
الدكتورة فريدة الحبيب، اختصاصية أمراض القلب، معلم من معالم شباب هذا الوطن وبناته، سواء جاء ذلك في وطنيتها المتدفقة أو في إخلاصها لعملها، أو في تخصصها العلمي والطبي. لقائي بالدكتورة فريدة شابه الكثير من العتب واللوم على ما أبديته من نقد لنظام التأمين والضمان الصحي، وللدكتورة الفاضلة، كما للقارئ الكريم، نوضح نقطة هامة هنا، وهي أن لا أحد يعترض على أي خطة أو خطوة تساهم في تطوير أو تحسين الصحة وخدماتها سواء أكانت من خلال رسوم أم ضمان أم تأمين، لكن التخوف الذي عبر عنه البعض هو أن لا تؤدي إجراءات كهذه إلى تحديث أو تطوير في جهاز الصحة.
ثم إن وزارة الصحة وجهازها الإداري والفني مسؤولان عن سوء الفهم الذي صاحب الإعلان عن برنامج التأمين والضمان الصحي، وعن الخوف من ذلك البرنامج الذي جاء مبالغاً فيه أحياناً بسبب عدم وضوح الرؤية لدى شرائح كبيرة من المجتمع. ويسعدني أن أكون واحدة من الذين أعادوا النظر في ذلك البرنامج بعد أن استوعبوا بالتفصيل وبكل وضوح طبيعة وأهداف مشروع التأمين الصحي والضمان الصحي، وأشكر الدكتورة فريدة الحبيب التي ساهمت وتساهم في توضيح صورة هذا المشروع من منطلق مهني ووظيفي، وكذلك من منطلق وطني مخلص، فنحن في نهاية الأمر ننقد طمعاً في المزيد من الخير للوطن، ونهاجم حرصاً على مصلحة المواطن، ونشجب أملاً في عطاء أكثر ورخاء أوفر للجميع.
وانطلاقاً من هذه الأهداف فإننا لن نتراجع في الإقرار بأي خطأ أو قصور في رؤيتنا، أو في تصوراتنا، طالما كان ذلك في نهاية المطاف يصب في مصلحة الوطن بشكل عام، ولكي نضمن أكبر قدر من هذه المصلحة في ما يتعلق بالجانب الصحي والعلاجي، فإن وزارة الصحة مطالبة بتحسين خدماتها وأدائها مع البدء بتطبيق مشروع التأمين والضمان الصحي، خاصة أن من أهم الدوافع التي نسجت فكرة التأمين والضمان الصحي هي ضرورة التفكير في بدائل تمويل جديدة للنفقات الصحية في البلاد حتى لا تعجز الدولة عن مواجهة المتطلبات الصحية للمواطنين في المستقبل، خاصة بعد أن ربط القانون منح الإقامة للأجانب بشرط الدخول في أي من النظامين: التأمين أو الضمان الصحي. وبحسب هذا النظام سيتمتع المقيم من خلال التأمين الصحي بالخدمات الصحية عن طريق عقد وثيقة تأمين لدى إحدى شركات التأمين في الكويت، يضمن بها المؤمن عليه دفع الشركة كافة تكاليف علاجه طيلة مدة الوثيقة ووفق الشروط الواردة فيها، كما أن الضمان الصحي سيفوض صاحب العمل بتوفير الرعاية الصحية للوافدين العاملين لديه بالاتفاق المباشر مع دور العلاج الأهلية دون وسيط من شركات التأمين، كما سيراعي المشروع بعض الفئات التي لا تخضع لقانون التأمين الصحي كعمال المنازل مثلاً، حيث سيخضعون لنظام الضمان الصحي الذي تقدمه وزارة الصحة.
وسيغطي التأمين أو الضمان الصحي خدمات صحية تتراوح بين الفحص الطبي والفحوصات المخبرية، بالإضافة إلى العمليات الجراحية، ونفقات العلاج والدواء والعلاج العادي للأسنان.
لقد وضعت وزارة الصحة نفسها أمام تحد كبير سيتحقق منه الجزء الأكبر إذا ما وفرت كل المقومات الضرورية لتحويل هذا المشروع إلى مورد خصب يصب مباشرة في أداء وزارة الصحة ودورها كراعية لصحة المواطن وسلامته، وهو جل ما يرجوه كل مخلص وأمين للوطن.
من الواضح أن قانون الضمان الصحي قد جاء نتيجة لإدراك وزارة الصحة بأنها لن تستطيع الارتقاء بالخدمات الصحية في ظل نظام الخدمات المجانية، وهو بلا شك إدراك صائب ومنطقي، لكن الوزارة بحاجة ليقين المواطن بضرورة العمل بهذا القانون لذا، فقد بات عليها اليوم أن تعزز هذا المشروع عملياً وذلك من خلال توعية المواطن بدوره في إنجاح قانون الضمان الصحي، وأيضاً من خلال البت في قضايا العلاج والتطبيب الملحة.
وإذا كنت كمواطنة قد استعنت بإيضاحات الدكتورة فريدة الحبيب لكي أدرك دوري في مؤازرة وزارة الصحة للنهوض بخدماتها وتطوير أدائها، فإن المواطن بحاجة إلى “فريدات” يرسمن له صورة حية وناطقة للمشروع بشكل عام ولكي يستطيع على ضوئها أن يعطي لوزارة الصحة حقها العام وأن يثمن جهود المخلصين فيها.
