الأرشيف

انتفاضة العباءة

[جريدة القبس 1/4/1996]

تأتي المحاولة التي قامت بها مجموعة من السيدات الفاضلات لتسجيل أسمائهن في سجل قيد الناخبين.. كجزء من حاولات المرأة الدائمة في هذا الوطن.. للتذكير بحقوقهم السياسية، خاصة ما يتعلق منها بالترشيح والانتخاب.
قد لا ينكر أحد منا جهود أي من هؤلاء السيدات في مجال التصدي لحقوق المرأة بوجه عام.. وإن كان للبعض هنا، خاصة من داخل المجتمع النسائي، بعض نقاط الاختلاف والرؤى الأخرى، ولا نقول المعارضة في ما يتعلق بحق المرأة السياسي.. خاصة الانتخابي منه.
قد لا يكون هنالك اختلاف على الحق بين الآراء المجادلة في حق المرأة السياسي، وإنما هنالك اختلاف على النهج والأسلوب المتبع والمعلن عنه في المطالبة بالحق السياسي للمرأة. في منتصف هذا القرن أحرقت المرأة الكويتية “العباءة” رداءها التقليدي آنذاك.. وكتعبير منها عن “تشبثها بحقها البشري بوجه عام. ولقد كان لتلك الواقعة صدى وأثر بعيد هزا أركان المجتمع السياسي والاجتماعي.. حتى لقد استمر الاستشهاد بتلك الحادثة وإلى يومنا الحاضر.. لكونها أحدثت انقلاباً مسبوقاً في تمرد المرأة آنذاك على ما فرض عليها من قيود تحد من حريتها وحقها!!
ولقد رجحت حادثة “العباءة” المشهورة حق المرأة السياسي والاجتماعي والاقتصادي بصورة عملية وبأسلوب شجاع عبر عن رفض المرأة لكل قيد.. أياً كان مصدره ومقصده!! لم تكن دعوة “العباءة” دعوة للتحلل والإباحية، كما أراد البعض آنذاك واليوم أن يصورها، بل كانت انتفاضة لرفع الغبن الواقع على المرأة.. والإشارة إلى حقها في الثورة والتعبير عن مطالبها وحقوقها.
لم يتغير الكثير في المرحلة التي أتت ما بين انتفاضة العباءة وحاضرنا الذي نعيشه اليوم.. ولم يطرأ تغيير يذكر على واقع المرأة الحقيقي.. وما زالت المرأة وكما كانت خاضعة لقوانين وأعراف.. تنتقص من إنسانيتها.. وتنتهك من حريتها وحقوقها!! ولعلّ ما يدعو للأسف هنا.. أن قيود المرأة هذه وقد افتعلها المجتمع افتعالاً وذلك من خلال تأويله الخاطئ لبعض أحكام وتشريع الدين الإسلامي!! فلا توجد امرأة تستطيع أن تُطلق نفسها لضرر حل بها من جراء استمرار زواجها.. ولا توجد امرأة تتمتع بحقوق زوجية كاملة نص عليها الدين!! ولا توجد امرأة تستطيع أن تتمتع بعدل مع زوجة أخرى جديدة!!
لا نريد أن نقول أن الدين قد اضطهد المرأة، وإنما هو المجتمع.. بقوانينه.. وأعرافه!! وهو ما على المرأة الآن مجابهته ومواجهته.. دون أن تخترق أو تتجاوز الدين وأحكامه.. فعلى سبيل المثال، تأتي الزوجة الواحدة لتشكل القاعدة في الإسلام.. بينما الاستثناء هو المثنى والثلاث والرباع!! وبإمكان المرأة أن تستثمر شرط العدل في التعدد. واستحالته في النفس البشرية.. لتطالب بتنظيم عملية التعدد.. والتي أصبحت هي القاعدة لا الاستثناء، هنالك الكثير من الانتهاكات بحق المرأة وإنسانيتها والتي تجعل من الإصرار على المطلب السياسي ضرباً من الرفاهية.. والتنظير!!
جهودكن أيتها الفاضلات محفوظة ومحمودة.. ومجتمعكن بأكمله، لا نصفه النسوي فقط، يُقدر لكن سعيكن وجهدكن..! غير أن ما جاء ذكره في هذا المقال يأتي كمحاولة للتذكير لحاجتنا اليوم إلى انتفاضة مشابهة في عمقها وأثرها لانتفاضة العباءة!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى