غير مصنف

هرمية الدين.. وهرمية السلطة

[جريدة القبس 2/12/2014]

أتابع كما غيري جدل الطوائف الدينية، الذي ترسخ لدى العامة بشكل خطير، جعلنا في العالم العربي بأكمله على وشك أن نكرر مأساة الحروب الدينية في أوروبا، والتي حدثت في القرنين السادس والسابع عشر الميلادي بعد ظهور حركة الإصلاح البروتستانية، هذه الحروب التي استمرت مئة وواحدا وثلاثين عاماً، وشملت كل دول أوروبا! وعلى الرغم من أن الدين لم يكن أحياناً طرفاً مباشراً، فإن جميع تلك الحروب ارتبطت بالتغير الديني في تلك الفترة وبالصراع والتنافس اللذين أديا إليها! الكثير منا يرى علاقة مباشرة بين هرمية السلطة في العالم العربي، والتي أفرزت أحياناً دكتاتوريات تسعى الشعوب اليوم إلى إسقاطها، وبين هرمية الدين التي لا تقوم على تعاليم الدين الصحيحة، وإنما في الغالب على تفسيرنا كبشر لها ولمعايير العلاقة مع رجال الدين!
من يتابع حوارات الطوائف، يجد أنها غالباً ما تتمحور حول قدسية بعض الزعامات والرموز الدينية من التاريخ ومن الحاضر أكثر من تعرضها لجوهر العلاقة ومغزاها داخل الدين!
في الإسلام إشارات كثيرة إلى إنسانية النبي cأ F: ﵟقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠ﵞ ﵝالكَهۡف : ﵐﵑﵑﵜ F.
وفي ذلك ما يشير إلى أنه بشر علمه كعلم البشر!
هذا في الإسلام، لكن الحال مع المسلمين مختلف تماماً، فكل طائفة صنعت أئمتها وولاتها بشكل هرمي ربما يصل أحياناً إلى مرحلة التقديس، ونفي الخاصية البشرية عنهم، وبالتالي احتمال خطئهم وسهوهم! وعلى الرغم من أن النقد في ذلك غالباً ما قد يخص طائفة معينة، يرى البعض أنهم رسخوا هرمية خلطت بين السلطة والدين، فإن للطائفة الأخرى كذلك هرميتها الخاصة، والتي تتجه الاتجاه ذاته، أي إلى تزاوج السلطة والسياسة بالدين والعقيدة!
مؤخراً، تابعت جدلاً بين يوسف القرضاوي وبين الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني انتقد فيه الأول “تعظيم قبر أبي لؤلؤة المجوسي قاتل عمر بن الخطاب”.
إن الحروب الدينية في أوروبا وحركة الإصلاح الديني التي نقلت أوروبا إلى عصر التنوير سببها المباشر السلطة في الهرم الديني، حين احتكر رجال الكنيسة تفسير النص والوحي للعامة! وسقوط مثل هذه الهرمية الدينية في أوروبا، أدى إلى سقوط الهرمية السلطوية والاقتصادية والفكرية في ما بعد!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى