الأرشيف

قانون الاختلاط مخالف للشريعة

[جريدة القبس 16/6/2009]

في الوقت الذي أنصت فيه العالم إلى خطاب الرئيس الأمريكي، الذي أعلن فيه أن بلاده ليست في حرب مع الإسلام، مؤكداً التزامه بمواجهة التطرف ودعم السلام وتعميق الديمقراطية والحرية الدينية وحقوق المرأة، والتنمية الاقتصادية!
وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي تحولات جذرية في السياسة الأمريكية تمس قضايا عربية وإسلامية، كالحرب في أفغانستان والعراق، وإنهاء الانقسامات بين السنة والشيعة، واعتبار المستوطنات غير شرعية، ووضع إطار للتعايش السلمي بين إسرائيل وفلسطين ضمن دولتين منفصلتين!
وفي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بطروحات جادة ومصيرية، تخرج علينا إحدى الصحف التابعة لتيار الإسلام السياسي بطرح هامشي سطحي يخلو من أي بعد نفعي أو مصيري!
هذه الصحيفة تناولت وبحماسة منقطعة النظير قضية الاختلاط بوصفها قضية مصيرية مهمة، من الواجب أن تحتل أولوية في سلم استراتيجيات الإسلام السياسي!
موضوع الصحيفة جاء بمانشيتات صاخبة افتقد أغلبها للموضوعية والحقيقة!
أحد تلك المانشيتات يقول إن قانون الاختلاط جاء متوافقاً مع الشريعة الإسلامية ومنسجماً مع الرغبة الطلابية!
أما بالنسبة إلى الشريعة الإسلامية، فلا أتصور أنها كانت داعمة لمثل هذا القانون، بدليل أن الإسلام الحقيقي وليس إسلامهم السياسي، لم يمنع المرأة من أن تختلط بالرجل، لكنه حذر من الخلوة في مكان مغلق! وفي تصوري، أن قاعة المحاضرات لا ينطبق عليها مثل هذا الحظر!
لقد اختلطت المرأة في ظل الإسلام الحقيقي بالرجل، فناضلت نضالاً مباشراً وكافحت عقائدياً بجوار الرجل، هاجرت إلى الحبشة مع الرجال، وحضرت بيعتي العقبة الأولى والثانية، وكلها كانت مجالس وأنشطة مختلطة، رجال مسلمون ونساء مسلمات!
أما ما يتعلق بالرغبة الطلابية لمثل هذا القانون (الاختلاط)، فإن ذلك أمر عارٍ عن الصحة تماماً، بدليل تذمر كل القوائم الطلابية وأغلبية الطلبة، سواء من المنتمين إلى تيارات الإسلام السياسي أو غيرهم، تذمرهم من هذا القانون الذي يقف عثرة دون تسجيلهم لموادهم، بل أحياناً يؤجل تخرجهم!
أزماتنا السياسية والتنموية وغيرها، لا تنبع أبداً من تواضع قدراتنا العسكرية وإمكاناتنا الاقتصادية، وإنما هي نابعة من غياب وخلط في الأولويات جعلانا نرى في قضايا كالاختلاط، أموراً مصيرية تحتم شن معارك واستجوابات برلمانية، ومانشيتات صحافية!
فبينما ينشغل العالم من حولنا بقضايا مصيرية، وتضع الدول فيه استراتيجيات بعيدة المدى والرؤية تحدد من خلالها مستقبلها ومستقبل أجيالها بصورة واقعية وعملية، نغرق نحن في قضايا هامشية لا تخدم تنمية ولا تدفع إلى المستقبل، ونشتت الجهود في صراعات لا تصب في قضايا مصيرية آنية كانت أو مستقبلية!
فقضية كالاختلاط، سيحسمها المستقبل، ولو وضعنا لها ألف قانون، ورجالات الإسلام السياسي الذين يرون فيها قضية مصيرية، هم مسؤولون عن تعطيل هذا المستقبل، لكنهم لن يستطيعوا حجبه!
نتمنى لو أن بعضاً من الجهود المسخرة لخدمة قضايا كالاختلاط والغناء وستار أكاديمي، والسحر، قد قابلتها جهود مماثلة لرعاية الثقافة والتنمية ودعم العلوم والأبحاث وفراسة المستقبل، لعلنا نصبح شعوباً مساهمة في إثراء مسيرة البشرية، بدلاً من كوننا أمماً تشكل عبئاً على الكون!
حرم جامعي مستباح
[جريدة القبس 17/11/2009] أصبحنا في الكويت محترفين وخبراء في كيفية تدمير كل شيء جميل، وتشويه أي شيء ناجح، دمرنا أسس التعليم القديمة التي أفرزت لنا رموزاً في العلم والتربية، وشوهنا مسارحنا الرائدة التي أخرجت أعلاماً في الفن والإبداع، ومزقنا رياضتنا التي كانت رائدة في المنطقة!
سأتناول في مقالي هذا جانباً واحداً من الجوانب المشرقة في مسيرتنا التعليمية، وبالأخص الجامعية، جانباً كان مشرقاً ورائداً إلى أن امتدت إليه يد خبراء تدمير كل شيء جميل، وحولته إلى أشبه بالمسخ!
مركز اللغات في جامعة الكويت كان أحد أهم مراكز اللغات في المنطقة بل كان متفوقاً بهيكله وأدائه على مراكز لغات في جامعات عتيدة، وتم تصنيفه من قبل مؤسسات تقييم أكاديمية كواحد من أبرز مراكز اللغات وأكثرها نشاطاً، بل أبرزها من الناحية الأكاديمية والإدارية!
وبالمناسبة، فإن مركز اللغات ولغير العاملين في الجامعة، هو مركز يغذي كل كليات الجامعة وبلا استثناء، ويؤمن لكل الكليات برامج اللغة التي تتوافق مع برامجها ومقرراتها.
اليوم يواجه المركز مصيراً مظلماً لأسباب يعود أغلبها إلى الصراعات السياسية التي أصبحت، وبكل أسف، سائدة وبشكل أخل بالعملية التربوية والأكاديمية في الجامعة وبشكل كبير!
تداخل الصراعات السياسية بالأولويات الأكاديمية جعل المركز بلا مدير، ومنذ ما يقارب الأعوام الأربعة، مع كل ما يعنيه ذلك من انعكاس سلبي، سواء على أداء المركز أو على ثقة العاملين فيه ونفسيتهم!
كان المركز في زمنه الجميل محطة استقطاب لكفاءات أكاديمية وفطاحل في مجال تعليم اللغة، ووضع المناهج، وقياس وتقييم بالأداء، وصياغة امتحانات القبول في الجامعة وغير ذلك من مهام! لكنه اليوم، وبفضل الإدارة الجامعية “الرشيدة”، تحول إلى ملجأ لطاقم من المعلمين المنتدبين الذين لم تستقبلهم المؤسسات التعليمية في الكويت!
مركز اللغات يضم مجموعة من الأساتذة الذين بمقدورهم إدارة المركز وبكفاءة عالية، لكن الإدارة الجامعية مصرة على تحويل المركز إلى هيئة مؤقتة ومجمدة، وحجب كل ما من شأنه إعادة الحياة إلى هذا المرفق الأكاديمي الحيوي!
في مقابل تعنت الإدارة الجامعية عن معالجة وضع مركز اللغات، بدأت أفواج العاملين فيه في الهجرة إلى مراكز اللغات في الجامعات الخاصة، أو إلى مركز اللغات في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، التي يبدو أنها جادة في عدم تكرار خطأ الإدارة الجامعية في جامعة الكويت، وبالتالي فقد حظي مشروع إنشاء مركز اللغات فيها بجدية أكثر!
إذا كانت جامعة الكويت ترى في مركز اللغات عبئاً حان الوقت لإلغائه، فالأجدى لها أولاً أن تلغي مادة اللغة الإنكليزية من مناهجها، وهي اللغة التي تحظى بالجزء الأكبر من عمل المركز! لكن أن يبقى الوضع على ما هو عليه، فإن ذلك يدل على جهل وليس فقط تجاهل الإدارة الجامعية لأهمية المركز ودوره الحيوي!
لقد مل ويئس أساتذة مركز اللغات من توجيه الرسائل إلى الإدارة الجامعية، ولم يعد أمامهم إلا أن يتوجهوا إلى من يهمه حقاً مصير الجامعة الأكاديمية وسمعتها العلمية! فالقضية ليست قضية مركز لغات وحسب، وإنما هي جهل بطبيعة التعليم وتداخله داخل الحرم الجامعي الذي أصبح، وبكل أسف، مستباحاً!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى