
في شهر يوليو الماضي أثارت إحدى الصحف الكويتية مسألة التعيين في كلية العلوم بجامعة الكويت وذلك على ضوء ما أثاره بعض المتقدمين بطلبات توظيف لكلية العلوم بأن الإعلان عن طلب الوظائف قد تم نشره في اليوم ذاته الذي توافد فيه المتقدمون من غير الكويتيين! وأن الحضور والتقديم والتجمهر قد تم قبل التاسعة صباحاً!
لم تعد هنا معايير أو حتى قوانين ثابتة للتعيين في جامعة الكويت على الرغم من تصريح مدير الجامعة الدكتور نادر الجلال، في يوليو الماضي، بأن أولوية التوظيف في جامعة الكويت هي للمواطنين وأن الجامعة لا تلجأ لغير الكويتي إلا لسد الحاجة أو عدم توافر العنصر الوطني لسد الشاغر!
وهو ما أكده مدير إدارة الشؤون الإدارية وليد الخبيزي، مشيراً إلى أن تقديم طلبات التعيين تكون إلى الإدارة خلال مدة زمنية يحددها (إعلان التوظيف) وتبعث كشوف المتقدمين لمراكز العمل المعنية!
مسألة التعيين أو التوظيف في جامعة الكويت، سواء تلك المتعلقة بأعضاء هيئة التدريس أو بالإداريين، لم تعد مسألة تحكمها قوانين الجامعة المدونة وحدها وإنما أصبحت مسألة تتقاذفها الأهواء، وتشكلها مصالح القلة، وتسندها التكتلات البعيدة كل البعد عن المناخ الأكاديمي، والتي أصبحت الجامعة مرتعاً لها ومسرحاً لمناوراتها! أما الضحايا فتكون في أغلبها من شريحة المتقدمين للعمل والطموحين من أبناء الكويت وبناتها! الذين غالباً ما يصدمهم واقع العمل والتنافس داخل أسوار الحرم الجامعي، والأمثلة على ذلك عديدة، أحدها لفتاة كويتية متفوقة ومتميزة علمياً تقدمت لوظيفة مساعد مدرس إثر إعلان طلب وظيفة نشرته جامعة الكويت في إحدى الصحف المحلية! وعلى الرغم من استيفائها لكل الشروط المطلوبة في إعلان التوظيف إلا أن طلبها رفض بحجة أنها غير مستوفية للشروط المطلوبة، أما المضحك المبكي في حكاية تلك الفتاة هو أنها قد تلقت خطاب شكر وتقدير على إسهاماتها العلمية في المجال الذي قدمت فيه طلب العمل؟!
الفتاة المذكورة قدمت طلبها بناء على “إعلان توظيف” صادر عن جامعة الكويت ثلاث مرات متعاقبة يضع شروطاً للمتقدمين تستوفيها تلك الفتاة بل وتزيد في مؤهلاتها عن الشروط التي تضمنها الإعلان!
بالنسبة لرواية الفتاة فإن ردود الجامعة بشأن أسباب رفض طلبها لا ترقى إلى الحقيقة، فالرفض غير مبرر، خاصة أنها كانت تحمل أعلى معدل وأقرب تخصص من كل المتقدمين!
“إعلان التوظيف” الذي تطرحه بعض الأقسام العلمية في الصحافة المحلية حين تستجد لديها الحاجة عند شغر بعض المناصب، سواء كانت أكاديمية أو إدارية، هو إعلان شكلي بحت، فالجهة المختصة تطرح الإعلان حين تكون قد قررت الأسماء واختارتها مسبقاً، وتلك ليست وجهة نظر شخصية وإنما هي واقع يؤكده بعض العاملين في الحرم الجامعي بالإضافة إلى الطريقة والأسلوب الذي يتم بموجبه التعامل مع أعداد المتقدمين للوظائف وذلك في كل مرة يتم فيها طرح إعلان للتوظيف في جامعة الكويت!
رد العلاقات العامة في جامعة الكويت على ما ذكرته إحدى الصحف من أن الجامعة توظف ولا تسأل إن كان هناك كويتي مؤهلاً لتسلم وظيفة ما هو رد يناقضه الواقع! فحكاية الفتاة التي سبقت الإشارة إليها هي واحدة من حكايات كثيرة تؤكد أن هناك معايير وشروطاً أخرى للتعيين، سواء كان أكاديمياً أم إدارياً لا علاقة لها بالتميز ولا بالأفضلية!
نحن هنا لا ننكر أن التعيين الأكاديمي لا يجب أن يقتصر على الكويتيين وإنما على الكفاءة الأكاديمية أيا كان لسانها أو جنسيتها! لكننا نود أن نذكر أن الكويت الآن أصبحت تزخر بالشباب المتميز أكاديمياً، والقادر على سد احتياجات الجامعة بشكل يختلف كل الاختلاف عن الوضع القائم منذ ثلاثة عقود!
