الأرشيف

نوسترادا موس!

[جريدة القبس 26/5/2015]

يلجأ الإنسان إلى العرّافين حين يشق عليه فهم الأشياء كما تبدو له، وعبر التاريخ سمعنا عن ملوك وزعماء لجؤوا للعرافين قبل اتخاذ قرارات هي أحياناً مصيرية!
وعلى الرغم من كثرة العرافين، إلا أن أحداً لم يثر الجدل والدراسة والبحث كما أثاره الصيدلاني والمنجم الفرنسي نوسترادا موس الذي نشر مجموعته من النبوءات في كتاب اشتهر “بنبوءات نوسترادا موس”، والذي صدرت منه الطبعة الأولى في عام 1555، وفيه ذكر أن نهاية العالم ستكون في عام 3797 ميلادية.
من أشهر نبوءاته نبوءة الراهب التي يقال إنه رأى راهباً شاباً يعمل مربياً للخنازير، فركع أمامه وناداه بـ “قداستكم”، ليصبح هذا الشاب فيما بعد فيليتشي دو مونتالتو بابا الكنيسة الكاثوليكية، وذلك بعد وفاة نوسترادا موس بوقت طويل. كذلك صدقت نبوءته في صبي قال إنه سيكون يوماً ما ملكاً على فرنسا، وهو ما حدث وأصبح الصبي الملك هنري الرابع! أشعار نوسترادا موس مكتوبة بأسلوب مبهم وغامض، ويقال إنه قصد ذلك حتى لا تتم مقاضاته كساحر أو مشعوذ!
قرأت نوسترادا موس وأنا طالبة، ولم أفهم شيئاً، لكن أعدت قراءته أثناء الغزو الصدامي للكويت، ودُهشت لما ذكره من أمور تتطابق مع الأوضاع آنذاك! ثم جاءت نبوءته بأحداث الحادي عشر من سبتمبر التي تحدث فيها عن الصخرتين الكبيرتين في الأرض الغريبة، والتي سيطيح بهما اصطدام طائرين عملاقين!
اليوم يبحث بعض الفضوليين فيما قاله نوسترادا موس عن منطقة الشرق الأوسط التي تهيمن عليها ألغاز سياسية وعسكرية، ولعل أشهر ما قاله في هذا الصدد:
– الأمير العربي عطارد والشمس وفينوس والأسد.
– سيقذف بسلطان الكنيسة في البحر.
– سيقترب قرابة المليون رجل من فارس.
– وسيغزو بيزنطة ومصر الثعبان الحقيقي.
وهنالك نبوءة أخرى تقول:
– من الأرض العربية العظيمة سوف يولد سيد عظيم من شريعة محمد.
– هذا الملك سوف يبعث الأمة العظيمة من الموت لتعيش مرة أخرى.
– سوف يكون هو الرعب لكل الناس، لم يكن أحد أكثر منه رعباً.
ولعل من أشهر نبوءاته نبوءة سقوط الشاه وصعود الخميني، حيث قال:
– ثورة وحرب ومجاعة لن تتوقف في إيران.
– الدين سيخون الشاه الذي ستبدأ نهايته.
– من فرنسا على يد رجل دين معتصم في معتزل.
نحن جميعاً نؤمن بأن المنجمين سيكذبون وإن صدقوا، لكننا في الوقت نفسه دائماً ما نبحث في مصادرهم عما قد يفسر لنا ما تعجز التحليلات السياسية عن تفسيره، لكنه – أي التنجيم – يبقى علماً فلكياً كان له دور مهم في تشكيل الثقافة منذ بدايته خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى