غير مصنف

معركة “السّبِلَه” الجديدة!

[جريدة القبس 3/10/2017]

بداية نهنئ أخواتنا في السعودية بمناسبة صدور القرار الملكي الذي يمنح المرأة حق قيادة السيارة، ونتمنى أن يكون هذا القرار بداية لصدور قرارات مشابهة تضمن حقوق الفرد بشكل عام والمرأة بشكل خاص.
ومع صدور القرار ضجت منتديات التواصل الاجتماعي بالتعليق على “الفتاوى المقدسة” التي بنى عليها البعض “حق” انتهاكه لحق المرأة في أبسط المسلمات الحقوقية، خصوصاً تلك الفتاوى المتعلقة بأمور بيولوجية وطبية بحتة، كخطر القيادة على خصوبة المرأة وغيرها!
القرار الملكي بالسماح للمرأة السعودية بالقيادة هو إعلان أولي لبداية “عصر مدني”، بعد عهد طويل من هيمنة فكر الإسلام السياسي الذي اجتاح المنطقة العربية بشكل عام، وتجاهل البعض دور السيدة خديجة الاقتصادي، ودور السيدة عائشة السياسي بل والعسكري كذلك.
اختفت كل تلك “الفتاوى المقدسة” بعد صدور القرار، وظهرت بدلاً عنها فتاوى تعكس مضمون “المقدسة” وتبرر ظروفها، في محاولة اعتدناها من أصحاب الفكر الديني – السياسي حين يعلنون هزيمتهم في معركة على استحياء!
وبانتظار أن نسمع منهم أن “قيادة المرأة للسيارة سبب من أسباب الفضيلة وتبرئة للمحصنات”، بعد أن كانت فتاواهم تنص على أن “قيادة المرأة للسيارة من أسباب الرذيلة ورمي للمحصنات”!
لعلَّ الخبر الذي لا يقل أهمية عن قانون قيادة المرأة في السعودية ما ورد بشأن دمج هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد مع التطرق إلى مراقبة خطب الجمعة!
هذا الخبر بمنزلة معركة سبله جديدة، وتحول دراماتيكي في وجهة وقرار أصحاب الشأن في المملكة! ومعركة “السبله” هذه، التي دارت أحداثها في عام 1929، حدثت بسبب خلاف بين “الإخوان”، الذين كانوا يريدون الاستمرار في الحروب بدعوى أنها جهاد في سبيل الله، وبين الملك عبدالعزيز- آنذاك- الذي كان يسعى لبناء دولة حديثة! فكان اعتراضهم – أي الإخوان – على استخدام الملك عبد العزيز للبرق واللاسلكي اللذين يرون فيهما أعمال سحر، كما اعترضوا على عدم أخذ الملك عبد العزيز برؤيتهم في ضرورة إرسال دعاة وأهل علم إلى المناطق التي تولاها لتعليم أهلها أمور دينهم!
أمور كثيرة أدت إلى اندلاع “معركة السبله” التي كانت حرباً فكرية أكثر من كونها حرباً عسكرية،
وها هي اليوم المملكة تقود معركة مشابهة ضد فكر وفتاوى خارجة عن المعقول والمنقول معاً.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى