
• شكراً للجمعية الثقافية النسائية، فهي فضلاً عن إنجازاتها المشرقة داخل الكويت، أبرزت بمساهماتها الإقليمية والعالمية أجمل صورة للمرأة الكويتية.
يوم الثلاثاء الماضي احتفلت الجمعية الثقافية النسائية بالذكرى الخمسين على إنشائها، حيث استعرضت في احتفالية أنيقة، ومن خلال فيلم وثائقي، ملامح مسيرتها عبر تلك الأعوام وإنجازاتها على كل المستويات.
البعض، وبكل أسف يتهم الجمعية بكونها محفلاً مغلقاً ومنغلقاً عن المجتمع وقضاياه، وهو أمر يجيب عنه إصدار الجمعية في ذكراها الخمسين، الذي تضمن محطات ومساهمات مشرقة ومثمرة كان للجمعية فيها تواجدها الملموس. ولعل في مساهمة مجموعة من حضانة البستان، التي ترعاها الجمعية، وذلك في احتفالية يوم الثلاثاء الماضي، ما يشير، ولو بشكل بسيط، إلى دورها الإنساني والتنويري الذي شمل كل الشرائح بمن فيهم ضعاف السمع من الأطفال.
لقد اقتحمت الجمعية عمق المجتمع ومنذ نشأتها، حين بدأت في رعاية وتدريب السيدات على مهارات الخياطة والطهي، وذلك في ستينيات القرن الماضي إلى أن تم إنشاء مشغل للحياكة والتطريز في عام 1977. ومع تطور دور المرأة في الكويت بدأت الجمعية في تطوير طموحاتها تباعاً، فكانت لها مساهماتها المباشرة في حملة المطالبة بإقرار حقوق المرأة السياسية، بالإضافة إلى مساهماتها في المنتديات الثقافية إقليمياً كمشاركتها في ورشة عمل لإعداد التقرير الدولي العالمي بشأن ممارسة حقوق الإنسان الذي عقد في بيروت، ومؤتمر العنف الأسري في البحرين، والندوة الإقليمية للبرلمانيات العربيات في عمان، ومنتدى الإصلاح العربي في مصر وغير ذلك الكثير، أما على المستوى العالمي فقد كانت الجمعية حاضرة ومنذ المؤتمر الدولي الأول للمرأة في المكسيك عام 1975، وإلى المشاركة ببرنامج الزمالة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف عام 2009، وبين الحدثين سلسلة من المساهمات الدولية التي حضرت فيها المرأة الكويتية ممثلة بالجمعية الثقافية النسائية!
قد لا يتسع حجم المقال ومساحته لسرد إسهامات الجمعية، لكن من الإنصاف عرض بعض القضايا الاجتماعية التي تبنتها الجمعية، ومنها على سبيل المثال: حملة “ليعلو صوتك”، وحملة “نورك قانونك”، وقانون الأحوال الشخصية، ومشروع “ورقتي”، وقضية المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، هذا بالإضافة إلى نادي الأمل لخدمة الأطفال المصابين بالسرطان، ونادي الأصدقاء للتعاون مع إدارة مركز الكويت للصحة النفسية، وبرامج التوعية الصحية.
ويعتبر مشروع قرية حنان في السودان وفي لبنان لإيواء الأطفال الذين يعانون ظروفا قاسية كالتشرد والضياع والجوع، من المشاريع التي تعكس الدور الإنساني الذي لعبته الجمعية لمساعدة الشعوب على المستويين الإقليمي والعالمي، لتؤكد من خلالهما ومن خلال مشاريعها الأخرى أكذوبة انغلاقها الذي طالما تذرع به بعض الذين يهاجمون الجمعية، طمعاً في قيادة المسيرة النسوية في الكويت، على الرغم من فشلهم الذريع في جمعيات ومؤسسات أخرى عجزت عن تحقيق جزء ولو بسيط مما حققته الجمعية الثقافية النسائية عبر مسيرتها الخمسينية.
شكراً للجمعية على دعوتها الكريمة، وشكراً آخر موصولاً على ما قدمته من خدمات ومشاريع ومن سمعة إقليمية ودولية أظهرت فيها الجانب المشرق للمرأة الكويتية.. شكراً لكل من ساهم في نشاط الجمعية الثقافية النسائية بدءاً بالفاضلات في خمسينيات القرن الماضي، مروراً برائدات العمل النسوي في العقود السابقة، ووصولاً إلى كوكبة المساهمات اليوم في مسيرة هذه الجمعية.
