
ما حققته الجمعية الثقافية النسائية أخيراً يعتبر إنجازاً ليس للجمعية وحسب، وإنما لكل مؤسسات المجتمع المدني في الكويت، وللمرأة الكويتية على وجه التحديد! فقد منحت هيئة الأمم المتحدة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية الصفة الاستشارية من الفئة الخاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، الذي يعطي الجمعية بناء على ذلك حق حضور اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والأجهزة التابعة له كمراقب في جميع مقرات أجهزة الأمم المتحدة ويسمح لها بتقديم رسائل مكتوبة ذات علاقة بعمل المجلس، كما يتيح لها التحدث في اجتماعات المجلس ولجانه! وسوف تقوم الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية بتقديم تقرير حول أنشطتها كل أربع سنوات لقسم المنظمات غير الحكومية في الأمم المتحدة لعرضه على الدول الأعضاء في اللجنة!
من حق الجمعية علينا جميعاً أن نشيد بمثل هذا الإنجاز، ومن واجبنا أن نوجه الإطراء والمديح لإنجاز الجمعية الذي توج مسيرة الأربعين عاماً، هي عمر الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، فهو أولاً وأخيراً يصب في صالح سمعة الكويت دولياً، فإن يكون للجمعية مثل هذا الدور داخل هيئة دولية كالأمم المتحدة، يعتبر وساماً على صدر كل كويتي، وأن تكون المرأة الكويتية حاضرة في مثل هذا الإنجاز يعني تأكيداً وإقراراً بدور المرأة الكويتية في إثراء المجتمع المدني أحد أضلاع مثلث الديمقراطية!
لقد سبق أن التقى مجتمع الهيئة الدولية بالمرأة الكويتية إثر تعيين الدبلوماسية نبيلة الملا سفيرة لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة، بحيث جاء هذا التعيين ليرسم صورة حضارية للمرأة الكويتية في ذاكرة المجتمع الدولي، وهو ما نحتاجه اليوم، خصوصاً في ظل الصورة المشوهة بما يتعلق بدور المرأة العربية بشكل عام في الإطار العام للدولة وللمجتمع العربي!
والآن، توفر الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية من خلال حضورها كمراقب في جميع مقرات أجهزة الأمم المتحدة بعداً جديداً لدور المرأة الكويتية وصورتها كعضو فعال ومساهم بصورة مباشرة في شؤون بلده، ويسلط حضورها كجمعية نفع عام وغير حكومية الضوء على طبيعة البناء السياسي الكويتي الآخذ في التشكل نحو بناء مجتمع مدني يشكل رافداً أساسياً للعملية الديمقراطية بشقها السياسي المتمثل في ممارسة الترشيح والانتخاب في مجلس الأمة!
لقد خرجت الإدارة الحالية بالجمعية الثقافية النسائية من إطارها النسوي الضيق إلى رحب شؤون الوطن المتعددة والمتنوعة، فكانت حاضرة في حملات التبرعات للمنكوبين في أرجاء كثيرة من المعمورة، كما طرحت العديد من البرامج والمشاريع الهادفة والساعية إلى خدمة المجتمع وقضاياه!
إن التحدي الذي تواجهه دول العالم اليوم هو في تعزيز كل ما من شأنه إبراز هذا البلد أو ذلك كدولة أو نظام ملتزم بشروط العهد البشري الجديد، والتي يأتي على رأسها الالتزام بالديمقراطية كنظام سياسي، والحقوق والحريات البشرية بأنواعها! بحيث أصبحت كل مظاهر النهج الديمقراطي معياراً معتبراً عند تصنيف الدول والأنظمة السياسية! ويشمل هذا التصنيف بكل تأكيد حركة المجتمع ونشاطه من خلال جمعيات النفع العام، والمنظمات والمؤسسات غير الحكومية، والتي نشطت هي الأخرى بفعل الممارسة الديمقراطية، والكويت مثلما هي رائدة في الممارسة الديمقراطية، فهي كذلك رائدة في حركة المؤسسات غير الحكومية، التي شكلت نواة المجتمع المدني الكويتي! لذا فإن الدور على المجتمع الكويتي سياسياً وشعبياً رعاية هذه المؤسسات ومساندتها لأنها أولاً تثري الساحة السياسية والاجتماعية، ولكونها ثانياً جواز مرور لنا كدولة صغيرة الحجم كبيرة التاريخ يؤهلنا للوقوف جنباً إلى جنب مع الدول المتحضرة والمتقدمة!
ستكون الكويت إذن مراقباً في الأمم المتحدة من خلال الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، وهو تقدير تشكر عليه هذه الهيئة الدولية، ويبقى دورنا أن نشكر عضوات الجمعية اللاتي يشكل نجاحهن نجاحاً للكويت ككل.
