الأرشيف

المعالجة الأمنية للإرهاب

[جريدة القبس 3/2/2015]

• التعامل الأمني بمنزلة تخصيب لظاهرة الإرهاب يجعلها أكثر ضرراً وعنفاً وتمدداً.
بعد أربعة أعوام من عمر الربيع العربي، تتفاوت الآراء حول نجاح الثورات العربية في إرساء مجتمع أفضل، ولن نقول هنا: مجتمع ديمقراطي حر ونامٍ ومتطور، وإنما سنكتفي فقط بوصفه مجتمعاً أفضل من سابقه!
مهمة التحول لم تكن ولن تكون سهلة على الإطلاق، فهنالك إرث شاسع من الاستبداد، والتخلف والتطرف والدكتاتورية قد تستغرق مهمة التخلص منها عقوداً وليس أربعة أعوام فقط!
واضح أن الطرف الآخر أصبح أكثر اعتماداً على الجهاز الأمني في مواجهة فكر الربيع العربي الآخذ في التشكل لدى شرائح كبيرة جداً من المجتمعات العربية! وطبعاً استطاع الجهاز الأمني في أكثر من دولة عربية سواء من تلك التي طالها ربيع العرب بشكل ملموس، أو تلك التي تأثرت بتداعياته، استطاع أن يدخل المشاهد تحت مسميات مختلفة، كمكافحة الإرهاب، ومواجهة المتطرفين، ومقاومة الفئات الضالة، وغيرها من المسميات تصدح بها الفضائيات العربية يومياً.
اليوم تدخل على المشهد الأمني العربي أطراف خارجية تحمل الأجندة نفسها، وتوظف الأدوات نفسها وتستخدم المفردات نفسها، مكافحة الإرهاب! وهم يعلمون أو لا يعلمون أن مثل هذا التعامل الأمني مع ظاهرة أفرزتها سنوات طويلة من القمع والكبت والاستبداد لن يكون إلا بمنزلة تخصيب لظاهرة الإرهاب بشكل قد يجعلها أكثر ضرراً وعنفاً وتمدداً!
في مصر، وفي العراق، وفي سوريا، وفي ليبيا، وفي اليمن، وفي سائر دول المنطقة، لم يتعلم، على ما يبدو، المسئولون أن هنالك قاعدة ثابتة تقول إن العنف لا يمكن أن يولد إلا عنفاً، وأن الإصرار على معالجة الإرهاب بالشق الأمني فقط سيكون مجرد ممارسة مكررة لتجارب سابقة أثبتت فشلها!
معالجة الإرهاب ومكافحته تبدأ أولاً بمعالجة أسبابه، وبالتحديد معالجة سياسات طالما غضت النظر بل ومارست الإرهاب والعنف بشكله الرسمي (الأمني)! لذلك ستبقى دائرة العنف الشيطانية طالما بقيت أسباب وجذور الإرهاب بمعزل عن الحرب العالمية على الإرهاب!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى