الأرشيف

بين امرأتين

[جريدة القبس 6/6/2006]

على الرغم من دخول المرأة ساحة المعترك السياسي من خلال مشاركتها في الانتخابات القادمة، ترشيحاً وانتخاباً، فإن الكثير لايزال يشكك في أهلية المرأة لخوض المجال السياسي! ولايزال يراهن على احتمال دخولها المجلس القادم.
ليس مهماً على الإطلاق أن تحتل المرأة مقعداً في المجلس القادم! فالهدف في نهاية الأمر ليس ذلك فقط! وإنما هو ممارسة الحقوق الكاملة غير المنقوصة والمساهمة بذلك في إثراء المناخ السياسي بشكل عام!
تشكل الممارسة السياسية المباشرة، من خلال عمليات الانتخاب والترشيح، تجربة جديدة للمرأة ومادة ثرية تستطيع من خلالها التغلب على الكثير من المعوقات التي طالما أثرت سلباً في مسيرة المرأة السياسية والوطنية! وتأتي أول تلك المعوقات ممثلة في ضعف تواصل المرأة مع المرأة داخل المجتمع الكويتي الصغير! بحيث بدت قضايا المرأة الاجتماعية والسياسية مجزأة بصورة قسمت الكويت إلى شرائح تسوية فيما يتعلق بأولويات المرأة ومشاكلها واهتماماتها!
لقد ساهم الحراك الاجتماعي والسياسي الذي بلغ أوجه بعد دستور 1962 والبدء بالممارسة الفعلية للديمقراطية، سواء من خلال مجلس الأمة أو من خلال تفعيل مؤسسات المجتمع المدني، في دمج المجتمع الكويتي الذي كان مقسماً بين مواطني داخل السور، وأقرانهم خارج بواباته، فاندمج الحضر بالبدو، وانصهرت بذلك شؤونهم ومشاكلهم وتطلعاتهم! وساهم التعليم والتوظيف في تعزيز حالة الانصهار هذه التي ألغت ما كان قائماً من حواجز أدت إلى عزل مجتمع المدينة عن مجتمع البادية!
لكن مثل هذا الانصهار بقي قصراً على مجتمع الرجال وذلك بفعل ممارسة هؤلاء للتفاعل السياسي المباشر من خلال عمليات الانتخاب والترشيح التي أدت إلى مشاركة فعالة وتبادل مثمر لكل الهموم والشؤون السياسية وغيرها! وبقيت المرأة بمعزل عن حالة الانصهار هذه! وبقيت معها التجزئة الواضحة لقضايا المرأة، وأصبحت هناك قضايا تمس المرأة في المجتمع البدوي فقط، وأخرى تتعلق بشأن امرأة في المجتمع الحضري!
وعلى الرغم من محاولات بعض مؤسسات المجتمع المدني الامتداد بقضايا المرأة، وإلغاء تلك الحواجز التقليدية ودمج الشأن النسوي في المجتمع الحضري مع قرينه في المجتمع البدوي، فإننا لانزال بحاجة إلى المزيد من الجهود في هذا الصدد! فلا يجب أن تقتصر مثل هذه المشاريع الهادفة على دمج الشأن النسوي في الجمعية الثقافية النسائية التي كانت لها مساهمات جلية في هذا الشأن، حيث خرجت عضواتها بالهم النسوي إلى مناطق منسية كالجهراء وغيرها، فعقدت الحلقات النقاشية والدورات التوعوية للمرأة الكويتية خارج السور، وهي مساهمات تصب مباشرة في إسهامات الجمعية الثقافية لإزالة الحواجز التي طالما عزلت المرأة في البادية عن أختها في المدينة!
إقرار الحق السياسي للمرأة، وضع الكرة في ملعبها مباشرة، لتبدأ بذلك معركة جديدة لتحطيم الحواجز التي فصلت شؤون وشجون كلتا المرأتين!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى