غير مصنف

وفاء الوزير

[جريدة القبس 9/10/2002]

حين وقف وزير التربية والتعليم العالي الدكتور مساعد الهارون فوق منصة الاستجواب الذي أشعله النائب الفاضل الدكتور حسن جوهر، متلقياً ذلك السيل الجارف من تراكمات المسيرة التعليمية المهترئة التي واجهه بها الدكتور حسن جوهر، خاصة ما يتعلق منها بتجاوزات إدارية وفنية وأكاديمية، حدثت وتحدث داخل الحرم الجامعي!
نقول حين وقف وزير التربية في ذلك اليوم، تعهد للمجلس بأن يسعى جاهداً لبحث كل ما أثير في جلسة الاستجواب الشهيرة، وأن يعمل جاداً في سبيل تقويم أي اعوجاج والتحقيق في ما أثاره النائب الفاضل آنذاك!
وللأمانة، نحن لا نعلم بعد ما هي الإجراءات التي اتخذها الوزير الدكتور للوفاء بوعوده تلك، ولكن الذي نعلمه بحكم التجربة أن الدكتور الوزير قد حرص كل الحرص على أن تكون في أولويات وفائه قضية الاختلاط التي أعلن عنها قائلاً يومها إن العام الدراسي المقبل سيشهد تطبيق منع الاختلاط كاملاً بنسبة 100٪، وبالفعل فقد وفى الوزير الفاضل بوعده، ولكن، والله العظيم، لو كنت في محل الوزير الآن لفضلت التنحي عن مسؤولية قيادة المسيرة التعليمية، والاستقالة من موقعي المسؤول هنا، عن أن أكون مسؤولاً في المستقبل عن كل ما سببته مشاريع فصل الجنسين في قاعات العلم من مشاكل وسلبيات سنحصد منها الكثير في المستقبل! وليقف معي السيد الوزير برهة لأتمعن معه فيما أفرزه “وفاؤه” بالوعد من معوقات! ففي جامعة الكويت اليتيمة عمت الفوضى عملية التسجيل، وضاعفت من مشاكله الروتينية الموسمية، خاصة أن طبيعة التشكيلة الطلابية في الجامعة كانت دائماً ولاتزال تفرض أعداداً مضاعفة من الطالبات في مقابل الطلاب مما جعل الفصول الدراسية تكتظ بالطالبات وتتجاوز الأعداد المسموح بها أكاديمياً، بينما تفرغ فصول الطلاب التي لا يتجاوز العدد فيها أصابع اليد الواحدة وهو أمر خلق تذمراً من قبل الأساتذة، وغياباً لروح التنافس الأكاديمي المعتادة.
وبالطبع فقد أدى مثل ذلك الفصل إلى تحويل الكثير من قاعات الاجتماعات والأغراض الأخرى إلى فصول دراسية لاستيعاب ذلك القرار الطارئ الذي لم يدخل ضمن استعدادات الجامعة، مما دفع ببعض الأساتذة إلى التنقل من مبنى إلى آخر لتدريس المقرر الواحد!
ذلك كان بعضاً من أثر “وفاء” السيد الوزير الدكتور بوعده في تطبيق عدم الاختلاط في الجامعة الحكومية الوحيدة! أما ما طال الجامعة الخاصة الأولى والتي دشنت عامها الأكاديمي حديثاً، ونعني بذلك جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا، فقد كان لقانون اللا اختلاط تداعياته الأليمة، التي سنفرد لها مقالاً خاصاً لاحقاً، نروي فيه بعضاً من معاناة الأهالي والطلبة في ظل قوانين جاهلة كقانون عدم الاختلاط، آملين أن تلقى ملاحظاتنا وشكاوى الأهل والأبناء أذناً صاغية وضميراً يقظاً وعيناً ترى أبعد من مجال التشريف أو التكليف الوزاري!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى