غير مصنف

هموم جامعية

[جريدة القبس 4/1/1999]

إن الجامعة مؤسسة تربوية، تعليمية، تثقيفية تقع عليها مهام أكبر في حجمها وطبيعتها من المهام التي تقع على المؤسسات التعليمية الأخرى! ولعل في استخدام مصطلح “الحرم” حين يأتي الحديث عن الجامعة، ما يؤكد على طبيعة الدور والمنزلة التي تضطلع بها الجامعة، في أي مجتمع كان!
جامعة الكويت، وللأسف الشديد، غير قادرة، وحتى مع مرور ما يزيد على عقود ثلاثة، أن تؤدي أهدافها بصورة جيدة بسبب المشاكل الإدارية والأكاديمية، والتي طالما أجلت إقرار مشاريع وقوانين تخص الجسم الإداري والأكاديمي للحرم الجامعي!
منذ ما يقارب ثلاثة أسابيع أدلى نائب مديرة الجامعة للشؤون العلمية، الدكتور حسن العلوي بحديث تناول فيه بعضاً من الهموم والمشاكل الجامعية، ولعل من أبرز ما أثاره الدكتور العلوي ما يتعلق بالمدينة الجامعية، وبلائحة الترقيات الجديدة!
المدينة الجامعية التي تحدث عنها نائب المديرة أصبحت شأنها شأن كل المشاريع والخطط التي لا يخلو حديث لمسؤول أو وزير من الإشارة إليها، بل ولم يتردد بعض وزراء التربية عن (التلويح) بالاستقالة من المنصب الوزاري إذا لم يتم البت في أمر المدينة الجامعية بصورة تحسم هذا التبعثر المكاني لكليات الجامعة وإداراتها المختلفة!
الأسباب وراء عدم إنجاز مشروع المدينة الجامعية مجهولة، وما عرف منها لا يمت للمنطق، ولا للواقعية بصلة! وحجة إدارة الجامعة والجهات المسؤولة في الدول بالشح المالي هي بلا شك حجة واهية وغير مقبولة، خاصة للمتواجدين في الحرم الجامعي، سواء كانوا طلبة أو عاملين! فبالنسبة لهؤلاء هي حجة مضحكة، خاصة مع ما يشاهدون من إسراف غبي في الإصرار على استمرار عمليات الترقيع لبعض المباني الجامعية التي يفترض أن تكون ملغية الصلاحية، باعتبار أنها ستنتقل إلى موقعها الجديد (قريباً جداً)! فعلى سبيل المثال فقط، يجري وبصورة مستمرة تغيير واجهات وساحات كلية العلوم الإدارية في العديلية، وما يتبع ذلك من عمليات تكسير، وإعادة ترميم لمبانٍ قديمة ومتهالكة على الرغم من أن للعلوم الإدارية مبنى قائماً في مشروع المباني الجامعية بالشويخ، والذي يفترض أن يكون جاهزاً للاستخدام خلال عام على الأكثر! مثال قد يكون بسيطاً، إلا أنه يعكس مدى جدية الإدارة الجامعية في الإصرار على تحقيق حلم المدينة الجامعية!
كذلك أثار نائب مديرة الجامعة في حديثه لائحة الترقيات الجديدة، والتي تلقى معارضة من بعض أعضاء الهيئة التدريسية بالجامعة الذين يرون أن شروط الترقية، خاصة ما يتعلق منها بالتقويم تفتقد للأسس القانونية! بالإضافة إلى غموض في تعريف بعض المصطلحات التي وردت في نظام الترقيات هذا كمصطلح العالمية لما يتعلق بالمجلات العلمية، ونطاق صدورها، وأيضاً في شروط عدد الأبحاث المطلوبة، واستثناء بعض الكليات من شروط العالمية فيما يتعلق بنشر الأبحاث في المجلات العلمية!
نحن ولا شك نتفق وبشدة مع الإدارة الجامعية على ضرورة الارتقاء بالمستوى البحثي في الجامعة سواء من خلال لائحة للترقيات أو أي قنوات أخرى! خاصة أن هناك بعض الأساتذة الذين توقفوا عند الحصول على شهادة الدكتوراه، ولم يمارسوا أي نشاط بحثي منذ بدأوا العمل في الجامعة! لكننا كذلك نتمنى على الإدارة الجامعية أن تبدأ مشروعها الرامي إلى تقويم وتقدير الجهود البحثية الأكاديمية على أسس وقواعد صلبة لا تعيقها إشكالات قد تثير تظلمات مستقبلية! وإذا كانت الجامعة ترى أن من حقها التمييز بين كلية وأخرى أو استثناء البعض من شروط مفروضة على الآخرين، فإنها مطالبة بأن تعطي تبريرات موضوعية لأي استثناء أو إعفاء أو تكليف! فكما نعلم أن هناك قنوات وشروطاً تستعين بها الجامعة لاعتماد البحوث العلمية المقدمة من أساتذتها الراغبين في الترقية الأكاديمية! إلا أن اللائحة الجديدة ستعطي الحق لبعض الكليات في تحديد عدد الأبحاث المطلوبة للترقية، وأماكن نشرها، وتشكيل لجانها الخاصة لمتابعة تلك البحوث العلمية! على الرغم من أن كل كليات الجامعة تخضع للشروط نفسها فيما يتعلق بالتعيين والدرجة العلمية المطلوبة، وغير ذلك من مؤهلات أكاديمية.
كثيرة هي قضايا الجامعة، وكبيرة هي الآمال بتحسين الأداء فيها، والارتقاء بدورها الأكاديمي والتربوي، وانطلاقاً من تلك الآمال وإدراكاً من الجميع للدور الرائد للجامعة، فإن همومها هي دائماً هموم مشتركة، وقضاياها هي دوماً قضايا المجتمع بأكمله!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى