
لم تأخذ قضية تزييف الشهادات العلمية حصتها من الطرح، فالقضية خطيرة في أكثر من جانب! أولاً، كونها قضية تزوير لشهادات قد يستخدمها أصحابها لتعليم الأجيال وتنشئتها، وثانياً، لأن المتهم فيها هو من العاملين في وزارة التربية “مطبخ التعليم” وقيادة الأجيال! وثالثاً، لكون المتورط فيها شقيقاً لنائب “أمة” فاز في الانتخابات الأخيرة، وفقاً لحيثيات القضية، التي تقول أيضاً إنه يسعى إلى التوسط لإنقاذ الشقيق المزور!
إذاً، ووفقاً لما سبق، تكون القضية ثلاثية الأبعاد، وتطرح وبقوة مسألة الأمانة في العمل في مرفقين مهمين وحساسين جداً؛ وزارة التربية ومجلس الأمة!
نحن الآن قادمون على مجلس جديد يرى فيه الكثيرون بارقة أمل لإصلاح العديد من الزوايا المتهالكة في بنائنا بشكل عام، وفي المؤسسات الحكومية بشكل خاص، وعلى الرغم من أن ملف الشهادات المشبوهة والجامعات المزيفة قد تم فتحه أكثر من مرة، فإن هذا الملف لا يزال بعيداً عن المعالجة الجادة والصارمة، بدليل تضاعف عدد الطلبة المنتسبين إلى بعض الجامعات غير المؤهلة! هنالك ولا شك، شروط للاعتراف بالشهادة الجامعية أو بالماجستير أو الدكتوراه، لكن قضية التزييف الأخيرة تشير إلى أن تلك الشروط مخترقة، وبالتالي، فإن الجريمة هنا يجب ألا تقع فقط على المتهم الأول في تزوير تلك الشهادات، وإنما كذلك على كل الأختام الرسمية التي ذيلت الشهادات، وأيضاً على الجامعات العالمية التي صدرت عنها تلك الشهادات، لأن مثل هذا الاختراق لا يمكن أن يحدث ما لم تكن للمتهم الأول أيادٍ وأختام في جهات رسمية وأكاديمية، وهنا تكمن الكارثة الحقيقية! فلو كانت الجريمة قد صدرت من خارج الجسد الأكاديمية والتربوي، لكان وقعها وشأنها أخف، فالقضية هنا تمس جانب الثقة بجامعات وصفت بأنها عالمية، وإذا كان الشق القانوني للجريمة قد صنفها تحت مسمى تزوير في محررات رسمية، ولها عقوبة تقابلها في قانون العقوبات! فإن الجريمة في شقيها المعنوي والأدبي بحاجة إلى وقفة صارمة من قبل المؤسسات التربوية والراعية للعملية التعليمية بشكل عام!
كما يتحمل الذين قدموا الواسطات لحفظ القضية جزءاً من المسؤولية، إن لم يكونوا بذلك مشاركين في الجريمة! وكذلك الحال بالنسبة لكل من ثبت أنهم حصلوا على شهادات علمية مزورة من المتهم الأول!
فتح ملف الشهادات المشبوهة والجامعات التجارية أصبح ضرورة، خصوصاً في ظل تزايد أعداد الحاصلين على مؤهلات علمية لا تقابلها كفاءة أو مقدرة فعلية وعملية! وبعد أن أصبحت المؤهلات العليا من ماجستير ودكتوراه مصدراً للوجاهة الاجتماعية والدرجة الوظيفية! فملف شائك كهذا لن يكون في عهدة وزارة التربية والتعليم العالي وحدها، بل يجب أن تساهم في فتحه ومراقبته سفارات الكويت في جميع دول العالم، كي لا يتحول التعليم إلى تجارة، والشهادات إلى سلع مسعرة تخضع لتقلبات الأسواق وأسعار العملات، فتمتلئ الكويت بشهادات الورق!
