
لم يفاجأ المفكر نصر حامد أبو زيد بقرار منع دخوله الكويت، مشيراً إلى أنهم كالعادة لم يستطيعوا مواجهة الفكر بالفكر!
الأستاذ الدكتور نصر أبو زيد علاّمة في الشأن الإسلامي، وحاصل على ماجستير ودكتوراه في الدراسات الإسلامية مع تقدير بمرتبة الشرف الأولى، وله العشرات من المؤلفات التي تفضح فكر الإسلام السياسي الذي باعد بيننا وبين الإسلام الحقيقي، بشكل أعادنا إلى الفكر الجاهلي!
نصر أبو زيد مفكر وليس تكفيرياً، وفي كتابه “التفكير في زمن التكفير” قدم تحليلاً مفصلاً لكل الاتهامات التي قيلت هجوماً على منهجه وشخصه. وقد التزم في كتابه بالرد المنهجي الذي جمع بين بساطة اللغة ودقة التحليل! وقد تناول بالتفصيل قضية قراءة التراث عامة، وقراءة خطاب الإمام الشافعي بصفة خاصة. كما خصص فصلاً لمفهوم التاريخية الذي تناوله بعضهم بالهجوم والتقريع!
يروي نصر أبو زيد في كتابه “التفكير في زمن التكفير” قصته مع عبدالصبور شاهين الذي اعترض على كتاب “الإمام الشافعي وتأسيس الآيديولوجية الوسطية” لأبو زيد، متهماً إياه بالكفر، وناقلاً “التكفير” هذا إلى أحد المساجد سعياً وراء ما هو أبشع من العقاب الوظيفي الذي كان في حرمان الباحث من حقه في الترقية!
يقول أبو زيد في كتابه عن هذه الواقعة: “هذا الرجل – يعني عبدالصبور شاهين – الذي يشع نوراً وتقوى، وتدمع عيناه، وهو يصف أحوال المسلمين وتخلفهم الفكري والحضاري، لا يحتمل الاختلاف، ولا يقوى على مناهضة الفكر بالفكر، فيلجأ إلى سلاح العجزة من الجهال والصبية، سلاح التكفير. ولأن شاهين ليس فرداً بل مؤسسة، فقد تداعى إلى نداء التكفير كل صبيانه! ومكمن الخطورة هنا أن يبارك أساتذة جامعيون ممارسة الاختلاف الفكري في قاعة المحكمة، بدلاً من منابر الفكر!”. ثم يتساءل أبو زيد: كيف يرجى ممن دأبهم هكذا أن يكونوا قادرين على الاختلاف والنقاش الحر؟! فتلك مدرسة وصفها من قبل طه حسين فأصبح ملعوناً، وامتدت اللعنة لتشمل كل أعلام الثقافة العربية ممن ينتسبون منهجياً إلى طه حسين الذي أعلن يأسه من هذه المدرسة في أن تتغير منهجية الدرس فيها، وحيث قال طه حسين: “وكيف يرجى أن يتغير هذا المنهج وقد أغلقت أبواب هذه المدارس ونوافذها إغلاقاً محكماً، فحيل بينها وبين الهواء الطلق، وحيل بينها وبين الضوء الذي يبعث القوة والحياة”.
موضوع الندوة التي كان سيلقيها د. نصر أبو زيد في الجمعية الثقافية النسائية هو “الإصلاح الديني في الدولة الدستورية”، وكان أجدى بمتنفذي الإسلام السياسي لو أنهم ساهموا في الندوة – فمن يعلم – لربما أقنعوا د. أبو زيد بفكرهم!
لكن ذلك صعب عليهم، بعد أن استسهلوا مواجهة الفكر بالتكفير فهو أقل تكلفة وجهداً!
قرار منع المفكر نصر حامد أبو زيد من الدخول إلى الكويت، يحمل كثيراً من السذاجة، وقد يكون قراراً كهذا فاعلاً في الستينيات والسبعينيات وربما الثمانينيات من القرن الماضي، لكن أن يصدروا هكذا قرار يحظر فكراً من الدخول إلى الكويت في زمن الانصهار المعلوماتي العالمي، وزمن الإنترنت والمكتبات الإلكترونية، فذلك كارثة وجهل مفرط!
