
أكتب هذا المقال نيابة عن العشرات من أبنائنا الطلبة الذين وقعوا ضحية لقوانين جاهلة ولا مسؤولة.
أكتبه على لسان طلبة جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا، الذين شاء قدرهم أن يكونوا القربان الأسهل لخلافات الآخرين السياسية واختلافاتهم الفكرية! أكتبه وكلي أمل أن يصل بعضه إلى آذان المسؤولين ومسامعهم! لعل وعسى أن تتحرك بعض الضمائر اليقظة وتفعل شيئاً تجاه تلك الفوضى التي سببها قرار سياسي متخلف يقضي بفصل الطلاب عن أخواتهم الطالبات في قاعات العلم والتحصيل الأكاديمي!
جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا هي أولى تجاربنا مع خصخصة التعليم العالي، حيث تأتي كأول جامعة خاصة تحتضنها الكويت! لكنها وبشهادة المتعاملين معها، سواء أكانوا طلبة أم أولياء أمر أم أساتذة قد جاءت كتجربة مشوهة لما يفترض أن تكون عليها مؤسسة تعليمية تربوية عالية، وذلك بسبب قرار سياسي جاهل لا يمت للتعليم بصلة أو علاقة، حيث أدى قرار اللا اختلاط الذي يقضي بفصل الطلاب عن أخواتهم الطالبات إلى عبث غير مسؤول ولا منطقي بأولويات التعليم وأساسياته، فعملية الفصل هذه دفعت إدارة الجامعة الوليدة إلى تخصيص الساعات الصباحية للطالبات، بينما يكون دوام الطلاب في الفترة المسائية مع كل ما يعنيه ذلك من تأثير سلبي مباشر في ساعات العمل والإنتاج الطبيعية للطلبة والتي تحددها وتنظمها عوامل ببيولوجية بحتة تتعلق بقدرة الإنسان على العمل والعطاء في ساعات النهار مقارنة بحاجته إلى الخلود للراحة والاستكانة في ساعات المساء التي تنخفض معها قدرة الإنسان الطبيعي على الإنتاج.
وإذا كانت سلبيات نظام كهذا واضحة وجلية، فإنها في رمضان أصبحت مجهرية ومحزنة، لأن قرار اللا اختلاط دفع إدارة الجامعة إلى تخصيص ساعات متأخرة جداً في الليل يداوم فيها الطلاب بعيداً عن زميلاتهم الطالبات اللاتي يداومن في الفترة الصباحية.
وأعني بالساعات المتأخرة هنا منتصف الليل، حيث يداوم الطلبة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى ما قبل الفطور، ليعودوا فيما بعد إلى مزاولة تحصيلهم العلمي إلى منتصف الليل.
فأي عقل يسمح بهذه الفوضى؟ وأي ضمير يبيح تبرير الغاية الجاهلة بوسيلة لا تقل جهلاً ولا تطرفاً؟ ثم أين التربويون والمسؤولون عن العملية التعليمية من قرارات أو قوانين جاهلة كقانون اللا اختلاط؟
لقد طال التذمر واستياء الأساتذة من قبل الطلبة، والذين أصبحوا بدورهم ضحايا لمثل ذلك العبث، وأخذوا يطالبون بضرورة إعادة الاعتبار للعملية التعليمية والخروج بها من تضارب وتنافس السياسة وأهلها، فأغلب الأساتذة باتوا الآن يصوتون إلى جانب الطلبة، ويطالبون بأن تدمج قاعات المحاضرات ويعود الوضع الطبيعي في مرحلة التعليم العالي، حيث يشارك الطلاب والطالبات قاعات العلم، ويكون التنافس الأكاديمي هو قاسم العلاقة المشترك.
طلاب جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا استفتوا الطالبات حول اقتراحهم القاضي بدوام الطلبة الصباحي، خصوصاً أن المبنى يحوي ثلاثة أدوار تبيح لإدارة الجامعة تخصيص فصول للطلاب وأخرى للطالبات في الفترة الصباحية.
وهم يرفعون شكواهم ومعاناتهم إلى المسؤولين على كل المستويات لعل وعسى أن يخرج من بين هؤلاء عاقل يرى في الجامعة حرماً للممارسة الأكاديمية، وحصناً للأبناء والبنات، ومصنعاً لبناء وإنتاج الشباب الكويتي الواثق من نفسه ومن غيره.
