
**نقد سابق لمشاريع الجامعة الإنشائية أثار نقداً لنا واعتبر وقتذاك نقداً هداماً.. إلا أن الأمطار الأخيرة كانت نقداً أكثر صدقاً لهذه المشاريع فغرقت المشاريع الجديدة بالجامعة وسقط البرنامج الإنشائي**
***
لا يجادل أحد في أهمية النقد بشكل عام كأداة لتنقيح الرأي والقرار. بل أن الحكيم هو الذي يعرف كيف ينصت للنقد ويتعلم من خلاله ما قد يكون أغفله أو نسيه. والنقد الذي يوجهه المواطن لأي من مؤسسات الدولة وهيئاتها هو بلا شك. دلالة على اهتمامه، وتفاعله مع كل ما يمس الوطن أو المواطن.. غير أن البعض، وللأسف الشديد، يرون ذلك الواقع معكوساً، فيعتبرون النقد هجوماً وهدماً للجهود ففي تاريخ 27/1/96 تلقيت شخصياً دعوة من جامعة الكويت لوقف “الهدم” إثر مقال نشرته في جريدة “القبس” تناولت فيه ذلك الإسراف اللامبرر في مشاريع الجامعة الإنشائية. والتي كانت لا تزال مبعث نقد واستياء من الكثير ممن لا يرون فيها مشروعاً مستقبلياً ناجحاً!!
الجامعة يومها رأت في مقالي ذلك نقداً “هادماً” فجاء ردها في مقال كان بعنوان “ليس للهدم.. ولتكن دعوة للبناء”.
ومحور احتجاج الجامعة يومها، إن الإسراف الذي يراه البعض غير مبرر، هو ضرورة لا بد منها في سبيل إعادة بناء شاملة لمباني الجامعة وخاصة في مواقع كلية الشويخ.
وفي تذمر واضح من قبل الرد الجامعي على النقد المتعلق بجشع وسيطرة مشاريع الشركات التي تلهث بأسلوب عشوائي لملء كل فراغ ترابي في كليات الجامعة بقلاع أسمنتية، كانت الحجة الجامعية، وكما أوردها الرد آنذاك، كما يلي: “إن المشروع الكبير في الشويخ والذي تم البدء فيه بتاريخ 10/12/94، ومن المقرر أن ينتهي في 10/8/96، يتم من خلال تطوير جميع شبكات الخدمات!! شبكة مياه الشرب، شبكة مياه الري، شبكة التلفونات، خطوط مياه التبريد، شبكة الكابلات الكهربائية، شبكة الصرف الصحي، شبكة صرف مياه الأمطار، شبكة إنارة الطرق، لتتحمل بكفاءة الحمل الحالي والأحمال الإضافية الناتجة عن المباني والمنشآت الجديدة، لا أحد ينكر على إدارة المشاريع الجامعية رغبتها الحقيقية والصادقة في استغلال فرصتها التاريخية لتطوير مواقعها الحالية. والتي لا تحقق الحد الأدنى للعملية الأكاديمية. فلم يكن ذلك محط نقد أو احتجاج من أحد!! إلا أن الاستياء كان مبعثه ذلك الإسراف المجنون في تطوير المواقع الجامعية، بينما تعلن لافتاتها وفي كل مكان، عن كونها مواقع مؤقتة إلى حين البت في أمر الجامعة (الحلم) فتطوير مواقع كالخالدية، وكيفان، والجابرية، والعديلية، لا يمكن أن يكون تطويراً في الطريق الصحيح، حيث تأتي كل تلك المواقع في قلب مناطق سكنية لا يتوقف سكانها عن التذمر والشكوى من الاختناقات المرورية التي دائماً ما تسببها حركة الطلبة ونشاطهم.
ذلك كان بعضاً من النقد البناء لا الهادم، والذي رفعه البعض إلى المسؤولين عن مشاريع الجامعة الإنشائية الذي، وكما ذكرنا سابقاً، أثار استياء هؤلاء، دون أن يثير لديهم الحاجة إلى إعادة النظر والمراجعة.
اليوم تأتي كارثة المطر، لتؤكد طبيعة ذلك الخلل والتخبط في مشاريع الجامعة، فتغرق مواقع الجامعة في الشويخ بصورة جعلت البعض يستعين بقوارب مطاطية للتجول والحركة. على الرغم من إصرار الجامعة على التحجج بذريعة البنية التحتية، وشبكات الصرف الصحي. ومياه الأمطار، في كل مرة تثار فيها مسألة الإسراف والتبذير والعشوائية في مشاريع الجامعة الإنشائية!!
وبينما غرقت بنية الشويخ التحتية (الجديدة) فقد ارتفعت المياه في مباني الجامعة بالخالدية لتلتهم ملايين الدنانير بفعل الخسائر التي أصابت أجهزة دقيقة وحساسة!! على الرغم من انتهاء المشروع التطويري لمبنى الجامعة، وعودة الإدارات لشغل مكاتبها فيه.
إذاً.. النقد الذي وجهه البعض إلى مشاريع الجامعة الإنشائية، لم يكن دعوة للهدم كما رأت الإدارة الجامعية، بل كان يحمل دعوة صادقة ومخلصة للبناء، ولإعادة النظر في مشاريع تفتقد الحس والبعد المستقبلي الرامي إلى أعمق وأبعد من يومنا الحاضر.
غير أنه نقد لم يلق نصيبه من الجدية والمعالجة، بقدر ما لقي تصلباً وتجاهلاً من قبل إدارة المشروعات الجامعية، إلى أن بادرت الطبيعة، بمساهمتها في نقد صادق، لا يرمي إلى شيء أبعد من الحقيقة!! غرقت معه المنشآت والمشاريع الجامعية الجديدة، بكلا البنيتين التحتية كما الفوقية!! فسقط برنامج الجامعة الإنشائي في امتحان الطبيعة!!
