
الخبر الذي نشرته جريدة “الطليعة” في الأسبوع قبل الماضي حول الشكوك في (مصداقية) شهادة الدكتوراه لأحد الأساتذة في كلية الشريعة، هو بلا شك خبر مؤسف ومخيف في آن واحد!! الجانب المؤسف منه يتعلق بموقع عمل الأستاذ المذكور، حيث تمثل كلية الشريعة، الجهة التي تلقن طالب العلم، العلوم الشرعية والفقه والتشريعات السماوية كما وردت في القرآن الكريم، وأحاديث وأفعال الرسول c!! وبحسب دورها هذا، فإن طالب الشريعة، كما أستاذها، يفترض أن يكونا على درجة عالية من الارتقاء الروحي، والشفافية الروحانية المجردة – ما أمكن – من (الكماليات) الدنيوية المادية!!
أما ما يتعلق بالجانب المخيف من ذلك الخبر، فمصدره يعود إلى إمكانية تحول العلم إلى تجارة، وبيع وشراء، قد يمارسه بعض أصحاب النفوس الضعيفة بما قد ينعكس سلباً على المجتمع بشكل عام!!
بالإضافة إلى ذلك، فإن الخبر إن كان صحيحاً، فإن الحدث قد تم في الجهة التي يتوخى فيها المجتمع أن تكون قدوة في الأخلاق والأمانة وليس العلم فقط!! باعتبار أن طالب كلية الشريعة كما أستاذها يتعرضان لقضايا الأخلاق بصفة مستمرة، من خلال القرآن والأحاديث والسير النبوية مما يجعلها دائماً أدق في توصيف الحلال والحرام مقارنة بطلبة العلوم الإخرى (الغارقين) في ماديات العصر الحديث وهمومه (العلمانية) في الهدف والمنشأ!!
وبما أن كلية الشريعة لم تسارع للإعلان عن ملابسات تلك الواقعة، فقد تسارعت الشائعات وتسابقت لتلعب دوراً متوقعاً في مثل هذه الحالات!! فالخبر الذي أفشى سر تلك (السرقة العلمية) صاحبه كذلك خبر قيام كلية الشريعة بتشكيل لجنة لتقصي حقائق تلك الواقعة!! حيث يقال إن تلك اللجنة تحاول جاهدة تبرئة ساحة (الدكتور المتهم) من جريمته الأدبية تلك!! مما أثار استياء الطلبة الذين عبروا عن استيائهم هذا من خلال الخروج بالمشكلة من ساحة (قضاء) كلية الشريعة إلى ساحات أخرى، كالصحافة، والنشر السري!! كذلك (يُشاع) أن ما يُطمئن الساخطين هنا، هو كون القضية تحوي طرفاً ثالثاً، بخلاف كلية الشريعة وجامعة الكويت، قد لا يتنازل عن حقه فيها، حتى وإن تنازلت الأطراف الأخرى!! فالدكتوراه التي (اقتبسها) دكتور الشريعة هنا، منحتها له جامعة الأزهر الشريف، والتي يقال إنها قد تصر على حقها في توضيح (ملابسات) القضية بالصورة الملائمة!!
وأياً كانت النتائج، فإن القضية تعكس واقعاً مؤلماً لما آل إليه العلم في هذا الوطن!! خصوصاً ما يتعلق بالشهادات العليا!! حيث أصبح التسابق للحصول على الدكتوراه بأية صورة وأي شكل ظاهرة تتطلب مراجعة ووقفة جادة وحازمة!! فالدكتوراه بمفهومها الحقيقي ما هي سوى بداية نحو مزيد من الثراء الفكري والعلمي، هي تصريح معتمد من جهات تعليمية متخصصة، يمنح حامله الحق ويؤهله ليبدأ طريقه في البحث والتنقيب في حقول العلم والمعرفة!! غير أنها وللأسف الشديد، أصبحت عندنا بمثابة مدخل لوجاهة اجتماعية، ومركز عملي متميز، ودرجة وظيفية!! تشفع لحاملها في أحيان كثيرة، وتفتح له أبواب المال والدرجة الاجتماعية!! وإذا كان حظ دكتور الشريعة السيء قد جعله تحت المجهر من القضية محور حديثنا هنا، فإن ذلك لا يعني بأنه المتهم الوحيد بما يتعلق بالتلاعب على العلم وأدواته وسُبله!! غير أن ذلك لا يجب أن يُشكل عذراً للدكتور (المقتبس) بقدر ما يحوي دعوة إلى ضرورة إعادة النظر في المكانة الاجتماعية والوظيفية التي أصبحت تحملها درجة الدكتوراه!!
ونحن جميعاً، ولا شك، نتمنى على المعنيين بهذه القضية سواء من كلية الشريعة، أم من جامعة الكويت بشكل عام، أن يتحلوا بشيء من الذكاء والحنكة في فتواهم تجاه (مشروعية) الاقتباس في كلية الشريعة!!
