الأرشيف

الاستثمار الإنساني في “أُفيد”!

[جريدة القبس 6/11/2007]

جميل جداً أن تتنازل المؤسسات المالية والاستثمارية بين حين وآخر عن بعض من طموحاتها ومشاريعها المالية في سبيل مساهمات إنسانية بالدرجة الأولى!
حضرت مؤخراً في مقر صندوق أوبك للتنمية الدولية مراسم توقيع ثلاث منح قدمها الصندوق لكل من الـ UNFPA بمبلغ مليون ونصف المليون للمساهمة في مشروع إسكاني وتعدادي في فلسطين، وأيضاً بمبلغ ثلاثمئة ألف دولار لمساعدة المهجرين في ليبيريا، كما منح الصندوق مبلغ أربعة ملايين ونصف المليون دولار لصندوق فلسطين الذي أنشأه صندوق أوبك للتنمية الدولية في عام 2002 وعهد لمكتب الأونروا بإدارته!
صندوق أوبك للتنمية الدولية هو مؤسسة دولية حكومية للتمويل الإنمائي، تم إنشاؤها في عام 1976 من قبل البلدان الأعضاء في أوبك.
من مهام الصندوق تقديم قروض ميسرة الشروط لتمويل المشاريع والبرامج، والصندوق كأي مؤسسة يتمتع بموارد مالية أساسها المساهمات من البلدان الأعضاء في أوبك، وأيضاً من الإيرادات المتجمعة والعائدة من استثمارات الصندوق وقروضه!
في بداية نشأة صندوق أوبك للتنمية الدولية تصور البعض، بل وروج لفكرة أن الصندوق قد أنشئ من قبل الدول المصدرة للبترول وذلك للمساهمة في التعويض عن ارتفاع أسعار النفط، وهي الفكرة التي تؤكد مشاريع الصندوق، ويوماً بعد يوم أنها ليست بتلك الصحة، بل إن هدف الصندوق الأساسي هو في تقديم المساعدات إلى أقل البلدان نمواً وأمسها حاجة إلى دعم مالي، وبذلك فهو مشروع يعبر عن التضامن مع الدول النامية الأخرى من غير الأعضاء في أوبك!
لقد ساهم صندوق أوبك في رفع المعاناة عن العديد من الدول المحتاجة والفقيرة، أو تلك التي تضررت بفعل كوارث طبيعية كالزلازل والأعاصير، فلقد سبق أن تفاعل الصندوق وبشكل سريع مع ضحايا المد البحري الذي ضرب إندونيسيا وسريلانكا وتايلند في ديسبمر من عام 2004، حيث قدم منحة بمبلغ مليون ومئتي ألف دولار للدول المتضررة.
كما ساهم الصندوق في نجدة ضحايا الزلزال الذي ضرب جنوب آسيا في عام 2005!
ليس الهدف من هذا المقال تسمية وتعداد منح صندوق أوبك للتنمية الدولية ومساهماته الإنسانية، وإنما هو الإشارة إلى الشق الإنساني من مؤسسات مالية ثرية لا يرى الكثير منا – وبكل أسف – إلا جانبها المالي وطموحاتها الاقتصادية!
ولا تقتصر المساهمات الإنسانية لصندوق أوبك على المنح المالية وحسب، إنما كذلك على القروض الميسرة والمنخفضة الفائدة التي يمنحها الصندوق لتمويل المشاريع التنموية الطويلة الأجل، بالإضافة إلى دوره الرائد في رصد الميزانيات للأبحاث والدراسات المتعلقة باحتياجات المجتمعات الفقيرة!
فلسفة صندوق أوبك للتنمية الدولية تقوم على الحديث الشريف “ما نقص مال من صدقة”.
فمشاريع الصندوق الاستثمارية تنمو يوماً بعد يوم، بفضل مشاريعه الإنسانية السامية، ليتوج “أُفيد” كأكثر الصناديق الاستثمارية دعماً للفقراء والمتضررين.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى