
أكتب مقالين في الأسبوع، أحدهما لجريدة “القبس”، والآخر لجريدة “الطليعة”.. وفي كل مرة أحاول أن أتجنب الشأن السياسي، لكن الأحداث تحملني عنوة للخوض فيه، بسبب تهافت الأحداث الملتهبة من حولنا، التي جعلتنا جميعاً نغوص في الشأن السياسي بصورة مفرطة!
الكثير منا أصبح مشبَّعاً حتى الثمالة بأحداث السياسة وتداعياتها من حولنا، فنجد البعض يسعى دائماً لمحاصرة هذا الاستحواذ السياسي على الذاكرة والوعي، فيرفض أي نقاش أو حديث ذي صيغة أو مادة سياسية!
والسؤال هنا، الذي دائماً ما يتكرر هو حول إمكانية تجنب مثل هذه المواضيع والتطرق – عوضاً عن ذلك – إلى مواضيع عامة ودنيوية، تتعلق بحياتنا اليومية، وهو سؤال قد تصعب الإجابة عنه بـ “نعم”، خاصة في ظل الأحداث المتسارعة والساخنة من حولنا!
في كل لقاء أو جلسة عائلية كانت أم تجمَّع أصدقاء، يعد الحضور – غالباً – على ضرورة أن يلتزم الجميع بعدم الخوض في الشأن السياسي، أو في قضايا الدين والعقيدة، ومع ذلك فإن الأغلبية يجدون أنفسهم في سياق الحوار، قد تحوّلوا إلى هذين الموضوعين، الدين والسياسة، بالرغم من كل المحاولات الساعية إلى تجنب ذلك!
ولم تسلم بالطبع مواقع التواصل الاجتماعي من مثل هذا الحوار الديني الطابع، والسياسي الهوية! وهو ما تسبب في أحيان كثيرة بإشكالات، ونزاعات تفاقم بعضها بشكل أدى أحياناً إلى خلافات أعمق أو قطيعة! ولعل السبب هنا يعود إلى طبيعة التواصل في مثل هذه البرامج كالواتس أب وغيره، حيث تغيب عنها أدوات التواصل الطبيعي التي لا تقتصر على المفردة اللغوية المكتوبة، وإنما تتداخل مع تعابير الوجه حركات الجسد وإيماءاته، التي لا تقل أهمية في الحوار عن دلالات اللغة ومضامين مفرداتها!
أغلب نزاعات وخلافات أدوات التواصل الإلكتروني الاجتماعي تعود بالدرجة الأولى إلى حوار السياسة والمعتقد الديني، الذي غالباً ما يتصدّر مواضيع الحوار، على الرغم من كل محاولات المشاركين تجنبه!
الإسراف في طرح قضيتي الدين والسياسية، سواء من خلال الفضاء والتواصل الافتراضي والإلكتروني، أو من خلال اللقاءات الحية والمباشرة، هو مسألة قد يكون من الصعب تجنبها، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة بأسرها! فالدين اليوم أصبح تحت المجهر، في ظل عمليات انتهاك حرمته على شكل “داعش” وغيرها! والشأن السياسي أصبح مرتبطاً، وبشكل مباشر، بحياتك وحياتي وحياة أبنائنا، ولم يعد شأناً يتداوله المسئولون في البرلمان أو مؤسسات الحكم!
لذلك ستبقى حواراتنا ومقالاتنا وأحاديثنا اليومية تدور في فلك الدين والسياسية إلى أن تتضح الرؤية، وتستقر الأمور، عندها لن يكون هنالك داع لهوس الناس بالدين والسياسة!
