
أحمد العرفج كاتب سعودي ساخر يُلقّب بعامل المعرفة، له مساهمات إعلامية عديدة، منها برنامج «يا هلا بالعرفج» الأسبوعي على قناة روتانا خليجية، وهو البرنامج الذي لا يبخل العرفج في إرساله طازجاً على وسائل التواصل لمتابعيه وأصدقائه.
يطرح العرفج قضايا متنوعة ومُلهِمَة للتفكّر والتفكير، إحداها كانت منذ أسبوعين، تناول فيها منصّات الأفلام العالمية، مؤكداً أنه يكرّر هنا كلاماً ذكره قبل أربع سنوات في برنامجه. يقول العرفج إن هنالك اتجاهاً خطيراً فيما يتعلق ببعض منصّات الأفلام العالمية، إذ إنها تُركّز على خمسة أشياء سيئة، أولها تطبيع الإلحاد، وثانيها تطبيع الشذوذ والمثلية، أما الثالثة فهي ترويج المخدرات، والرابعة نشر التفكّك الأسري وتحويله إلى شيء عادي ومألوف، أما الخامسة، والتي يرى العرفج أنها الأسوأ، فهي تعزيز الفردية، وأن الإنسان يعيش لذاته فقط.
ما قاله العرفج في برنامجه الثري، هو مجموعة قضايا حقيقية نتداولها كل يوم في مجالسنا، نكتب عنها، ونتحدّث فيها، ونتجادل حولها، لكننا في النهاية نقف مهزومين أمام طوفانها، الذي بات يملك أدوات اقتحمت كل خصوصياتنا ومجالسنا، وبشكل يستدعي التحذير الذي أطلقه العرفج.
في عام 1993، قدّم الثنائي كوفمان وكرين مسلسل أصدقاء أو Friends، وهو المسلسل الذي أصبح مادة لعلماء النفس، الذين ناقشوا أثره الثقافي على المجتمع الأمريكي، فهو كمسلسل قدّم أسلوب حياة عائلي بديلاً، من خلال حياة غير تقليدية عاشها شباب المسلسل، الذي كان في الأساس يطرح فكرة رئيسية محورها أن كل ما نحتاجه في الحياة هو أصدقاء جيدون، بمعنى آخر أن الأسرة التقليدية كانت خارج إطار تلك الحياة.
المسلسل، بالنسبة لخبراء الثقافة الشعبية، كان واحداً من تلك العروض النادرة، التي شكّلت تغييراً كبيراً في الثقافة الأمريكية.
بالطبع لاقى المسلسل من الرواج ما مكّنه من اقتحام كل الثقافات في العالم، وبما في ذلك عالمنا العربي والإسلامي، وإذا كان قد شكّل تغييراً في الثقافة الامريكية، التي ليست ببعيدة عن الثقافة، التي روّج لها المسلسل، فإنه أحدث زلزالاً في الثقافة العربية، وأفرز جيلاً كاملاً تربى وتعلّم على يد ونهج وثقافة «فريندز».
اليوم بالطبع، وكما أشار الزميل العرفج، تطوّرت وسائل الاتصال والتواصل، وأصبحت أكثر خطورة في رسائلها، وإذا كان مسلسل «فريندز» قد أسقط صورة ومفهوم العائلة، واستبدلها بمجموعة أصدقاء يؤدون الوظيفة نفسها، فإن منصّات الأفلام العالمية اليوم تحمل رسائل عدة، سردها العرفج في برنامجه، ونراها من حولنا كل يوم.
لطالما لعبت هوليوود دوراً سياسياً وفكرياً واجتماعياً، من خلال الترفيه والترويج لمعايير غير واقعية تُمجّد العنف، وتنتقد التقاليد والثقافات، وتروّج المخدرات والانحلال، وتخترق كل الأعراف والقيم، لكن هوليوود كانت مُقيّدة بدور السينما، وفيما بعد من خلال أفلامها عبر التلفزيون، أما اليوم فهناك عشرات من هوليوود، لا يقتضي الارتباط بها أو التأثّر بمحتواها الانتقال المكاني، فهوليوود اليوم أصبحت تصطحبنا في أسرّتنا، وفي قاعات جلوسنا، وبين أهلنا، بمعنى آخر أصبحت هنالك هوليوود في كل لحظة وكل زمان ومكان.
منصّات الأفلام العالمية لم تعد فقط تُشكّل خطراً على المفاهيم والمعتقدات والمقدسات، بل أصبحت منفذاً لترويج الانتحار، والايذاء الجنسي والعنف والتنمّر، وكذلك الفوقية السياسية، فلا يكاد فيلم أو مسلسل يخلو من إقحام دور لإسرائيلي يكون فيه إما مسالماً أو طيباً أو بريئاً أو مُصلحاً، لنضيف بذلك إلى المخاطر الخمس، التي أثارها العرفج، خطراً سادساً لا يقل أهمية.
ختاماً نقول للزميل العرفج إن الطوفان التكنولوجي أقوى من أدواتنا البسيطة، أما الحل فلن يكون إلا بثورة معرفية تنسف، أو على الأقل تواجه معرفياً وعلمياً ما أتت به التكنولوجيا من عبث وفوضى خلطت بين الحقيقة والخيال وبين الشر والخير.
سعاد فهد المعجل
الكلمات المفتاحية:أحمد العرفج-مسلسل فريندز-الثقافة الشعبية-روتانا خليجية
