
أصبح البرنامج الأول والرئيسي لدى جميع المرشحين هو مكافحة الفساد وضرب مؤسساته، ويكاد لا يخلو برنامج لمرشح من هذا الهدف! وهو قطعاً مسألة جيدة، وخطوة مطلوبة، لكنها تأتي مترجمة تراجع طموحاتنا كشعب وكمسؤولين وكمرشحين، بعد أن كانت – أي الطموحات – تعانق السماء!
ماذا يعني أن يجنّد النواب الوطنيون جميع جهودهم وبرامجهم لمكافحة غول الفساد الشرس؟! وماذا يعني أن تتحول كل الندوات والمحاضرات إلى دعوات لقمع الفساد ومؤسساته؟!
كل ذلك يشير إلى حجم الفساد وسطوته ونفوذه، الذي تغلغل – وبشكل مقلق – في جميع منافذ الدولة، وضمائر الناس!
لقد استدعى القضاء على الفساد في دولة كمصر، ثورة وشهداء وضحايا، وانهياراً في الاقتصاد والأمن! وهنا في الكويت، سيتطلب منا الأمر ثمناً فادحاً لا يقل عن الثمن، الذي دفعه الإخوة في الشقيقة مصر! أوله سيكون في تأجيل جميع مطالبنا الإصلاحية، ومشاريعنا التنموية في سبيل القضاء أولاً على الفساد!
شعار الانتخابات المقبلة سيكون “القضاء على الفساد”، وهو الشعار الذي يطرحه جميع النواب والمرشحين الوطنيين ممن يضعون مصلحة الكويت نصب أعينهم أولاً وأخيراً! هؤلاء أمامهم عدو واحد، الفساد، ولا عجب إذاً، أن تتوحد أجنداتهم، لمحاربة هذا العدو الشرس!
المشكلة التي قد يواجهها هؤلاء هي في تلون مفهوم الفساد، حتى أصبح لكل فرد، ولكل تجمع، ولكل طائفة، ولكل قبيلة، تعريفه الخاص للفساد! فالذين خرجوا بالآلاف في ساحة الإرادة لإسقاط ناصر المحمد عليهم – كذلك – واجب التصدي لفساد «الفرعيات»، ولفساد شراء الأصوات، ولفساد الرشوة في الانتخابات! وإلا كان مشروعهم لمحاربة الفساد في ساحة الإرادة قاصراً على إسقاط ناصر المحمد، فقط!
نحن كمواطنين على استعداد لتجاوز جميع مشاريع التنمية والإصلاح وتأجيلها، في سبيل أن يتبنى المرشحون الوطنيون مشروع مكافحة الفساد والقضاء على مؤسساته! خصوصاً بعد أن اتضح الأمر بأن أرباب الفساد يقتاتون على ملايين مشاريع التنمية الكاذبة، والمناقصات الزائفة، التي أصبح أغلبها سرقات، ولكن بقوانين!
نحن كمواطنين على استعداد للوقوف وراء كل الجهود المخلصة لمحاربة الفساد، ولدعم المرشحين الرافعين – قلباً وقالباً – شعار “القضاء على الفساد”! فلا تنمية في ظل فساد، ولا مستقبل تحت سطوة الفساد، ولا مجلس أمة نشطاً ونزيهاً، طالما عبثت آلة الفساد في صناديقه وفي ضمائر مرشحيه ونوابه، وناخبيه! فالشعب أصبح يتوق إلى مجلس أمة منتخب يشرع ويراقب، وليس إلى مجلس أمة مزيف يسرق بعض أعضائه ويرتشون، فتتم سرقته من قبل مؤسسة الفساد، ولكن، تحت مسمى قانون الانتخابات!
