الأرشيف

التجنيس وكرة الثلج

[جريدة القبس 10/5/2005]

في حوار نشرته جريدة “القبس” لأحمد النواف مدير الجنسية ووثائق السفر، تحدث فيه عن موضوع التجنيس بشكل عام، وعن كونه موضوعاً سيادياً يختص بالقيادة السياسية ولا وساطة فيه! وتطرق النواف إلى الأسس المتبعة في اختيار تجنيس أصحاب الأعمال الجليلة، وحيث يعتبر القانون أن الفنانين الذين خدموا الكويت بفنهم يصنفون تحت بند الأعمال الجليلة وبالتالي فقد تم تجنيسهم تبعاً لذلك!
أما أهم ما ورد في حديث مدير الجنسية ووثائق السفر فقد كان في الإعلان عن مشروع توحيد الجنسية بمعنى ألا يكون هناك مادة أولى أو ثانية أو مادة أخرى! فالكل سيحمل “كويتي الجنسية”!
وهو أمر يجعل المتابع للحوار يستبشر خيراً، لكن ليس بعد أن يقرأ تتمة الحوار، الذي أجاب فيه النواف عن سؤال حول مساهمة أبناء المتجنسين – بعد هكذا تعديل – في الانتخابات، وحيث جاءت إجابته بالنفي لأن هذا المسمى فقط على الإثبات الخارجي، بينما ستتم الاستعانة بالملفات الداخلية للجنسية، ولكل ملف وضعه الخاص! وهو أمر يتناقض ولا شك مع مبدأ توحيد الجنسية، الذي يفترض أن يكون مشروعاً لإلغاء ذلك التفاوت الشاسع في الحقوق، والذي تفرضه درجات و”أنواع” الجنسيات!
أكثر فقرات قانون الجنسية حساسية وجدلاً، هي تلك المتعلقة بالمرأة المتزوجة من غير كويتي، خصوصاً المطلقة أو الأرملة، وحيث تكمن المشكلة هنا في أبناء الكويتية من غير كويتي، فهؤلاء وفقاً لحديث العميد أحمد النواف، يحصلون على الجنسية في حالتين:
إما في حالة الوفاة، أو الطلاق البائن! وهو بحد ذاته مشكلة، انعكست على علاقات أسرية، خصوصاً بين الأب غير الكويتي وأبنائه، الذين أصبحوا يجدون الخلاص من معاناتهم إما بوفاة أبيهم، أو بانفصاله عن والدتهم!
حديث العميد النواف أغفل فئة من النساء لا يزلن في معزل عن كل ما أنجز حتى الآن من محاولات لوضع صيغة عادلة تنصف الأمهات الكويتيات المتزوجات من غير كويتيين! وهي فئة النساء المتزوجات من غير كويتيين ممن لديهن أبناء يعانون اغتراباً قاسياً في الهوية والانتماء مع حجب الجنسية عنهم، حتى في ظل وفاة الأب! وذلك لكون الأم من فئة المتجنسين، أي من ضحايا تصنيف الجنسية الكويتية إلى أولى وثانية وخامسة وإلى آخره!
هذه الفئة من الأمهات، ستبقى وبكل أسف في معزل عن كل المحاولات الرامية إلى إنصاف أو وضع حل لمعاناة الأبناء من غير الكويتيين! فطبقاً لحالة المتجنسة، فإن موت الأب أو طلاقها منه طلاقاً بائناً، لن يشفع للأبناء، ولن يؤهلهم في ظل القانون الحالي للجنسية حتى وإن كانت المادة العشرين!
العميد النواف حاول في حديثه أن يؤكد عدم خضوع موضوع التجنيس للواسطة، وهو أمر قد يصعب تحقيقه في تصوري، لأسباب تتعلق بطبيعة المجتمع الكويتي أولاً، أما ثانياً فتعود إلى بعض شروط التجنيس الفضفاضة، وكما هي الحال في تحديد شكل وأطر الأعمال الجليلة التي تؤهل الفرد للحصول على الجنسية!
التجنيس في الكويت أصبح ككرة الثلج التي يتضاعف محيطها مع مرور الزمن، وإذا كانت الكويت رائدة في سن القوانين التي تنظم شؤون المواطنين، ومن ضمنها قانون الجنسية في عام 1959! فإنها الآن أمام ضرورة ملحة لتوسعة نطاق تلك القوانين، لكي تشمل وتتكيف مع الكثير من المتغيرات التي حدثت!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى