
• على منَ تقع مسئولية تصحيح الصورة النمطية الظالمة بحق العرب والمسلمين؟!
“القاعدة” و”الإخوان” و”داعش” وجبهة النصرة وأحداث 11 سبتمبر وتفجيرات 7 يوليو في لندن وحادثة “شارلي إيبدو” وعمليات قطع الرقاب على الهواء مباشرةً، مع صيحات التكبير، وغيرها، وغيرها، كل ذلك رسم صورة نمطية للمسلم وللإسلام، ليس في الغرب فقط، وإنما في الشرق، كذلك، بل، وحتى في بعض العواصم الإسلامية والعربية، خاصة لدى فئات الشباب!
الآن، نحن لا نريد أن نلجأ إلى نظرية المؤامرة على الإسلام، ولا إلى دور اليهود في تلك الأحداث، ولا إلى غير ذلك من مراوغات وحجج تحجب عنا حقيقة مُرّة ومؤسفة، لن تعالجها محاولات التجاهل ولا الإنكار!
حقيقة تقول إن هنالك صورة نمطية للمسلم وللإسلام أصبحت شائعة وراسخة لدى أغلبية شعوب العالم!
نحن دائماً ما نتهم الإعلام الغربي بتشويه الإسلام وبالعنصرية، وبأن خطابهم الإعلامي لا يفرق بين التطرف والإسلام، وأن المسلمين في المشهد الإعلامي قد أصبحوا هم “الآخر”، الذي يثير الرعب في الجميع، بل وأصبحت صورة المرأة المحجبة هي الصورة النمطية للمسلمين. وهم – أي الغرب – يرون أنه قد لا يكون كل مسلم إرهابياً، لكن الأحداث تقول إن كل الإرهابيين مسلمون! وفي دراسة تحليلية لأكثر من 900 فيلم سينمائي أمريكي، توصل الباحث إلى استنتاج أن العرب والمسلمين يصورون تبعاً لأكثر التصنيفات النمطية خشونة وسلبية، فهم إما شيوخ مترفون ذوو كوفيات وقمصان تظهر جلياً علامات الترف والبذخ وانتفاخ البطن والسمنة المفرطة، وإما إرهابيون عديمو الضمائر، ذوو لحى طويلة، قاذفو قنابل، قتلة لا يتورعون عن قتل الأبرياء!
فهل هذا هو الواقع؟! لكن، السؤال: على من تقع مسئولية تصحيح مثل هذه الصورة النمطية الظالمة بحق العرب والمسلمين؟! قطعاً لن تكون هذه مهمة دعاة حوار الحضارات وندواتهم الزائفة. بل هي مسئولية كل مسلم وكل عربي، عليه أن يثبت بنهجه المعتدل عكس ما يشاع عنه، وهي مهمة رجال الفكر والعلماء الذين عليهم دور أساسي في بث الفكر التسامحي الحقيقي وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام المعتدل. كما تقع المسئولية على الدول والحكومات في حسن اختيار من يمثلها في الحديث عن الإسلام كدين حضاري، وليس دينَ عنف وتخلّف.
تصحيح الصورة النمطية المجحفة بحق الإسلام والمسلمين هو جهد مشترك لا يقع على الدول والجمعيات الدينية فحسب، بل اللاعب الرئيس فيها هو الفرد المسلم الذي يؤمن بأن دفاعه عن دينه لا يكون إلا إذا أصبح قدوة في النظام والنزاهة والعلم والتسامح والتحضّر! وليس برفض الآخر وقتله ومحاربته والدعاء عليه بأبشع الألفاظ والصفات!
