الأرشيف

ثلاثية الاختلاط 1-3

[جريدة القبس 12/2/2008]

في خريف عام 1971، اجتمعت القوائم الطلابية في جامعة الكويت داخل مسرح الجامعة في الخالدية لمناقشة قانون الاختلاط، حينها كانت قائمة الوسط الديمقراطي هي الممثلة لاتحاد الطلبة ــ فرع جامعة الكويت، وكان الهدف من التجمع طرح القانون للنقاش لتشارك فيه جموع القواعد الطلابية، وفجأة اقتحم ذلك التجمع جمع من الغوغاء من خارج أسوار الجامعة، ليتحول النقاش والحوار إلى صراخ، ومعارك بالأيدي وبالأحذية، لم تسلم منها حتى الطالبات الحاضرات آنذاك.
الجموع التي اقتحمت اجتماع الطلبة كانت من مدارس متوسطة وثانوية، تم تجنيدها من قبل القوى الظلامية التي كانت في بدايتها آنذاك لتخريب الاجتماع، وبث الذعر والخوف في قلوب الشباب، لتستمر بعد ذلك حملات التخويف والترويع، والترهيب في صفوف الشباب باسم الدين والشريعة!
التهديد بالقتل الذي تلقاه النائب الفاضل علي الراشد بمجرد اقتراحه إلغاء قانون منع الاختلاط، هو استمرار لحملات التخويف التي بدأت من مسرح الجامعة في الخالدية عام 1971، وهي الحملات التي أذعنت لها، وبكل أسف، معظم التيارات الليبرالية بحجة التهدئة وعدم التشنج، أو بهدف التحالفات السياسية المرحلية، التي كان آخرها، وبكل أسف، تحالف وزيرة التربية للخروج من مصيدة الاستجواب. الشبيبة الذين اقتحموا تجمع الطلبة في خريف 1971، أصبحوا اليوم رجالاً، بعضهم يتقلد مناصب حساسة، وأغلبهم من أصحاب الثروات والبنوك وشركات الغذاء والمال! مما يعني أن نفوذهم قد تضاعف أضعافاً، تماماً كما تضاعفت ثرواتهم وأصولهم! العلاقة إذا بين ما اكتسبه هؤلاء من نفوذ وسلطة ومال، وبين ما رفعوه من شعارات سياسية بحتة، هي أقوى من أن تسمح لكائن من كان أن يهمشها أو يلتف عليها، وقد حدث أن كان أول شعاراتهم التي حملتها راياتهم أن الفصل واللااختلاط هو المدخل الأول لدولتهم ونفوذهم!
لم يكن اختيار تلك القوى لقضية الاختلاط، لتدشن بها أولى معاركها لكسب قواعد وولاءات سياسية واجتماعية، اختياراً عشوائياً، بل كان مدروساً وموجهاً من قبل مدارس تلك القوى من خارج الكويت، وذلك لأن الاختلاط كقضية من السهل تشكيلها وتجييرها لتخدم أهدافاً أخرى، كما أنها كـ “قضية” يسهل استخدامها لدغدغة مشاعر مجتمع محافظ تقليدي ومتدين!
لقد اكتسبت قضية الاختلاط وعبر ما يقارب ثلاثة عقود ونصف العقد منذ تفجرها في قاعة مسرح الخالدية في عام 1971، تداعيات مختلفة وعلى جميع الأصعدة، وليس على صعيد الجامعة فقط، لذلك فمن الصعب تناول تداعياتها في مقال واحد.
ومن هنا فليسمح لي عزيزي القارئ بأن أقترض من وقته الثمين لأشرح له بعضاً من هذه التداعيات الخطرة، سأسردها على ثلاث حلقات، وسأدون خلالها شيئاً من مشاهداتي كأستاذة في جامعة الكويت، وكأم لأبناء يتعلمون في مدارس خاصة مختلطة، وكمواطنة كويتية أربكها كثيراً ذلك الخلط البشع في أولويات الوطن! علنا نتوصل إلى رؤية حقيقية وواضحة لقضية اختزل فيها البعض كل قضايا الوطن.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى