
مضى على عملي في جامعة الكويت قرابة الأربعة والعشرين عاماً، ومع بداية كل فصل يراودني أمل بأن تكون البداية هذه المرة مختلفة عن بدايات محبطة تتكرر كل عام! لكن ما شهدته جامعة الكويت في هذا الفصل الدراسي فاق كل معدلات الفوضى السابقة، وجعلني أنا وزملاء كثر نرفع راية الاستسلام لمنهج الفوضى، الذي أصبح من سمات جامعة الكويت وبكل أسف!
التسجيل كعادته يبدأ بأزمة الشُعب المغلقة، والشُعب المزدحمة، التي تتجاوز الطاقة الاستيعابية المفروضة، والشُّعَبْ العالقة في الهواء، أي التي لا تزال من دون مدرسين!
نخرج من التسجيل، وندخل في مشكلة عدد القاعات، وحجم الهيئة التدريسية المطلوبة لتغطية أعداد الطلبة المنتسبين إلى الجامعة!
لن أتحدث عن جميع كليات الجامعة وإنما سأكتفي بالإشارة إلى الكليات التي يتطلب عملي التواجد داخلها أو حولها وهي بالتحديد: كلية العلوم الإدارية، وكلية العلوم الاجتماعية!
الطريق من العلوم الإدارية إلى الاجتماعية عبارة عن ورشة عمل وعمال واسمنت وضجيج، فعلى الرغم من حداثة إنشاء كلتيهما، فإنهما ضاقتا عن استيعاب الطلبة بعد مرور ثلاثة أو أربعة أعوام فقط! وبحيث تضطر العلوم الإدارية إلى نفي بعض الفصول الدراسية إما إلى “شبرات”، وكما حدث في الماضي، أو إلى مبانٍ بعيدة عن الكلية مع كل ما يسببه ذلك من فوضى وإعاقة لحركة الأساتذة والطلبة!
حين قررت الإدارة الجامعية نقل كلية العلوم الإدارية من العديلية إلى الشويخ، عارض بعض الأساتذة والعاملين عملية الانتقال لأسباب مختلفة، يومها كانت إجابة إدارة التخطيط والإنشاءات في الجامعة أن مبنى العديلية آيل للسقوط! وهو ما نفته الأيام، بدليل تحويل مبنى العلوم الإدارية السابق في العديلية إلى كلية للبنات، ليتلاشى بذلك هاجس سقوط المبنى! يومها أيضاً تم تجهيز مبنى الكلية الجديد في الشويخ بآلاف المقاعد الدراسية التي ثبت عدم صلاحيتها، ولتتلافى بذلك إدارة التخطيط والإنشاءات الجامعية فضيحة المقاعد الخطأ، وذلك بترميمها للمقاعد القديمة في مبنى العديلية وصبغها باللون الأصفر للتمويه! وشحنها للاستخدام في مبنى الكلية الجديد بالشويخ!
اليوم تواجه إدارة التخطيط والإنشاءات في الجامعة مشكلة السعة المكانية في كليتي العلوم الإدارية والعلوم الاجتماعية، وبعد خمسة أعوام فقط!
وبدلاً من الإقرار بخطئها والعمل على إنشاء فصول دراسية لمواجهة النقص، تعلن وبكل فخر تحسد عليه أنها انتهت من مشروع بناء أسوار وبوابات موقع الشويخ، وتكسية مبنى كلية العلوم الاجتماعية بالرخام الفاخر، على الرغم من انتفاء الحاجة لذلك، خصوصاً أن سور موقع الجامعة في الشويخ القديم ذا الخمسة أعوام قد كان صالحاً وبتكلفة يقال إنها جاوزت المليوني دينار! وأن السور الجديد الذي لم تعلن تكلفته بعد، معرض للإزالة في مشروع تطوير شارع جمال عبدالناصر!
ما سبق كان جزءاً بسيطاً من فوضى الإنشاءات في الجامعة، والسؤال الذي كان ولا يزال عالقاً: من المسؤول؟ وأين ذهبت الأرقام الفلكية التي يقال إنها صرفت في موقع الشويخ فقط؟ سؤال بحاجة إلى ضمير حي يجيب عنه، وقلب ينبض بحب هذه الأرض وأهلها!
