الأرشيف

أَنْتِ مسلمة.. واسمك سارة!

[جريدة القبس 1/12/2010]

تعتبر مسألة التسامح في كل الأديان قضية جوهرية ومهمة، وإن كانت قد تعرضت تاريخياً لكثير من الهفوات والخروج عن الإطار الصحيح، وذلك لأسباب غالباً ما تكون سياسية المنبع!
الدين الإسلامي، شأنه شأن سائر الأديان، نص صراحة على ضرورة التسامح، سواء من خلال الآيات القرآنية العديدة، أو من خلال أحاديث النبي c ومواقفه المختلفة! ولكن هل فعلاً نجحنا كأمة إسلامية في ممارسة التسامح الذي دعا إليه الدين الإسلامي ورسوله؟
في أحد البرامج الدينية التي تبثها إذاعة الكويت الرسمية، يطرح أحد المستمعين سؤالاً على الشيخ حول جواز تعزية غير المسلمين عند الوفاة، وعما إذا كان جائزاً دينياً الاستغفار لموتى غير المسلمين، وطلب الرحمة لهم! الإجابة كانت صاعقة، أو على الأقل كانت كذلك بالنسبة إليّ، خصوصاً مع تقديم الشيخ لديباجة طويلة حول التسامح في الدين الإسلامي، وكيف أن الرسول c شارك في جنازة يهودي، وغير ذلك من مآثر تسامحية في الإسلام، ثم استرسل الشيخ ليقول: “إذن يجوز تعزية غير المسلم، ولكن لا يجوز طلب الرحمة له أو المغفرة لأنه ليس مسلماً! حقيقة، لا أعرف من أين أتى الشيخ الفاضل بفتوى عدم جواز طلب الرحمة لميت، وإن كان من غير المسلمين، فالدين الإسلامي، كما عرفته ومارسته، يحض على الرحمة لكل مخلوقات الله وليس البشر وحسب! ما أعرفه أن الرسول المسلم c زجر امرأة، لأنها عذبت قطة ولم ترحمها! بل نهى حتى عن الإضرار بزرع أو شجر! تلك هي رحمة الإسلام وسماحته كدين، ورسوله كرحمة للبشرية “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”.
التسامح الذي تحض عليه الأديان السماوية كلها، يعني تقبل الآخر، واحترام عقيدته، وهو أمر أصبح، وبكل أسف، يشق على البعض، خصوصاً حين يتصل الأمر بالديانات الأخرى!
مظهر آخر من مظاهر عدم التسامح، الذي جعلنا نخرج عن جوهر الدين الإسلامي الحنيف، هو ما حدث في الأسبوع الماضي حين طرق بابي ثلاثة من “الشيوخ” ووجهوا أسئلتهم لعاملة المنزل، أسئلة تتعلق بملتها ودينها، وحين أجابتهم بأنها مسيحية، طلبوا منها أن تذكر الشهادتين، وكرروا ذلك أكثر من مرة، ثم أعلنوا، بعد أن أجبروها على نطق الشهادة، أنها أصبحت الآن مسلمة، وأن عليها وضع الحجاب الآن، وبأن اسمها قد أصبح سارة!
هكذا وبكل بساطة ألغى هؤلاء “الشيوخ” عقيدة المرأة، مفتين بعدم جواز اتباعها المسيحية! على الرغم من نص القرآن على الأديان الثلاثة ونبوة كل نبي فيها.
فكما أن القرآن هو نبوة محمد، فإن الإنجيل نبوة عيسى، والتوراة نبوة موسى.
ومن هنا جاء العطف في الآية “وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن”.
وكذلك في قوله تعالى “ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل”.
إن الله جل وعلا يأمر بالعدل والإحسان، ويذكر في كتابه العزيز أنه آتى عيسى بن مريم الإنجيل، “فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين”.
ورسوله رسول الرحمة، الذي طالت رحمته الكفار والمشركين، فعفى عن أبي سفيان، وأعلن أن من دخل داره فهو آمن!
هذا هو الإسلام الذي آمنا به، ونتبعه جميعاً.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى