
الجامعة المفتوحة التي وقعت دولة الكويت اتفاقيتها مؤخراً تعتبر مشروعاً تعليمياً وتثقيفياً جديداً وحضارياً ومتماشياً مع روح العصر وسرعة الحركة فيه!! وقد جاء توقيع الكويت لاتفاقية الجامعة العربية المفتوحة متناسباً مع إعلان الكويت عاصمة الثقافة العربية!!
تتلخص فكرة الجامعة العربية المفتوحة في إتاحة فرص التعليم العالي والتعليم المستمر عن طريق التعليم عن بُعد باستخدام تقنية المعلومات والاتصالات الحديثة لكل مواطن عربي راغب سواء في المدن أو المناطق الريفية والنائية!! والجدير بالذكر هنا أن ٪91 من أموال هذا المشروع والذي تتراوح تكلفة مرحلته الأولى 32 مليون دولار، هو من الأموال الكويتية والسعودية كما سيتم دعم التعاون الأكاديمي والتشغيلي بين الجامعة العربية المفتوحة والجامعة البريطانية المفتوحة.
وقد علق وزير التربية أثناء توقيع مذكرة تفاهم الجامعة المفتوحة بأن الكويت ستسعى إلى تحديد إطار التعامل مع هذه الجامعة بتعديل لوائح ونظم التعليم العالي والتعليم عن بُعد!! كما أكد مدير الجامعة المفتوحة أن هذه الجامعة ليست بديلاً للجامعات القائمة وإنما هي مساعدة ومساندة لها، لذا فإن من الضروري أن يتم التنسيق بين الجامعة العربية المفتوحة والجامعات القائمة لتبادل الآراء والخبرات والمصالح المشتركة خاصة الاستفادة من أعضاء هيئة التدريس والمعيدين في هذه الجامعات للعمل غير متفرغين في الجامعة المفتوحة والاستفادة من البنية التحتية والمواد التعليمية في هذه الجامعة!!
إذن، الجامعة المفتوحة وكما ينص على ذلك عملها وتعريفها تأتي مكملة لبنية جامعية تعليمية متكاملة وقوية!! وهو بالتحديد ما نفتقده الآن في الكويت بعد ما يقارب الخمسة والثلاثين عاماً على بداية جامعة الكويت الحالية في العام 1966.
لقد ضاقت جامعة الكويت اليتيمة بطلابها وبأساتذتها، بحيث أصبحت مشكلة القبول تثار عند كل عام جامعي جديد وتضطر فيه الإدارة الجامعية إلى التنازل عن الكثير من شروطها والرضوخ للضغوطات السياسية سواء من مجلس الأمة أو من غيره!! ودائماً ما يكون الطلبة والتعليم بشكل عام هما الأكثر تضرراً من هذه الفوضى والتسويف. فهرب طلابنا وطالباتنا الذين لم يستوفوا شروط جامعة الكويت إلى جامعات خليجية وعربية سبقناها في حقل التعليم وسبقتنا في المرونة وفي احتياجات ومتطلبات العملية التعليمية بصورة عامة، وفي بُعد النظر، ورصد المستقبل بصورة خاصة!!
لقد أعلن وزير التربية أخيراً عن مشروع قانون إنشاء جامعات وكليات ومعاهد خاصة وتناول وبالتفصيل كل ما يتعلق بالتعليم العالي. لكنه كقانون سيبقى أسير الملفات والأدراج بسبب أولئك الذين لا يرون في الجامعة سوى اختلاط مشبوه وغير شرعي، والذين بسببهم أضاعت الكويت كدولة، والتعليم كمجال، فرصاً كثيرة وثمينة!!
لقد اندمج التعليم بالاقتصاد وأصبحت الجامعات استثماراً شأنه شأن أي استثمار آخر. وأصبح سوق العمل التعليمي شرساً في تنافسه، وقوياً في شروطه ومتطلباته، لا مكان فيه للمتردد أو للمتخوف أو للبطيء في قراراته.
يُقال بأن هنالك اثنتي عشرة جامعة أجنبية وعربية قدمت طلباً للكويت بهدف إنشاء فروع لها، وإذا ما أدركنا بأن جامعة الكويت ستصبح عاجزة عن قبول كل خريجي الثانويات والمعاهد للسنوات القليلة المقبلة. فإننا سنجد أنفسنا في مواجهة تلك الأعداد من الطلبة الذين أنهوا دراستهم الثانوية دون أن تتوفر لهم الفرص لمتابعة تعليمهم العالي.
ونحن بالتأكيد لا نريد أن نصل إلى تلك النقطة التي ستدفعنا حتماً لأن نرتجل السياسات ونقبل بأسوأ الجامعات بفعل العجلة وقلة الحيلة!!
لقد أعلنت الجامعة المفتوحة عن سياستها التعليمية المحيّدة سياسياً والساعية فقط إلى توفير الفرصة للشباب لمتابعة تعليمهم العالي بعيداً عن البيروقراطية والشروط التعجيزية وحدود المكان والزمان، وبالفعل فقد تم في الكويت أخيراً تشكيل فريق عمل لوضع تسهيلات إنشاء الجامعة العربية المفتوحة ومنها تخصيص أرض في موقع مناسب بما يقارب عشرة آلاف متر مربع. وقد تم تخصيص الأرض لبناء المقر الرئيسي للجامعة في الكويت، وبدأ التنفيذ فعلاً، ثم نتمنى لو أن جامعة الكويت حصلت على مثل هذه الجدية والتصميم فيما يتعلق بمكانها وشروطها، لكنه وبكل أسف لم يحدث لأنها وبعكس الجامعة العربية المفتوحة، مغلقة العين والقلب!!
