الأرشيف

أصدقاء البيئة

[جريدة القبس 20/12/2016]

وأخيراً، بدأنا أولى خطواتنا نحو التحول فعلاً إلى دولة حضارية حديثة في رؤيتها ومشاربها المستقبلية! فلقد نجح فريق “أمنية” البيئي التطوعي المعني بتجميع عبوات المياه البلاستيكية بتحقيق حلمه في إنشاء أول مصنع لإعادة تدويرها في الكويت! حيث تسلم الفريق أرضاً صناعية خُصصت لتطبيق فكرة إعادة التدوير بدعم من الصندوق الكويتي لرعاية وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة!
هذا المشروع يُعد الأول من نوعه في الكويت، حيث يهدف إلى نشر التوعية بموضوع إعادة التدوير عن طريق التخلص من عبوات المياه المستعملة أو أي عبوات تحمل رمز التدوير!
وفي الوقت نفسه كشف مدير وحدة أبحاث إدارة النفايات بمعهد الكويت للأبحاث العلمية سلطان السالم عن ابتكاره تصميم مفاعل يعمل على إعادة تدوير النفايات البلاستيكية الصلبة والإطارات المطاطية المستعملة من خلال عمليات الكيمياء الحرارية التي تحول البلاستيك إلى مشتقات ذات قيمة مادية مرتفعة! هذا الابتكار يعتبر صديقاً للبيئة ولا ينتج عنه أي ابتعاثات سامة أو مواد ضارة بالبيئة!
لم يعد الحفاظ على البيئة وسلامتها مسألة ثانوية في وعي الناس، ولم تعد مسؤولية الحفاظ على البيئة مسؤولية حكومات أو دول، بل أصبح الشأن البيئي جزءاً لا يتجزأ من المشروع الشبابي عبر العالم، وكلما زاد وعي شباب دولة ما تجاه حماية البيئة وسلامتها كان ذلك مؤشراً على تحضرها والتحاقها بسلم الدول المتقدمة والحديثة! ولا نستثني من ذلك عالمنا العربي بشكل عام! فعلى الرغم من كل ما يحيط به من كوارث وحروب، فإن هناك وعياً متصاعداً تجاه البيئة ومقومات حمايتها، ولعل ما يحدث في العراق اليوم من “فزعة” شبابية إعلامية لحماية “الأهوار” التي تشكل ملاذاً بيولوجياً متنوعاً لآلاف الطيور وموقعاً تاريخياً لمدن حضارة ما بين النهرين، خير دليل وشاهد على تنامي الوعي البيئي لدى شباب اليوم حتى في ظل ظروف سياسية كالتي يعيشها العراق!
في الكويت.. إبداعات شبابية تفوقت على بعض هيئات الدولة في رعايتها وحفاظها على البيئة، يأتي على رأسها جماعة “الخط الأخضر”، التي تُعتبر أول جماعة خضراء في الخليج تعتمد في تمويلها على الدعم المقدم من محبي البيئة، وتضم الشبكة في عضويتها الكويت، والسعودية، والعراق، والبحرين، وقطر، والإمارات وعُمان! وهؤلاء وغيرهم هم من سينقل الكويت ودول الخليج إلى مرتبة متقدمة، وهم لا يضعون أهدافاً فقط، بل حلولاً ناجعة للمشاكل البيئية التي تعانيها مجتمعاتهم، ولهم دور كبير بلا شك في التعجيل بمشاريع بيئية كتدوير عبوات المياه البلاستيكية، وحل أزمة “إطارات رحية” وفقاً لمشروع معهد الأبحاث.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى