الأرشيف

أكذوبة التسامح الديني

[جريدة القبس 18/4/2017]

بعيداً عن الكلمات الإنشائية، والخطب المنمقة والفكر اليوتيوبي، علينا أن نعترف أولاً أن هناك خلافات ما بين أتباع الديانات! هذا هو الواقع وليس كل ما تردده أدبيات “التسامح” المسيّسة! وهذا ليس رأيا وإنما هذا ما يقوله التاريخ البشري، فأثناء العصور الوسطى اصطدم المسلمون بالمجوس أثناء الفتح الإسلامي لفارس، واصطدم المسيحيون بالمسلمين أثناء حرب العرب مع الروم، في الحملات الصليبية وسقوط الأندلس والفتوحات العثمانية في أوروبا، واصطدم المسيحيون باليهود أثناء الحملات الصليبية، وحارب “الشامان” البوذيين والطاويين والمسلمين والمسيحيين في حروب التتار، كما اصطدم المسلمون بالهندوس والسيخ خلال الفتح الإسلامي لشبه القارة الهندية! ذلك بخلاف الحروب التي اشتعلت داخل الأديان الواحدة، فتقاتل السنة والشيعة، وخاضت أوروبا حرب الثلاثين عاماً بين البروتستانت والكاثوليك! إضافة إلى الحروب الدينية الفرنسية بين الكاثوليك والبروتستانت الفرنسيين!
الدين في نهاية الأمر هو فكر، والفكر لا يقبل الشراكة أبداً، فالأديان والآيديولوجيات كانت ولا تزال هي المحرك الأول للحروب والنزاعات!
وعلى الرغم من أن هنالك رأياً يعارض ذلك ويرى أن الأديان هي ما يهذب النفوس ويصقلها، فإن أسباب الصراع والحروب بقيت جدلية عبر التاريخ بين هذين الرأيين: رأي يرى في الأديان سبباً رئيسياً للحروب، ورأي آخر يرى أن الخطيئة أو النفس البشرية هي المحرك والسبب الأول!
الغرب استطاع إلى حد ما أن يحسم هذه المسألة بفصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية، وذلك بعد أن أنهكته أعوام طويلة من الحروب الدينية الدموية! وظهرت “العلمانية” التي هي بالمناسبة ليست ضد الدين، وإنما تطالب بأن تكون السياسة والعلم على موقف حيادي من الدين، بل لعلها خدمت الدين أكثر بمنع تدخل الحكومة أو الدولة في شؤونه! وأصبح ما لقيصر لقيصر.
وبنظرة سريعة إلى خارطة العالم نجد أن مناطق التوتر والنزاع والحروب هي في دول تعلن فيها الدولة عن ديانتها وتصبح جزءاً من هوية المواطن فيها، وهي بالمناسبة دول الشرق الأوسط، وأندونيسيا في الشرق الأقصى وفي دول أمريكا الجنوبية.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى