
تبقى الصحة، كوزارة وخدمات، الشغل الشاغل للمواطن في الكويت، حيث لا يتوقف حديث الصحافة والمواطنين ولا ينقطع عن الخوض في شؤون وزارة الصحة وشجونها، وبين المديح والنقد يستمر السجال المتواصل في تلك الشؤون الصحية والعلاجية.
وإنصافاً منا كمواطنين بحق أولئك المجتهدين في مؤسسات الدولة وإداراتها، فإن من الواجب الإشارة إلى ما حققته وزارة الصحة من إنجازات ملموسة يحس بها المواطن عند مراجعته للمستشفيات والمراكز العلاجية المنتشرة في مناطق الكويت.
ولم يكن هذا الإحساس بتحسن الوضع الصحي في الكويت قاصراً على المواطن الكويتي وحده، وإنما يشاركه في تلك الملاحظة مواطنون من دول خليجية أخرى رأت أن من واجبها نقل تلك الملاحظة إلى المعنيين بالأمر.
أخيراً التقيت أحد المسؤولين في القطاع الصحي في إحدى الدول الخليجية الشقيقة، حيث كان الحديث حول التطور الذي وصل إليه القطاع الخدماتي للشؤون الصحية في دولة الكويت، فأشار ذلك المسؤول إلى دهشته من تلك الزيادة الملحوظة في عدد الأطباء الكويتيين ونوعيتهم ومهارتهم في العمل الصحي واستقبالهم العديد من الحالات المرضية الصعبة القادمة من العراق! ثم تحول المسؤول الخليجي في حديثه إلى سؤالي عن أحد المؤلفات الحديثة الصادرة أخيراً لدكتور كويتي، حيث يقول ذلك المسؤول إنه خلال انعقاد الاجتماع السادس والخمسين لمجلس وزراء الصحة لدول الخليج العربي في دورته التاسعة والعشرين المنعقد في دولة قطر الشقيقة بتاريخ 5 – 6 يناير 2004 قام وزير الصحة الكويتي الدكتور محمد الجارالله بتوزيع هدية كويتية على وزراء الصحة لدول الخليج، كما أهدى نسخة من الكتاب للدكتور توفيق خوجه، المدير التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول الخليج العربي!
يقول محدثي المسؤول الخليجي إن الكتاب وكما رآه يشكل قفزة في عالم الإصدارات الصحية، حيث زاوج بين الطب والقانون بصورة مبدعة، واستعرض جانباً مهماً من تاريخ المهنة الطبية والقانونية في دولة الكويت، وكذلك الأخطاء الطبية والمسؤولية القانونية المرتبطة بهذه المهنة، وحوى أول جدول لأنواع الأخطاء الطبية المنتشرة في القطاع الطبي!
وأكمل محدثي أنه قد قرأ الكتاب أكثر من مرة، وطلب من كبار المستشارين في الوزارة لديهم من أطباء وقانونيين اعتماد هذا الكتاب كمصدر ومرجع لديهم والعمل على الاستفادة مما حواه الكتاب من توثيق ومعلومات غاية في الأهمية.
لم أجد أدنى صعوبة في التعرف على الكتاب من محدثي الخليجي، فلقد سبق أن أفردت له مقالاً مفصلاً، وكما فعل غيري، حين انتهيت من قراءته في سبتمبر الماضي، كتاب “الوسيط في الطب والقانون” لمؤلفه الدكتور محمد المشعان استشاري جراحة المسالك البولية، هو أبرز من أن تغفله الذاكرة أو تنساه، فهو أقرب إلى الرواية بأسلوبه الشيق واللبق، وإلى الموسوعة العلمية فيما حواه من معلومات وتوثيق كتاب “الوسيط في الطب والقانون” أصبح أغنى من أن أعرفه في مقالي هنا، ليس بشهادتي وحسب، وإنما بشهادة كل من قرأه، سواء كان من داخل الجسم الطبي أو من خارجه هو بالفعل مرجع أكاديمي، ومهني، رشحه كل من قرأه كضرورة لكل طالب طب، ولكل طبيب وصاحب مهنة سواء في المجال الطبي أو القانوني.
ونعود في ختام المقال من حيث بدأنا، نعود للتذكير بأهمية إنصاف المجتهدين في مجالاتهم، ومن هنا فإن الشكر كل الشكر للدكتور الوزير محمد الجارالله على مساهمته في إبراز مثل هذا الإنتاج الطبي العلمي الكويتي من خلال حرصه على إهداء نسخة من كتاب “الوسيط في الطب والقانون” للحضور في اجتماعات مجلس وزراء الصحة لدول الخليج، ويبقى علينا إنصاف المؤلف الدكتور محمد المشعان على إثرائه للمكتبة الطبية الوطنية من خلال مؤلفه القيم.
وتلك بلا شك مهمة تقع على عاتق وزارة الصحة باعتماد هذا الكتاب كمرجع أكاديمي ومهني، وأيضاً تتحمل مؤسسات الدولة الراعية للعلم والعلماء “كمؤسسة الكويت للتقدم العلمي” جزءاً من تلك المهمة، خصوصاً أن ذلك من صلب مهامها.
وفي نهاية الأمر يبقى “الوسيط في الطب والقانون” إصداراً كويتياً مشرفاً، يحمل اسم الكويت قبل أن يحمل اسم الدكتور محمد المشعان.
