غير مصنف

بيت عبدالله

[جريدة القبس 13/4/2004]

في حفل هو أقرب للسير فوق السحاب بشفافيته، دشنت الجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفيات KAACH يومها السنوي في مركز الطب الإسلامي في منطقة الصباح الطبية، لتأسرنا هذه الجمعية من جديد بعطائها الإنساني المفرط وبمواقفها التي تفوق في حجمها كل ما يستطيع القلم أو الكلمة تدوينه!
احتفال الجمعية هذا العام جاء ليزيح الستار عن المزيد من العطاء الإنساني المتميز! فبعد أن رحب الحفل بالحضور، وكرم المؤسسات والشركات الراعية، قام الحفل بتخريج دفعة جديدة من المتخصصات برعاية الطفل في المستشفى لتصل حصيلة الكويت النهائية من هذه الفئة إلى الثلاثين، حيث تساهم الجمعية وبمساعدة كلية الطب المساعد في جامعة الكويت في رعاية مثل هذا التخصص المميز! ليصل بنا الحفل بعد ذلك إلى تتويج مشروع “بيت عبدالله” الذي يقفز بعطاء CAACH إلى بعد إنساني يعجز اللسان عن وصفه!
“بيت عبدالله” مشروع يهدف إلى توفير حياة كريمة، ورعاية طبية ونفسية مطابقة للحياة في المنزل ومع الأسرة، وذلك للأطفال الميؤوس من شفائهم! “بيت عبدالله” مشروع يوفر لهذه الفئة من الأطفال المرضى مناخاً أسرياً يخفف عنهم آلام المرض، ويعين أهلهم على التعامل مع ظروف وطبيعة حالة أطفالهم! وقد استوحت الجمعية فكرة هذا المشروع من قصة طفل اسمه عبدالله، عاد إلى الكويت من لندن بعد أن يئس الأطباء من علاجه من مرض قاتل أصابه، وبعد أن أمضى عبدالله أياماً طويلة أسيراً داخل جدران المستشفى، يتألم دون أن يطرأ تحسن على صحته، وعدت أم عبدالله طفلها العليل بأنها لن تعيده أبداً إلى المستشفيات.
وكانت أن استعانت بالجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفى KACCH لتساعدها على توفير رعاية منزلية وصحية لطفلها عبدالله، وبفضل جهود الجمعية وتصميم أم عبدالله استطاع المريض الصغير أن يتمتع برعاية منزلية توفر الدواء والحنان معاً، وتساعد المريض وأهله على اجتياز هذه المحنة بأقل قدر من الألم والمعاناة.
ثم خرجت الجمعية بتجربتها هذه، لتتبنى مشروعها الجديد الذي يرمي إلى رفع المعاناة عن الأطفال المرضى وأهليهم، وذلك بتوفير بيت لهم يخفف من قسوة المرض ويجعلهم يمارسون حياتهم الطبيعية بأكبر قدر ممكن تحت إشراف متخصصات من ناشطات الجمعية!
تشكل الجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفى نقطة مضيئة للعمل التطوعي والإنساني في الكويت، فمن خلال مشوارها الذي يقارب الخمسة عشر عاماً، استطاعت هذه الجمعية أن تضع لها موطئ قدم وحضوراً في كل المستشفيات الكويتية، وأن تضيء شموعاً دافئة في دروب الأطفال المرضى وفي قلوب أسرهم وأهلهم! كما استطاعت بأهدافها الجميلة والجليلة أن تستقطب أعداداً كبيرة من الشباب المتطوعين الذين أشعلوا يوم KAACH نشاطاً، وتوزعوا في داخل قاعة الاحتفال لتنظيم وتوزيع الحضور.
أما في خارج القاعة، فقد اصطف هؤلاء الشباب أمام الطاولات التي ضمت نماذج مختلفة من أنشطة الأطفال المرضى، بالإضافة إلى رسوم وبيانات توضيحية لأمراض الأطفال ومشاكلهم الصحية.
إذا كانت “أم عبدالله” قد أوحت للجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفى بمثل هذا المشروع الإنساني، فإنها – أي الجمعية – تنشط قدماً لإقامة صرحها الرائع يدفعها إلى ذلك الأرقام التي تقول إن 181 طفلاً بين السنة والأربع عشرة سنة قد ماتوا في الكويت عام 2001، وأن بعضهم كان بإمكانه أن يستفيد من مشروع “بيت عبدالله”.
فهنيئاً للجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفيات KACCH على خطواتها السامية، وبارك الله في منتسبيها الذين لا يتوقفون عن رفع المعاناة والألم عن الطفل، دافعهم الخير، وهدفهم السير قدماً نحو المزيد من العطاء الذي لا يعترف بالحدود ولا بالمعوقات.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى