الأرشيف

أرقام مخيفة!

[جريدة القبس 29/3/2005]

استعرض المجلس الأعلى للتخطيط في الأسبوع الماضي واقع التعليم في الكويت الذي جاء في محصلته أن هناك خللاً كبيراً في العملية التربوية في البلاد! وقد تضمن النقاش أرقاماً مخيفة تعكس واقعاً تعليمياً متدهوراً، حيث جاءت الكويت في المركز 39 من أصل 41 في الرياضات والعلوم، وأيضاً كان ترتيب الكويت في مهارات القراءة 33 من 35، أما رسوب الذكور في الثانوية العامة فقد بلغ ٪21، والتسرب وصل إلى ٪14.
وكعادة مثل هذه الاجتماعات، فقد استعرض المجتمعون مذكرة تضمنت عرضاً شاملاً لجوانب العملية التعليمية في الكويت وما توصلت إليه من مقترحات وتوصيات، مؤكدين حرصهم على رفع مستوى مخرجات التعليم وكفاءتها، وضرورة إنشاء مراكز وطنية لتطوير المناهج، وتحسين أداء المعلم، وغير ذلك من “كليشيهات” اعتدنا سماعها في اجتماعات كهذه!
مشكلة التعليم في الكويت هي ولا شك أكبر من أن تعالجها اجتماعات ومنتديات مهما بلغ حجم وعدد المشاركين فيها! بل غالباً ما تثير مثل هذه الاجتماعات نقداً أكثر، لكونها أولاً تكرر الشعارات نفسها، ولأنها ثانياً لا تعمل وفق استراتيجية تعليمية واضحة، وإنما تتعامل مع القضايا التعليمية كوحدات منفصلة عن بعضها البعض بدلاً من أن تلتقي كلها في إطار واحد!
وقد أدى مثل هذا النهج في التعامل مع قضية التعليم بشكل عام، إلى تخبط في قرارات المسؤولين والتربويين! وإلا فكيف نفسر بعض تصريحات هؤلاء المسؤولين، كتصريح وزير التربية عند زيارته للجامعة الأمريكية في الكويت، حيث قال إن ما شاهده في فصول الدراسة ومختلف مرافق الجامعة يؤكد له أن المسؤولين في الجامعة ملتزمون بتنفيذ قانون الاختلاط وتطبيقه؟! هكذا يختزل وزير التربية أداء الجامعة الأمريكية في الكويت بمسألة الالتزام بقانون الاختلاط! وأيضاً كيف نفهم قرار مجلس جامعة الكويت الذي شكل لجنة لدراسة مدى توافق مخرجات الجامعة مع متطلبات سوق العمل في الكويت، بعد ما يقارب الأربعة عقود على إنشاء الجامعة، وعشرات اللجان المشكلة لتداول هذه القضية، ولكن دون جدوى، بسبب غياب استراتيجية تعليمية واضحة، أو إن هي وجدت بحسب تصريحات المسؤولين فهي استراتيجية مقننة مبتورة وموجهة ولا شأن لها في التعليم ولا في أعمدته وأركانه، وهي الاستراتيجية التي لا يمل المسؤولون في الجامعة ووزارة التربية تكرارها والتشدق بها! آخر جهود التكرار هذه كانت في تصريح العميد المساعد لكلية التربية في جامعة الكويت، حيث أكد هو الآخر على أهم بنود الاستراتيجية التعليمية وفقاً لمنطق المسؤولين في الجامعة، منوهاً بحرصه على تشكيل لجنة للتأكد من تطبيق قانون منع الاختلاط في موقع الشدادية (المستقبلي)!
التعليم، جامعياً كان أو غيره، بحاجة ملحة لمن ينتشله من واقعه المتخلف، وكما أشارت إلى ذلك “القبس” في دراستها الأخيرة، وحيث أبرزت أهم المعوقات في سبيل التعليم الجيد، من بيروقراطية، إلى أفكار متطرفة، ومعلم بحاجة إلى معلم، ويا حبذا لو أضافت “القبس” إلى تلك المعوقات، عقبة أخرى تقف حجر عثرة في سبيل التعليم المتميز، ملخصها: إن القائمين على إصلاح التعليم، يشكلون جزءاً من تلك المعوقات من خلال تمسكهم بمنطق انتهى أجله، ورؤية لا شأن لها بمنظومة العملية التعليمية إطلاقاً!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى