
مضى ما يقارب الأسبوعين على قضية تسرب امتحان اللغة الإنكليزية في كلية العلوم الإدارية، وفيما نحن ننتظر الفصل في هذه القضية، يملأنا الأمل في أن تكون الإجراءات الروتينية هي التي أخرت سير القضية في القنوات الرسمية والمعتمدة في الفصل بقضايا الغش والتلاعب، وأن لا تكون قد اعترضتها تداخلات مصلحية بحتة، أو إعفاء شخصي وفردي، أقام سدوده على مسار القضية الصحيح.
وللذين لم يتابعوا القضية، نقول أن أحد امتحانات اللغة الإنكليزية في العلوم الإدارية، قد تم بيعه بمبالغ مالية متفاوتة، مما دفع بالجهات المختصة لإجراء امتحان ثانٍ وجديد.
وقد أثبت ذلك الامتحان صحة الخبر وصدقه، حيث كان التباين في درجة الاختبارين الأول والذي تم تسريبه، والثاني الذي تمت إعادته، صارخاً، ومضحكاً في أحيان كثيرة، حيث حقق بعض الطلبة في الامتحان المسرّب ما يقارب الـ ٪99 أو ٪95، بينما لم تتجاوز درجاتهم في الامتحان المعاد، ٪25 أو ٪35.
القضية إذاً واضحة كوضوح شمس الظهيرة. ولعلّ المزعج فيها.. أنها ما إن خرجت للعلن، حتى بدأت روايات كثيرة تحكي عن حالات غش مشابهة تم التستر عليها والتكتم على فصولها من قبل الجهات المعنية. وهو أمر يثير الدهشة والخوف على المستقبل التعليمي في هذا الوطن.
القضية، لا شك، لا تخص الجامعة، على الرغم من أنها قد اتخذت من إحدى كلياتها مسرحاً لها.. فقضية الغش بوجه عام، أصبحت قضية حساسة ومقلقة. والطلبة في مختلف المراحل التعليمية يتحدثون عن أساليبهم وطرقهم في الغش بشكل علني لا يخلو في أحيان كثيرة من الزهو والفخر. بل لقد أكدت حادثة كلية العلوم الإدارية، أن حوادث مشابهة يتم فيها بيع الامتحان.. قد اتخذت من مدارس كثيرة ومراحل مختلفة مسرحاً لها، قد لا يكون من حقنا أن نوجه اتهاماً لأي طرف كان في قضية تسرب امتحان اللغة الإنكليزية في كلية العلوم الإدارية. ولكن من حق العاملين فيها.. ومن حق المشرفين على التدريس في وحدة اللغة الإنكليزية بهذه الكلية.. أن تسير القضية في مسارها الصحيح.. وأن تتضح الصورة.. وأن يسلّط الضوء على مرتكبي هذا الفعل، حتى لا يطال الاتهام الجميع ويختلط البريء بالمذنب.
الجامعة الآن، وكمؤسسة تربوية قبل أي شيء.. أمامها فرصة ثمينة لقطع دابر الدخلاء على التعليم والتربية. ولحمل لواء صحوة تعليمية تربوية جادة.. تعيد للتعليم ولجهازه الكثير مما افتقده مؤخراً، فالقضية (المثال) ليست تكهناً ولا تصوراً. بل أن فصولها قد حدثت بصورة علنية تشكّل تحدياً للجامعة كمؤسسة تعليمية، وللتعليم كهدف وطني خالص.
قد لا ينكر أحد، أن هنالك تذمراً واسع النطاق للمسار الذي أصبحت عليه العملية التعليمية في هذا الوطن بوجه عام. وقد كان للغش جانب كبير من ذلك التذمر. وبحيث أصبحت الشكوى دائمة من تدني مستوى الطلبة الملتحقين بالجامعة. فعلى سبيل المثال لا الحصر: يعاني الطلبة من ضعف شديد في اللغة الإنكليزية بصورة لا تنم عن تلقيهم لثماني سنوات من تعلم اللغة في مرحلة التعليم العام، وهم لا يتوانون عن التصريح بلجوئهم للغش في سبيل اجتياز مادة اللغة الإنكليزية. مما انعكس سلباً على استيعابهم للمقرر وعلى قدراتهم على اجتيازه في المرحلة الجامعية وإذا كانت قضايا الغش دائماً مموهة. وبلا فاعل في أغلب الأحيان.. ودون دلائل وبراهين، فإن قضية العلوم الإدارية اليوم قضية صريحة لمن يريد الإصلاح.. ولها من الأدلة والبراهين ما ينتظر الفصل والقول فيها. يتطلع إليها الجميع، سواء كانوا عاملين في الجامعة أم كانوا مواطنين، أم عاملين في الحقل التعليمي بوجه عام، يتطلعون إليها وكلهم أمل بأن لا يعيق مسارها مزايدات البعض، ولا قوانينهم الخاصة. فهي قضية ستحقق مكسباً تربوياً للجامعة بشكل خاص. وتصحيحاً لمفهوم ومغزى التعليم والتربية في هذا الوطن بوجه عام، إن هي سارت في طريقها الصحيح والعادل فهل تحمل جامعة الوطن لواء الإصلاح التعليمي.. ومسؤولية الصحوة التربوية التعليمية؟!!
وإلى أن يتم الفصل.. سنبقى جميعاً في انتظار!!
