غير مصنف

حلم عبدالله

[جريدة القبس 25/5/2010]

انطلقت في الأسبوع الماضي حملة جمع تبرعات لاستكمال إنشاء “بيت عبدالله” وتجهيزه لمساعدة الأطفال المصابين بأمراض مستعصية!
“بيت عبدالله” ليس مشروعاً إنسانياً وحسب، ولا تبرعاً خيرياً فقط، وإنما هو قفزة رائعة ورشيقة في مفهوم العمل التطوعي والخيري!
“بيت عبدالله” يقف اليوم ليس كنموذج للإيثار والعطاء وحسب، وإنما كمثال للعمل الخيري المجرد من كل النزعات والطموحات الأخرى! فالعمل الخيري في الكويت أصبح وبكل أسف يحمل صبغات سياسية لم ينجُ منها حتى مؤسسات العمل الخيري ذات الصبغة الدينية!
فمع سيطرة الإسلام السياسي شبه المطلقة على المناخ الكويتي بشكل عام، تم تجيير أغلب مؤسسات العمل الخيري لمصلحة وخدمة تكتلات الإسلام السياسي، وبشكل أدى في أحيان كثيرة إلى خروج بعض تلك المؤسسات الخيرية عن دورها الأساسي، بالإضافة إلى ما شهدناه من إفراط في تسييس بعضها بشكل اقتضى تدخل الدولة أحياناً لفرض التنظيم في عملها.
بالطبع، نحن لا نقول إن تحول العمل الخيري إلى الجمعيات الخيرية الإسلامية يشكل مشكلة، أو إنه مسألة سلبية، بل على العكس تماماً، فعمل الخير من ركائز الدعوة المحمدية، لكن المشكلة هنا هي فيما تفرضه تلك الجمعيات – وإن لم يكن علانية – من شروط كالالتزام بالحجاب، وحفظ القرآن الكريم، وغير ذلك على المتلقين لإسهاماتها.
“بيت عبدالله” بدأ حلماً راود الإنسان د. هلال الساير الذي سعى إلى أن يخرجه من حلقة التمنيات والأحلام إلى واقع محسوس بتبرعات وصلت إلى سبعة ملايين دينار، وهيئة تطوعية تجوب المستشفيات للتخفيف عن مئات من الأطفال المرضى وعائلاتهم.
البيت سيوفر عشرة أجنحة للأطفال وأمهاتهم للرعاية الطارئة، كما يستقبل أهالي الأطفال المرضى لقضاء أيام عديدة مع أبنائهم داخل مجموعة من عشرة شاليهات لمنح الطفل المصاب وعائلته فرصة للتواصل والعيش في لحظات سارة وتحت الرعاية الطبية الدائمة.
حلم عبدالله ليس نهاية مطاف، وتحققه ليس سوى محطة في مشوار العمل الخيري المجرد. “بيت عبدالله” سيكون الملهم لمئات من شبابنا الذين يتوقون إلى المساهمة في عجلة الخير، لكنهم يفتقدون معالم الطريق، بعض هؤلاء آواهم بيت عبدالله قبل أن يؤوي مرضاه، ومشوارهم الخيري بالكاد بدأ مع أولى لبنات البيت الحلم!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى