غير مصنف

الخوف من التقدُّم في العمر

18أكتوبر2025

عبّرت إحدى الفنانات الشهيرات عن خوفها من التقدّم في العمر، حيث قالت: «خايفة أكبر بشكل جنوني وأتناول 70 فيتامينا للتغلب على هذا الأمر».
يسيطر مثل هذا الخوف من التقدّم في العمر على الكثير من الناس، حتى أطلق عليه المتخصصون رهاب الشيخوخة، الذي تشمل أعراضه حالة قلق شديد قد يصاحبها ذعر أو ضيق تنفس، أو غثيان وتعرّق شديد.
هنالك بعض الأطباء من يفسّر مثل هذا الخوف بشكل علمي يُطلَق عليه الكرونوفوبيا، أو الخوف الشديد من مرور الوقت والزمن، وقد أجرت العديد من المراكز البحثية دراسات على بعض الحالات المُفرِطة في مثل هذا الرهاب، مثل دراسة الرابطة الأمريكية لتقدم العلوم، التي نشرت دراسة بعنوان «عقل حائر غير سعيد»، أجراها باحثان من جامعة هارفارد، حيث أشارت نتائج تلك الدراسة الى أن الأشخاص الذين يعانون من رهاب التقدّم في السن، غالبًا ما يفكرون في ما قد يحدث مستقبلاً، وهو ما يقودهم الى الشعور بالحزن والتعاسة، فينشغلون بالغد والفرص الضائعة، وتصوّر ما قد يحدث لهم أو في محيطهم، وبشكل يحجب عنهم التمتّع والامتنان للحظة الراهنة والوضع الحاضر.
التقدّم في العمر هو مسألة بيولوجية حتمية، تمر بها كل الكائنات، فالشجر يهرم والنبات يفنى بعد مرور فترة زمنية محددة، أو يتوقف عن طرح الثمار، والحيوان تنتهي دورته البيولوجية، كل حسب مدته، فهنالك حشرات لا يتعدى عمرها البيولوجي يوماً واحداً، وهنالك من الأحياء المجهرية من لا يعيش أكثر من ساعة، وهكذا. الشجر والحيوان لا يحاولان أبدًا وقف أو إبطاء مثل هذه الدورة الحياتية الحتمية، وحده الإنسان الذي أصبح يتفنن في خلق الأساليب والطرق والمنتجات لإطالة تلك الدورة أو التحكّم في مظاهرها.
المشكلة، اليوم، أن رهاب الشيخوخة هذا لم يعد قاصراً على كبار السن فقط، بل أصبح بعض الشباب أكثر خوفًا من أي تغيّرات فسيولوجية تؤثر في مظهرهم الخارجي، وبشكل مرضي في أحيان كثيرة، ما ضاعف من الاستعانة بجراحات التجميل وبشكل مفرط. فإعلانات الشوارع ومنصات التواصل، والإعلام، بشكل عام، أصبح موجّهًا وبشكل مكثف الى «العناية» بالمظهر الخارجي وطرق الحد من زحف الشيخوخة، واستدامة الشباب بكل الطرق، حتى وإن أدّت بعض تلك الطرق الى نتائج سلبية على الشكل والمظهر العام والصحة.
الشيخوخة، أو التقدّم في العمر، ليست مرضًا، بل هي سلسلة من التغيرات الجسدية والذهنية الطبيعية، حيث تبدأ الكثير من وظائف الجسم في التراجع من سن العشرين، ولكنها قد تكون بطيئة يصعب ملاحظتها، لكنها حين تمس الهيئة الخارجية للبعض، تصبح مخيفة وتستدعى الاستعانة بكل الطرق لإخفاء زحفها، لذلك بدلًا من ممارسة القلق والذعر والخوف من تقدّم العمر، من الأفضل التحكّم بما يمكن التحكّم به، والتأقلم مع التغيير الفسيولوجي والذهني بكونه أمرًا طبيعيًا وحتميًا، فكلما أيقن الإنسان بأن لاشيء على الإطلاق يبقى مُسلّمًا به أو مستدامًا، وكلما تراجع التعلّق بالمظهر الفسيولوجي الخارجي، وكلما أدرك الإنسان دورة الحياة وتداعيات هذه الدورة، فسيتلاشى ألم الفَقْد لديه ويستسلم الوعي لهذا المسار الحتمي، وستزداد معه قيمة الحياة الراهنة وتتضاعف بهجتها ويتراجع بذلك هوس الخوف من التقدّم في العمر.
سعاد فهد المعجل
الكلمات المفتاحية:التقدم في العمر-رهاب الشيخوخة-الكرونوفوبيا-جراحات التجميل

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى