
• الصندوق الكويتي للتنمية أحد أهم إنجازات الكويت، ومن أبرز القرارات الحكيمة الصائبة بعد الاستقلال.
الوثيقة التي كشف عنها د. أحمد الخطيب، التي نشرتها “الطليعة” على صدر صفحتها الأولى، جاءت في وقتها المناسب، لتروي لجيل اليوم كيف وضع أهل الكويت المخلصون لبنات الدولة، وكيف تكون الفعاليات والرموز السياسية رافداً للديمقراطية وحقوق الشعب والحريات!
للذين لم يقرأوا هذه الوثيقة، هي تتضمن نتائج مباحثات واتصالات أجراها وفد من رجالات الكويت في العواصم العربية، التي زارها وبسط قضية الكويت أمام المسؤولين فيها، وحيث سجّل هذا الوفد انطباعاته بشأن الدول العربية التي زارها مع وضع تصورات للتعامل مع كل دولة وطبيعة العلاقات مع دول العالم!
خروج مثل هذه الوثيقة اليوم يجعلنا نتأمل وبحسرة كبيرة في أسلوب تفكير ورؤية الفعاليات السياسية والاقتصادية في السابق، ونقارن مع ما هو قائم الآن! فبينما طالب وأثار أهلنا في السابق قضايا مثل ضرورة عدم الزج بالكويت في تكتلات إقليمية لا تعود بالخير على الأمة العربية، نرى الناشطين اليوم مجاهدين في أفغانستان وسوريا وغيرهما من بؤر الصراع! وفي الوقت الذي وصل فيه أولئك إلى درجة من النضج ووضوح الرؤية من خلال تأكيدهم ضرورة أن يكون للكويت دور بارز في دعم المشاريع الإنمائية العربية، حتى تثبت الكويت فاعليتها ومقدرتها على تحمل أعبائها بين مجموعة الدول العربية! نجد رموزاً سياسية اليوم تستنكر على الصندوق الكويتي للتنمية بـ”عثرته” لأموال الكويت، على حد تعبير أحدهم، متجاهلاً أو جاهلاً بأن هذا الصندوق هو من أهم إنجازات الكويت، ومن أبرز القرارات الصائبة والحكيمة بعد الاستقلال!
أما ما ورد في وثيقة حكماء أهل الكويت سابقاً من ضرورة الحد من مظاهر البذخ والإسراف بالنسبة إلى جميع الكويتيين، فتلك رؤية حكيمة يجهلها، وبكل أسف، جهلة اليوم من أهل السياسة الذين يتسابقون لاستنزاف الدولة بمشاريع فارغة، كإسقاط القروض وزيادة الرواتب والمخصصات، وكل ما يعزز الرفاهية الفارغة التي بتنا نلمس إفرازاتها في عقول شبابية لا تحوي من طموحاتها إلا المال والثروة!
الوثيقة، التي كتبت بخطوط من ذهب، اختصرت قصة الخلل وأسبابه، وأشارت بالإصبع إلى أسباب تدهورنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي! مؤكدة، وبشكل لا يقبل الشك، أن مشروع بناء الدولة هو مشروع مشترك لا يؤديه النظام، ولا الأسرة – في حالة دولنا – وحدهما، وإنما يشترك المواطنون كلهم في صياغة هذا المشروع، وفي دعمه وإرساء لبناته.
وإذا كانت السلطات قد أخلّت بشروط البناء الجيد، فإن المواطن والقوى السياسية من ورائه قد أدوا دوراً مشابهاً وساهموا وبصورة مباشرة في إفشال مشروع الدولة، وهو ما فنّده وشرحه بإسهاب حكيم الكويت د. أحمد الخطيب في كتابيه، حين سمى مرحلة أولئك الرجال “الكويت من الإمارة إلى الدولة”، ثم عاد بإصداره الثاني ليشرح كيف تحولت “الكويت من الدولة إلى الإمارة”!
