الأرشيف

الجامعة… وفوضى الكادر

[جريدة الطليعة 22/10/1997]

أقر مجلس الخدمة المدنية مؤخراً، كادر رواتب هيئة التدريس في الجامعة، والذي يفترض فيه أن يحسن المردود المالي للقائمين على العملية التعليمية فيها.
الكادر وكما شهدنا ناله من النقد الكثير سواء من حيث المبالغ المخصصة لتحسين الوضع المالي للهيئة التعليمية، أو من حيث تقسيم فئات الطاقم التعليمي في الجامعة. إلا أنه وبالرغم من كل الملاحظات التي أبداها الكثير حول الكادر، فإن الإدارة الجامعية بقيت معزولة عن تلك الملاحظات. أو لكي نكون أكثر دقة، فإنها أي الإدارة الجامعية قد تجاهلت تلك الفوضى التي اتسم بها الكل خاصة فيما يتعلق بتفاصيل وتقسيمات جداول الرواتب.
ولكي نوضح الصورة أكثر لمن هم بعيدون عن الجامعة وإدارتها، ورواتبها.. يكفي أن نقول إن المدرس في هيئة تدريس العلوم الطبية الإكلينيكية يبدأ سلّم بدل طبيعة العمل لديه بـ 900 دينار بينما يكون بدل المهنة لذات المدرس المبتدئ 650 ديناراً. وفي المقابل فإن هذا المدرس المبتدئ نفسه، والذي يفترض أن يكون حاصلاً على نفس الدرجة العلمية التي حصل عليها مدرس العلوم الطبية، ويؤدي نفس المهام، إلا أنه يؤديها في كليات أخرى، هذا المدرس يحصل على بدل طبيعة عمل تبدأ بـ 420 ديناراً، وبدل مهنة 150 ديناراً أي أن الفرق في بدل طبيعة العمل وحدها بين مدرسين كلاهما عضو هيئة تدريس وكلاهما حاصل على درجة الدكتوراه، وكلاهما يدرس ويحاضر في الجامعة. الفرق يتجاوز الضعف. أي أن معلماً تقدر جهوده وطبيعة عمله بـ900 دينار وآخر يقوم بذات الجهد بقيمة 420 ديناراً. ولا تقتصر فوضى تقدير الجهود تلك على حملة الدكتوراه فقط، بل وتشمل كذلك حملة الماجستير من المساهمين في العملية التعليمية في الجامعة، فبينما يبدأ حامل الماجستير في كلية العلوم الطبية المساعدة والتمريض ببدل طبيعة عمل تصل إلى 400 دينار، يبدأ حامل الماجستير في مركز اللغات ببدل طبيعة عمل يبلغ 170 ديناراً.
وتبلغ الفوضى أقصاها من خلال حجب بدل المهنة الذي يتمتع به جميع المدرسين في الجامعة سواء من حملة الدكتوراه أم الماجستير فيما عدا مدرس اللغة، أي بمعنى آخر أن مدرس اللغة هو الوحيد الذي لا يتمتع ببدل المهنة هذا لأنه وكما ترى الجامعة بلا مهنة!! أما بدل السكن فهو حق يتمتع به كل من يدرس في الحرم الجامعي ذكوراً وإناثاً، فيما عدا مدرس اللغة الكويتي!!!
لقد دأبت الإدارة الجامعية دائماً عند الحديث عن تحسين الأوضاع المالية، إلى التحجج بشُح الميزانية، وندرة الموارد المالية، وتلك حجة لا شك تدحضها شواهد كثيرة تدل على إسراف الجامعة في نواح أخرى، كالميزانية الخاصة بالسقف المفتوح. وهي ميزانية يستطيع “البعض” من خلالها استقدام “خبراء” من الخارج بسقف راتب مفتوح قد يصل في حالات كثيرة إلى ما يقارب الخمسة آلاف دينار شهرياً. بالإضافة إلى السكن، وتذاكر السفر بالدرجة الأولى، وتعليم الأولاد. وغير ذلك من ميزات وإضافات وظيفية.
أما آخر دلالات الفوضى في الجامعة، فهي مهزلة مركز اللغات، والذي مضى عليه ما يقارب الخمسة وعشرون عاماً، ويغذي كل كليات الجامعة على اختلاف تخصصاتها. حيث تضم كل كلية وحدة لغة تابعة لمركز اللغات.
هذا المركز لا يزال وبالرغم من كل هذه السنوات تابعاً إدارياً لمجلس الخدمة المدنية. أي بمعنى آخر هو جزء من الجامعة وليس منها في آن واحد. ولأسباب شكلية بحتة تدل كغيرها على تجاهل الإدارة الجامعية حسم مشاكلها وقضاياها.
ذلك كان بعضاً من كثير للفوضى الإدارية التي أصبحت أكبر من أن يتحملها الجسم الجامعي بجهازه التعليمي. وهي فوضى فجرها أخيراً ذلك التجاهل للحقوق المالية للكثير من الهيئة التعليمية، وللتصنيف اللاعادل لمستحقات هؤلاء والذي بدا واضحاً من خلال الكادر الجديد.
مشكلة الجامعة إذاً هي ليست مشكلة مالية وكما يرى أولئك القريبون من الجسم الجامعي. بقدر ما هي مشكلة إدارية بحتة. فالتفاوت اللامنطقي وغير العادل في جداول المرتبات الأخيرة، دليل على فوضى وسوء إدارة لمخصصات الجامعة المالية، تتطلب مراجعة وإعادة نظر فورية قبل أن تصبح مأزقاً دائماً، تغطيه أتربة الروتين والفوضى.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى