
أثار طرح “القبس” لمسألة تغيير رؤساء الأقسام ورؤساء مجالس الأقسام الطبية، اهتمام الوسط الطبي! من ضمنهم كان الدكتور فهد العنزي اختصاصي الباطنية والعلاج الكيماوي في مركز حسين مكي الجمعة، الذي أرسل لـ “القبس” إجابة وافية بشأن تلك المسألة، ثم وضع بنوداً مهمة، في سبيل إعادة الثقة للخدمات الصحية، منها على سبيل المثال: قيام كل مسؤول بمهامه التي أقسم عليها، وأيضاً سن القوانين التي تحمي الطبيب من الأخطاء غير المقصودة وتعويض المريض من نتائج الأخطاء! كذلك تعيين طواقم إدارية في الوزارة تملك النظرة المستقبلية لتطوير الخدمات الصحية باستيعاب التقنيات الحديثة لتحسين الخدمة الصحية!
ولعل الدكتور العنزي قد وضع يده على موضع الجرح، الذي حول الخدمات الصحية في الكويت، لتصبح ساحة فوضى! وأعني هنا الاهتمام (بالطواقم الإدارية التي تملك النظرة المستقبلية) وكما جاء في حديث الدكتور الفاضل!
الخدمات الصحية في الكويت لا تفتقر إلى الأجهزة ولا إلى المرافق، ولا إلى المباني! فنحن نتمتع في الكويت بمستشفيات مجهزة بأحدث الأجهزة، ومبانٍ أصبحت جديدة بفعل تبرعات أهل الخير التي جددت الأجنحة في أغلب مستشفيات الكويت القديمة مثل الأميري والصباح، كما طالت تلك التبرعات مباني مستشفيات متخصصة جديدة ومتكاملة من حيث الإعداد الفني والتقني!
لكن وبالرغم من كل ذلك، فإن المواطن الكويتي لا يثق بما توفره المؤسسات الصحية من علاج وخدمات، فيسعى للبحث عن العلاج خارج الكويت، حتى وإن شكل عليه ذلك أعباء مالية جسيمة!
وحدهم الذين اضطرتهم ظروفهم الصحية لأن يتعايشوا مع الخدمات الصحية التي توفرها مستشفيات الكويت مدركون لمصدر الخلل، الذي جعل الرعاية الصحية في الكويت تنحدر بهذا الشكل!
إحدى تلك الحالات، كانت مع عائلة كويتية اضطرتها ظروف مرض الوالدة إلى التعايش ولأكثر من عامين مع وضع غريب في أحد المستشفيات! حيث تلخص تلك العائلة واقع الرعاية الصحية في الكويت بأنه عبارة عن بازار كبير، كل يفتي فيه، وكل يعمل وفقاً لمجهوده الشخصي، دون أدنى قدر من الرقابة، أو الإدارة المنظمة لعمل الجميع كوحدة متكاملة وليس كأفراد، لكل قدراته وإمكاناته!
وبسبب تلك الفوضى فقد اضطرت العائلة إلى تحويل غرفة الوالدة إلى عيادة طبية تحوي كل احتياجات المريضة، وبحيث يقوم أفراد العائلة بالعناية بمريضتهم بأنفسهم، فهم الذين يقومون بعمل حمام المريضة، وتغيير ملابسها، على الرغم من حالتها الحرجة! كما يقوم أحد أفراد العائلة بتغيير خرطوم تغذية المريضة وتحضير أكلها الطبي، وأيضاً تغيير خرطوم التنفس وتطهيره وغلقه، على الرغم من أنه موصول بفتحة جراحية في حنجرة المريضة، بل وحتى مهام تنظيف غرفة المريضة فإن العائلة هي التي تقوم بها!
السبب في ذلك، يعود وكما يحكي أحد أفراد تلك العائلة إلى فقدانهم الثقة بطاقم التمريض، خاصة بعد أن شهدوا – بحكم إقامتهم الطويلة – على العديد من الفضائح المهنية التي شاعت في ظل غياب مطلق للإدارة الجيدة!
الروايات التي يحكيها أفراد الأسرة غريبة، ومؤسفة وكلها تصب في خانة التدهور الإداري والرقابي على الجهاز الطبي! بحيث تؤكد تجربة هذه العائلة أن تدهور الخدمات الصحية في الكويت يعود إلى عدم ثقة المرضى بالقائمين على الرعاية الصحية، وهم بلاشك محقون في ذلك! فالأزمة في أساسها أزمة ثقة!
