الأرشيف

نعم… للاختلاط

[جريدة القبس 5/5/2009]

“أنا الموقع أدناه، واستناداً إلى حقوقي الدستورية وإيماناً بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أطالب بحرية اختيار التعليم المناسب لأبنائي سواء في المدارس أو التعليم العالي، وعليه، أطالب بإلغاء قانون منع الاختلاط وإفساح المجال للمؤسسات التعليمية المشتركة والمفصولة على حد سواء، وترك الأمر للأسر لتختار ما يتناسب وقيمها وطموحها”.
تلك كانت ديباجة العريضة التي تبنتها مجموعة “صوت الكويت” النشطة، بهدف جمع تواقيع للضغط على الحكومة لرفع قانون منع الاختلاط إلى المحكمة الدستورية!
كمواطنة، أتقدم بخالص الشكر والعرفان لمبادرة مجموعة “صوت الكويت” على هذه الخطوة التي تنطلق من يقين هذه المجموعة الوطنية لأهمية تفعيل المادة الدستورية الناصة على حرية المواطن في الاختيار، وبما في ذلك اختياره لنوع التعليم لأبنائه.
كمواطنة، أشكر “صوت الكويت” على إثارة مثل هذا الانتهاك السافر للحقوق والحريات، خاصة في ظل ما نشهده من ممارسات سلبية في مؤسسات التعليم غير المشترك، فظواهر البويات والمثليين وغيرها من مظاهر ثقافة الانغلاق والعزل، أصبحت منتشرة بشكل مقلق في مدارس الحكومة، حيث تعزز ثقافة الفصل علاقة خاطئة بين الجنسين قوامها الشك والريبة والخوف، بدلاً من التعاون والثقة والمشاركة في ظل رقابة التربويين والمعلمين!
وكأستاذة في الجامعة، أثمن لمجموعة “صوت الكويت” مبادرتها لمحاربة أكثر القوانين إعاقة لسير العملية التعليمية! فمنذ تطبيق قانون الاختلاط في الجامعة، ومشاكل التسجيل والشُّعَبْ المغلقة في ازدياد! ففي السابق كانت الشُّعَب المختلطة توفّر على الجامعة أعداداً كبيرة من الهيئة التدريسية وتؤمن للطلبة تسجيلاً مرناً من دون معوقات تذكر!
فطبقاً لقانون الجامعة، يشترط أن يسجل في الشُّعَبْة عدد لا يقل عن سبعة طلبة، وأي عدد أقل من ذلك يعني إغلاق الشُّعَبْة، وقد كان الطلاب الذكور أكثر المتضررين من ذلك، نظراً لقلة عددهم مقارنة بالطلبة الإناث!
مهمة مجموعة “صوت الكويت” وطنية، لكنها لن تكون سهلة، فمن خلال قوانين التخلف ومشاريع وأد الحريات وبرامج انتهاك حقوق الآخرين، استطاعت تيارات سياسية أن تبني قلاعاً من السلطة والنفوذ تحت ذريعة التقاليد والعادات. وهؤلاء لن يخاطروا بمثل تلك المكتسبات ذات الطابع الشخصاني والحزبي البحت. لذلك، فإن من الضروري جدّاً أن تصبح مبادرة “صوت الكويت” مبادرة يتبناها كل إنسان وطني مخلص يرى فيها بُعْداً أكبر من مجرد معارضة لقانون الاختلاط، ففي المحصلة النهائية هي دعوة للمطالبة بحقوق دستورية نص عليها الدستور، وحريات تتبناها كل المنظمات العالمية التقدمية. لذا، فهي مهمة وطنية خرجت من قلب صوت قال لا لسلب حقوق الأمة، وعلينا جميعاً أن نكون صدى لهذا الصوت الكويتي الحر!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى