الأرشيف

ملوثات المنشآت الجامعية

[جريدة القبس 26/3/2000]

طال الانتظار وطال معه الحديث والنقد لمنشآت المباني الجامعية في الشويخِ، فمنذ نهاية الغزو الآثم والإدارة الجامعية لا تتوقف عن التأكيد على حسن سير العمل في المنشآت الجامعية، ولا تمل من التصدي والرد على كل الأقلام الناقدة لبطء العمل أو للفوضى فيه، وأتذكر شخصياً استدعاء أحد البارزين في الإدارة الجامعية لي بعد التحرير إثر تعرضي لقضية المنشآت الجامعية آنذاك مصححاً، على حد تعبيره، معلوماتي “المغلوطة” عن سير العمل في الشويخ وفي غيرها من المواقع الجامعية، يومها كانت الإدارة الجامعية، تؤكد بين الحين والآخر جاهزية المباني في عام 1997، وتصر على أن الأمور تسير وفق خطة مدروسة ومتقنة، وأن المواقع الجامعية في الشويخ ستكون مستعدة لاستقبال الطلبة والأساتذة مع بداية ذلك العام، وذلك قبل أن يعلن أحد وزراء التربية السابقين أن المباني لن تكون جاهزة قبل عام 2010.
اليوم تعود الإدارة الجامعية من جديد للحديث عن جاهزية العمل، وعن عزم الجامعة نقل بعض الكليات إلى مقرها الدائم في الشويخ، على الرغم من أن الواقع الذي تؤكده حالة المواقع في الشويخ لا يؤكد ذلك إطلاقاً ولا يشير إليه أولاً لأن المباني لا تزال في طور إنشائي لا يسمح بتحويل كل تلك الكليات ولا باستيعاب حركة الطلبة والأساتذة إلى هذه المواقع، وثانياً لأن مواقع الجامعة في الشويخ تعاني من مشكلة تلوث بيئي قد تكون له انعكاسات وخيمة وخطرة على الصحة النفسية والبدنية للطلبة وللعاملين في الجامعة، ففي دراسة أنجزتها دائرة العلوم البيئية في معهد الكويت للأبحاث العلمية لتقييم سمية تصريف مياه الصرف الصحي في منطقة الشويخ ومعرفة مستوياتها وتركيز الملوثات في المنطقة الساحلية، ما يؤكد ذلك بصورة واضحة.
تقول الدراسة إن منطقة الشويخ الجامعية من أكثر المناطق الملوثة في الكويت نتيجة لتصريف مياه المجاري، حيث أوضحت النتائج الأولية أن مخرج المياه الصحية في تلك المنطقة تكثر فيه المواد العالقة الصلبة والمواد العضوية وغير العضوية التي تنتقل إلى الكائنات البحرية، وتقلل من نسبة الأوكسجين الذائب وتزيد من نسبة مركبات الهيدروجين، كما أثبتت الدراسة أن تصريف مياه المجاري في منطقة الشويخ الجامعية يُحدث خللاً في التوازن البيئي في المنطقة، ويزيد من ارتفاع كميات المواد العالقة الصلبة وتراكم المواد الكيميائية العضوية وغير العضوية، ويدمر مواقع تكاثر الأسماك، ويقلل من كمية الأوكسجين الذائب، ويزيد من انتشار كميات الأعشاب البحرية، بالإضافة إلى تدهور المنطقة الساحلية واستحالة استغلالها كمواقع نظراً لانتشار الأمراض وانبعاث الروائح الكريهة.
ذلك هو ملخص الواقع البيئي للمنشآت الجامعية في الشويخ، والتي تزمع الجامعة أن تعرض طلبتها وأساتذتها له من خلال إصرارها على تنفيذ خطة الانتقال إلى الشويخ في العام المقبل، بعد أن أصبح الانتقال بأي صورة كانت هو التحدي الأول الذي تواجهه الإدارة الجامعية، وذلك بعد أن تضاعف حجم وعدد المحتجين والناقدين لخطة الجامعة في التوسع المكاني، والتي بلغت من الفوضى أقصاها باستثمارها مواقع خاطئة، كما حدث في مباني الخالدية على سبيل المثال، حيث استنزفت مبالغ طائلة من ميزانية الإنشاء في الجامعة، على الرغم من أنها ـ أي مواقع الخالدية ـ تعبر عن تخطيط خاطئ كونها تسكن في قلب منطقة سكنية يعاني أهلها دائماً من حجم وفوضى الحركة المرورية والاختناقات التي تسببها تلك المواقع.
آخر الأعذار الساذجة التي أعلنتها الإدارة الجامعية كسبب لإصرارها على تنفيذ الانتقال في العام المقبل، هو ما جاء على لسان أحد الإداريين البارزين فيها الذي أعلن أن كلية العلوم الإدارية في العديلية مهددة بالسقوط!
المثير هنا أن هذا الإداري البارز قد سبق له أن وقف مدافعاً، ومنذ عامين فقط، عن عمليات الترقيع المستمرة في كلية العلوم الإدارية، وذلك حين مجابهته بسؤال حول سبب عمليات الهدم والبناء في موقع العديلية على الرغم من خطة الجامعة الانتقال بكلية العلوم الإدارية لمواقع الشويخ يومها أجاب أن العديلية ستتحول إلى كلية للتعليم المستمر!
إن الفوضى التي واكبت مشروع المنشآت الجامعية تطالنا جميعاً وتنعكس تداعياتها على الجميع، سواء كانوا من الجسد الجامعي أم من المجتمع، لذا فإن التصدي لتلك الفوضى يكون مسؤولية الجميع، وإذا كانت أولى روائح تلك الفوضى قد انبعثت من أحد مباني الشويخ التي سورت لدواع مالية غامضة! فإن الروائح المقبلة والتي تبعثها ملوثات عضوية وغير عضوية سيكون لها أثر أبعد قد يطال صحتنا الجسمانية، بعد أن طالت فوضى المنشآت الجامعية صحتنا النفسية.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى