
بمشاركة نحو خمسة آلاف متطوع وعدد من الوزراء ومنظمات دولية ورؤساء بعثات دبلوماسية.. انطلقت حملة “الكويت نظيفة بسواعد أبنائها”، وإذ نثمّن لجميع المتطوعين جهودهم التي تأتي بالتزامن مع اليوم العالمي لتنظيف البيئة.. لكننا لا نملك إلا أن نطرح سؤالاً مشروعاً هنا حول مصير مناقصات النظافة التي تقدّر بالملايين. ففي العام الماضي تمت ترسية عدة مناقصات نظافة جاءت كالتالي: مناقصة أعمال نظافة عامة لمحافظة حولي بقيمة 5.79 ملايين دينار، وأخرى لمحافظة الفروانية بقيمة 6.24 ملايين، ومناقصة أعمال نظافة العاصمة بقيمة 7.299 ملايين، ثم لمحافظة الأحمدي بقيمة 10.75 ملايين، وأيضاً لحولي بقيمة 7.57 ملايين، والفروانية بقيمة 7.48 ملايين، والعاصمة كذلك بقيمة 8.25 ملايين، والأحمدي 8.66 ملايين دينار، وعلى القارئ استخدام الحاسبة للخروج برقم فلكي لتنظيف الكويت وضواحيها.
واضح من مشاهداتنا اليومية على أرض الواقع أن هنالك قصوراً في النظافة، وأن هنالك أحياء وحدائق ومرافق تعاني وبشكل واضح من جراء غياب النظافة المطلوبة. وقد تحدث في ذلك كثير من حماة البيئة، محذرين من سوء وتدهور خدمات النظافة رغم الملايين التي تم صرفها على عقود النظافة.
جماعة الخط الأخضر، يقودها البيئي النشط خالد الهاجري، ترصد وتبث يومياً صوراً ولقطات تؤكد تقاعس مسؤولي البلدية والبيئة في مهامهم، حيث تقوم “الخط الأخضر” بجولات يومية لرصد التجاوزات البيئية ومعدل النظافة بشكل عام.
لقد سبق لمجلس الأمة والمجلس البلدي أن تطرقا إلى عدة ملاحظات ومخالفات تم رصدها حول سير عمل وأداء شركات النظافة، منها أن عقود النظافة تُرسى على شركات لها سوابق وعليها مخالفات، وأن بعض تلك الشركات لا تدفع في بعض الأحيان رواتب عمالها. كما أن إدارة البلدية لا تتحرك بشكل جاد تجاه الملاحظات التي أوردها ديوان المحاسبة بشأن عقود النظافة، وغير ذلك كثير، وبالطبع فقد كانت هنالك مجموعة من التوصيات التي من الواضح أن أياً منها لم يتم العمل به.
نعود مرة أخرى لحملة “الكويت نظيفة بسواعد أبنائها” التطوعية، ونشكر كمواطنين جهود المتطوعين، لكن يبقى العمل التطوعي لحماية البيئة وتأمين النظافة عملاً مسانداً، ويجب ألا يحل محل مسؤولية الدولة هنا. صحيح أن النظافة والحفاظ على البيئة مسؤولية اجتماعية وواجب وطني، لكن ذلك لا يعفي إطلاقاً الدولة بمؤسساتها من هذا الواجب أو الدور الذي تُرصَد له الملايين.
النظافة وفقاً للدور المرسوم للبلدية لا تعني فقط إزالة النفايات والأوساخ، وإنما تشمل النظافة كذلك إزالة مخالفات البناء، ومنع تمدد البناء العشوائي وورش العمل ومظلات السيارات وغيرها من مخالفات، وهو المشروع الذي تصدى له الراحل الفريق محمد البدر رئيس لجنة إزالة التعديات على أملاك الدولة، وذلك قبل أن يُجهِض المتنفذون ذلك المشروع وبعد أن قطع شوطاً طويلاً.
تأتي البلدية كأهم الدوائر الحكومية من حيث كونها مسؤولة عن تطوير وتجميل ورعاية جميع نواحي المدينة، وأعمال النظافة العامة تابعة وبكل أركانها للبلدية كدائرة. لذلك مطلوب من البلدية اليوم تبرير حاجة المواطنين للتطوع دائماً لتنظيف البيئة والشواطئ، بالرغم من كل ما تم رصده من ملايين لمثل هذه المهام.
