
حدثتني زميلة عمل من الجنسية الأمريكية عن انطباعها بما يتعلق بالفروقات العلمية والعملية بين الرجل والمرأة الكويتيين، حيث دونت هذه الزميلة مشاهداتها في أكثر من مركز عمل ومؤسسة تعليم، فوجدت أن مستقبل الكويت في يد المرأة الكويتية التي تفوقت على قرينها الرجل في شتى مجالات العمل، وتميزت عنه بالجدية في الأداء والإتقان في العمل!
ولعلنا، كمواطنين، نشارك هذه المرأة الأمريكية نظرتها وتقييمها، ونلمس معها بروز المرأة، وتفوقها على الرجل في الأعوام الأخيرة، وندرك كما أدركت أن العد التنازلي لسقوط الرجل وظيفياً وتعليمياً قد أزف، وأن مستقبل الكويت أصبح مستنداً وبصورة غير مسبوقة إلى أكتاف أمهاته وبناته!
هنالك بلا شك أسباب كثيرة وراء ذلك التفوق النسوي الذي ساد مؤسسات ومجالات عديدة في الدولة، بعضها يتعلق بإحساس المرأة بضرورة إثبات وجودها عملياً وفعلياً، وبعضها الآخر يعود إلى توفر فرص العمل والتعليم في الكويت، خصوصاً عند مقارنتها بدول خليجية أخرى أو حتى عربية، وهو بالمناسبة أمر يشكل تناقضاً صارخاً ومنفراً مع غياب الحق السياسي للمرأة، خصوصاً ذلك المتعلق بحقها في الترشيح والانتخاب!
ولم يكن تفوق المرأة الكويتية نتيجة للصدفة، بل جاء نتيجة منطقية ومباشرة لتحرك نضالي طويل ومتراكم، قادته وجوه بارزة في مجال المطالبة بحقوق المرأة بكافة أشكالها وتوجهاتها، ولم يكن ذلك النضال النسوي سهلاً أو سلساً، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار التقاليد والعادات التي طالما وقفت في وجه إعلام النضال النسوي في الكويت، مشكلة حجر عثرة أمام التغيير المنشود والحقوق المطلوبة، فلم تكن دعوة الفاضلة لولوة القطامي إلى حرق العباءة، باعتبارها رمزاً لانغلاق المرأة وانعزالها، أمراً سهلاً ويسيراً، لكنها كانت بداية ضرورية لشق الطريق نحو خروج المرأة للمساهمة المجتمعية والعملية.
ولم يكن بروز سيدة فاضلة مثل مريم عبدالملك الصالح كتربوية ومعلمة أجيال أمراً مقبولاً لو لم يصحب ذلك تمرد وثورة على تلك المفاهيم السائدة في ذلك الوقت، والتي كانت تقصر المساهمة التعليمية على الرجال دون النساء!
وعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات، فإن المرأة الكويتية لا تزال تعيش مرحلة نضالية لكسب المزيد من الحقوق ولتأدية حصتها من الواجبات! بدليل أنها لا تكف عن اقتحام آفاق ومجالات جديدة كانت، إلى فترة قريبة، محظورة على العنصر النسائي، مهما بلغت به الكفاءة والقدرة! ولعل أبرز هذه المجالات تلك المتعلقة بالعمل الدبلوماسي والقطاع الميداني والفني في مجال البترول، حيث برزت على السطح سيدتان فاضلتان كانت لمساهماتهما في مجال عملهما أهمية انعكست على مكانة الكويت كدولة ديمقراطية تقدمية وحديثة، وذلك حين اقتحمت المهندسة الفاضلة سارة أكبر مجالاً كان قصراً على الرجال، فجاءت مساهمتها الفعلية في إطفاء آبار النفط المشتعلة كوسام على صدر الكويت تتباهى به بين الدول الصديقة والشقيقة كدولة حداثية متطورة ومدرجة في ركب العالم المتحضر والمتقدم.
أما وسام الكويت الثاني، فقد استحقته السفيرة نبيلة الملا التي كان لحضورها الدبلوماسي اللبق والمحنك في سفارتنا بالعاصمة النمساوية أثر طيب، ساهم في تحديد معالم الكويت كدولة ديمقراطية ناضجة الحركة والمسار، ولن انسى كمواطنة كويتية تعابير الدهشة المصحوبة بالإعجاب، التي شاهدتها على وجوه الكثير من المسؤولين الأجانب حين يأتي الحديث عن سفارة الكويت في النمسا أو حين يمتد الحديث إلى هوية السفيرة، حينها لم يكن في استطاعتي أن أكتم مشاعر البهجة التي كانت تثيرها لدى إعجاب الآخرين وتعجبهم من أن تكون للكويت سفيرة امرأة.
أتمنى من نساء الكويت أن يقبلن إنابتي عنهن في الثناء والشكر لتلك الإسهامات النسوية البارزة التي أبت إلا أن يستمر النضال في سبيل الحصول على كل ما هو حق مشروع للمرأة في وطنها وخارجه! والشكر كل الشكر لسارة أكبر ومن معها وللسفيرة العزيزة نبيلة!
