الأرشيف

الهيكل الكويتي

[جريدة القبس 9/4/2019]

قد يكون من الإنصاف أن نتناول الإيجابيات في ما نكتب، مثلما نتناول السلبيات، فالنقد لكي يكون بنَّاء عليه أن يرصد كل الجوانب وليس جانباً واحداً منها.
ينفرد الكويتيون دائماً بأنهم أكثر الناقدين لبلدهم، حتى أصبح إخواننا في الخليج يصفوننا بالمتذمرين دائماً.
منذ فترة كنت في زيارة لمستوصف المنطقة التي أسكن فيها، فاستوقفتني لوهلة طبيعة النظام الصحي في الكويت، فعلى الرغم من وجود سلبيات كثيرة في الخدمات الصحية، فإن هيكل النظام الصحي لا شك متميز، فلكل منطقة سكنية مستوصفها الخاص بها، والذي هو بمنزلة الطب العام، أو طب العائلة، ويلعب المستوصف دوره في تحويل المريض عند الحاجة إلى المستشفيات أو إلى العيادات التخصصية، التي أصبح بعضها في المناطق السكنية لتخفيف العبء على المستشفيات الكبيرة والمتشعبة التخصصات. كما تتمتع الكويت بجداول تطعيمات أساسية للأطفال، تبدأ من الأم في شهرها الخامس للحمل، وتمتد إلى الصف الرابع الثانوي في سن الثامنة عشرة. ويعاقب القانون الكويتي بالسجن والغرامة أي أب يتخلف عن تطعيم أبنائه لأي سبب كان! هذا بالإضافة إلى التطعيمات الموسمية التي تعلن عنها وزارة الصحة، مثل تطعيم الإنفلونزا والتهاب الرئة، وغيرهما.
كما يأتي الهيكل العام للنظام التعليمي ليشكل معلماً من معالم بناء الدولة، فالتعليم وفقاً للدستور حق لكل كويتي وكويتية، بدءاً من مرحلة الحضانة وصولاً إلى الجامعة، كما أن التعليم إجباري، بمعنى أن القانون يجرّم عدم إرسال الأبناء إلى المدارس!
قد لا ينكر أحد تدهور التعليم كأداء ومخرجات اليوم، إلا أن هذا خارج إطار الموضوع، أما ما يتعلق بالتخطيط الهيكلي للكويت فتشير المعلومات المتوافرة إلى أنه في أبريل من عام 1951 كلفت دولة الكويت المستشارين مينوبريو وسبنسلي وماكفارين، بإعداد أول مخطط هيكلي للكويت. جاء في أبرز أهدافه، توفير شبكة من الطرق الحديثة، وتخصيص مناطق لقيام المباني الحكومية والمراكز التجارية والمدارس، بالإضافة إلى تحديد مناطق للمساكن الجديدة، وفصلها عن المناطق التجارية والاستثمارية، وأيضا تحديد مناطق للتشجير، وتوفير طرق رئيسية لربط مدينة الكويت بالمدن والقرى المجاورة، وامتد هذا المخطط الهيكلي إلى خارج السور، ليغطي المناطق المجاورة، وليشمل جميع الاستعمالات من سكني وصناعي، وتجاري وإداري، مستعملاً في ذلك ولأول مرة في المنطقة معايير التخطيط العلمية.
كثير مما يتمتع به المواطن الكويتي اليوم من خدمات ومؤسسات جاء نتيجة لتلك البنية الهيكلية في بداية الخمسينيات، وكثير من أصوات النقد لأداء الدولة اليوم، يأتي بدافع حرصنا على عدم انهيار مثل هذا الهيكل الذي شيده الآباء في نهار كويتي مضيء. ويسعى المخلصون اليوم إلى ضمان ديمومته.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى