
عالم يتلاشى فيه الفارق بين الإنسان والآلة يصعب فيه رسم الخط الفاصل بين الإنسانية والتكنولوجيا.
مع قفزات التكنولوجيا المذهلة، أصبح الكثير مما كنا نعتبره خيالاً علمياً حقائق ملموسة، من الفاكس إلى أدوات التواصل إلى كبسولات التشخيص الطبي، والعلاج الطبي عن بعد والاستنساخ وغير ذلك الكثير!
السؤال حول وجهة الجنس البشري في ظل هذا الاكتساح، أجاب عليه العالم الفيزيائي البريطاني ستيفن هاوكنغ، الذي صرح منذ فترة بأن النجاح في تطوير ذكاء اصطناعي كامل قد يؤدي إلى فناء الجنس البشري!
وفي عام 2005 صدر كتاب The singularity is near الذي يتناول، وبشكل مخيف، آثار مثل هذا التطور في التكنولوجيا على الجنس البشري، والذي سيكون أسرع من قدرة العقل البشري على استيعابه، وتنبأ الكاتب بأنه وبحلول عام 2045 سيبلغ حجم التطور في التكنولوجيا مرحلة غير مسبوقة تسبب تغييراً بيولوجياً في عقل الإنسان وجسده.
الكاتب هو رأي ليرزويل، وقد استعرض في كتابه الجدلي والمثير هذا عالماً يتلاشى فيه الفارق بين الإنسان والآلة، ويصبح معها من الصعب رسم خط فاصل بين الإنسانية والتكنولوجيا، وسيشهد القرن الحالي اتحاداً بين الشعور والمشاعر الإنسانية وبين الذكاء الاصطناعي، وأن المرحلة المقبلة ستجعل الكمبيوترات تتفوق على العقل البشري من حيث السعة والذاكرة والقدرات التحليلية والتفكير، والذي يعني أن تلك الآلات سيصبح لها وعي!
ستيفن هاوكنغ شبه المرحلة المقبلة بفيلم الخيال العلمي Terminator والذي برأيه لم يعد خيالاً بل واقع قريب، وهو هنا يحذر من أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وعلى الرغم من فوائدها الكثيرة، فإنها أصبحت تتطور بسرعة كبيرة، وبشكل قد تتجاوز فيه ذكاء الإنسان وقد تتسبب في القضاء على الجنس البشري، وفي قمة عالمية لمعهد الذكاء الاصطناعي في كاليفورنيا حذر المئات من الخبراء باحتمال تطوير معالجات إلكترونية فائقة السرعة وقابلة للزرع داخل الدماغ البشري لتحفيزه، مما يعني إمكانية تطوير ذكاء اصطناعي شرير قد يهدد البشرية ما لم تتخذ ضوابط أخلاقية!
مثل هذه التوقعات لم تعد بعيدة، فهل تلغي الآلة الجنس البشري وتحل محله؟ سؤال يستدعي التأمل!
