الأرشيف

سامي النصف وغول الفساد

[جريدة القبس 3/12/2013]

• أول محاولة لمسؤول إصلاحي لمواجهة غول الفساد قضائياً، وعليه أن يستمر لأنها قضيتنا جميعاً.
بالإذن من أخي العزيز فيصل الذي بعث لي بهذه القاعدة الإدارية المنقولة، والتي استعنت بها الآن في مقدمة مقالي! تقول القاعدة: إذا نقلت المشكلة إلى مديرك، فأنت مراسل. وإذا نقلتها مع اقتراح بحلها، فأنت مستشار، أما إذا نقلتها وقد بادرت بحلها، فأنت قائد!
لا أعرف الأخ سامي النصف شخصياً، ولكني استبشرت خيراً حين تسلم مهام إنقاذ مؤسسة الناقل الوطني الكويتية، لكونه أولاً ممن عاصروا “الكويتية” في حقبتها الذهبية، ولأنه فنياً قادر على رؤية الخلل في “الكويتية”، ولكونه، ثالثاً، وهو الأهم، عنصراً وطنياً نزيها لا يحمل ملفاً ملوثاً بشبهات السرقة أو الاحتيال او النصب، وهذا بشهادة الجميع، سواء ممن اتفقوا معه أو اختلفوا عليه!
ربما وراء إيقاف سامي النصف ومحاولته الأخيرة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذه المؤسسة صفقة، فكتلة الفساد لها جذورها الممتدة في مختلف مؤسسات الدولة، وتيارها الجامح يقف وراء كل تعثرنا وكل أزماتنا وكل مشاكلنا، سياسية كانت أم تنموية! في حكاية سامي النصف و”الكويتية” اختلف الأمر قليلاً، فهذه المؤسسة تحتل في قلوب الكويتيين خانة كبيرة، ويتحسر يومياً كل كويتي على ما آلت إليه حال الناقل الوطني، خاصة عندما يسترجعون ماضي “الكويتية” المشرق ومشاعر الفخر التي كانوا يستشعرونها حين يكونون على متنها، أو حين يرونها شامخة في مطارات العالم بأكمله! ومن هنا كان التفاعل كبيراً بشكل تحولت معه حكاية سامي النصف وجهوده لإصلاح الحال إلى قضية رأي عام سيطرت تفاصيلها على وسائل التواصل الاجتماعي ذات الصبغة الشبابية، وبشكل جامح وغير مسبوق!
الشق الثاني من الحكاية، وهو الشق الجميل، يكمن في إصرار الأخ سامي النصف على اللجوء للقضاء، ليسجل بذلك أول محاولة لمسؤول إصلاحي لمواجهة غول الفساد قضائياً، ونبذ الروح الانهزامية التي طالما شابت إصلاحيين من قبله، حين استسلموا واعتزلوا عند رؤيتهم وشعورهم بحجم هذا الغول ونفوذه وجشعه!
سامي النصف اليوم مطالب بأن يستمر، لأن القضية ليست قضيته وحده، ولا هي بخلاف فني معتاد مع وزير، وإنما هي قضيتنا جميعاً، لنترجم بدعمنا له ولكل محاولة مخلصة لإنقاذ مؤسسات الدولة من غول الفساد حقيقة مطالبنا التي نكررها دائماً حول ضرورة الوقوف في وجه مؤسسة الفساد برموزها ومشاريعها وأهدافها التي باتت معروفة لدى الجميع!
في مؤتمره الصحافي ذكر الأخ سامي النصف تفاصيل محزنة، والاستقالات التي توالت فيما بعد تحمل بارقة أمل في أن الكويت تحتضن كثيراً من المخلصين والوطنيين الذين تسعى مؤسسة الفساد لإقصائهم بكل الطرق!
سامي النصف لم يكن مراسلاً، فلم ينقل المشكلة إلى مديره، وهو أيضاً ليس بمستشار فقط، لأنه لم يتوقف عند حد الاقتراح بالحل، وإنما أثبت أنه قائد، لأنه أتى بالمشكلة وقد بادر بحلها! ويبقى الأمر بيد جميع الكوادر الوطنية لكي تدعم جهوده، ليس لأنه بادر بإصلاح الكويتية، وإنما لأنه امتلك الشجاعة للوقوف في وجه غول الفساد!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى