
“بعد أن يهدأ الغبار”، كتاب للدكتور والاقتصادي المخضرم حازم الببلاوي، كتبه إبان الغزو الصدامي للكويت، تحدث فيه كما يوحي عنوانه بضرورة إعادة النظر في مفهوم الأمن الخليجي بعد كارثة غزو الكويت.
اليوم، وبعد الإرهاب الذي فجر أجساد المصلين في مسجد الإمام الصادق، نحن بحاجة لإعادة نظر شاملة في منظومة الفكر السائد بيننا، الذي كانت إحدى نتائجه جريمة مسجد الإمام الصادق، لكنها حتماً لن تكون الأخيرة، وهذا ليس تشاؤماً مني وإنما قراءة بسيطة وسريعة لواقعنا تنذر بذلك وتؤكده.
الفكر السائد اليوم في العالم العربي بشكل عام، وليس في دول الخليج وحسب، هو فكر مشبع بالهوية الدينية المتأصلة، التي ألغت معها أي ملامح لأي هوية أخرى، وذلك على مدى أكثر من أربعة عقود.
وحين أقول الفكر الديني، فأنا لا أعني هنا الإسلام وحده، وإنما يشمل ذلك كل الملل والعقائد الأخرى.
سيطرة هذا الفكر كانت شاملة، بحيث هيمنت على ثقافتنا الاجتماعية حتى في داخل بيوتنا، وبالطبع كان للتعليم – ثكنة تأهيل الفرد – النصيب الأكبر، وجر ذلك معه مؤسساتنا المالية والإعلامية وغيرها.
اليوم ونحن نقف على مشارف تطاحن طائفي وصل ذروته في العراق والشام، وبدأ يتسلل إلى منطقة الخليج والمغرب العربي، آن الأوان لأن نقف وقفة جادة لمراجعة هذا الفكر، ولا أعني هنا مراجعة الإسلام حتى لا يتقافز إرهابيو الكلمة لإدانتي، وإنما أعني مراجعة الفكر الذي خرج من عباءة الإسلام، وباركه وعّاظ السلاطين.
الغبار الذي أثارته جريمة مسجد الإمام الصادق بدأ يستقر على أرض الحدث، منبهاً الجميع بأن المراجعة وليس المحاسبة وحدها هي الواجبة الآن، وأن اجترارنا لكراهية وصراع الماضي وإسقاطه كل يوم على حاضرنا الذي نعيشه واقعاً ملموساً، يعيش فيه أبناؤنا وأحفادنا وأحبتنا هو اجترار مر كالعلقم، لن يؤدي إلا لمزيد من الدماء والكراهية.
نريد أن نخرج من عباءة السابقين، ونبدأ في رؤية واقعية لزمن حاضر وليس لماضٍ مضى عليه أكثر من 1400 عام.
16
