الأرشيف

المرأة.. النصف الحكيم

[جريدة القبس 31/1/2012]

تطلق حضارات الشرق الأقصى على الفص الأيمن من المخ صفة الأنثى، وهو مسؤول عن الحكمة والفلسفة والإبداع والفهم. أما الفص الأيسر، فهو الفص الذكوري، الذي يتميز بالقدرة في الأرقام والحساب والذكاء المكاني!
الفص الأنثوي من المخ هو المسؤول عن الذكاء الفطري، وهو الذكاء الذي تسعى إلى كشفه وإخراجه من أعماق العقل البشري جميع الديانات الشرقية كالبوذية والهندوسية وغيرهما، وهو الهدف الأول من وراء كل الرياضة التأملية.
استطاع الذكاء الفطري للمرأة ككائن بشري أن يخرج بانتخابات 2009 بأربع نساء شكلن ما يقارب الـ 8 % من نسبة النواب، وهو ما اعتبر إنجازاً في حينها، أشارت إليه الصحافة العالمية والعربية بكونه إنجازاً يحسب للمرأة الكويتية!
نحن الآن على بعد يومين من يوم الانتخابات، والمرأة وكما تشير الندوات واللقاءات، قد نضجت عن عام 2009 بشكل كبير، وأصبحت منافسة للرجل في طروحاتها ومبادراتها وبصورة جعلت منها هاجساً يقلق بعض المرشحين الذكور!
هنالك وبكل أسف حملة ذكورية أنثوية للحد من عدد النساء في البرلمان، وهنالك اتهامات لا صحة لها حول تواضع إن لم يكن غياب دور المرأة التشريعي والرقابي في المجلس السابق! وهو اتهام مجحف حمّل النساء وحدهنَّ وزر إخفاقات المجلس السابق!
المرأة كانت وبشهادة المراقبين في المجلس ومحاضر الجلسات واللجان أكثر التزاماً من الرجل! بل لقد تفوقت على الرجل من حيث إنها تمر بتجربتها الأولى، ومن الغبن أن تكون هذه التجربة هي المعيار الوحيد عند تقييم أدائها بشكل موضوعي!
والتقصير في الأداء في مجلس 2009 كان لأسباب عدة يتقاسم مسؤوليتها الذكور من النواب قبل الإناث، فهم – أي الذكور – كانوا يشكلون أغلبية المجلس، هذا بخلاف طول عمر التجربة قياساً بالتجربة النسوية!
لم تشهد قاعة عبدالله السالم فرقاً بين أداء النواب من جهة وأداء النائبات من جهة أخرى، البعض اجتهد من موقعه، والبعض الآخر أخفق حتى في الاجتهاد، بينما هنالك بعض تسبب بأدائه في تشويه صورة النائب ودوره الرقابي والتشريعي، وجميعها أدوار قام بها نواب ونائبات، نجح من نجح في تمثيل الأمة وأخفق من أخفق!
ضروري جداً ونحن نخطو في سنواتنا الدستورية الخمسين أن الدولة والمجتمع يشترك فيهما الاثنان معاً، فالأدوار لم تعد قصراً على الرجال، والمواقف أصبح للنساء فيها نصيب، ونصيب كبير، فالمرأة في نهاية الأمر هي الفص الحكيم من العقل البشري!
بعد غد سيتوجه الناخبون ليختاروا ممثليهم، ونتمنى أن يكون المعيار في الاختيار قائماً على أسس موضوعية تتعلق بالأداء والموقف وليس بالجنس، ذكراً كان أم أنثى!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى