الأرشيف

رخصة للمعلمين

[جريدة القبس 14/11/2006]

تبقى للتعليم أولوية ليس في مجتمعاتنا وحسب وإنما كذلك في الدول المتقدمة والمتطورة علمياً وصناعياً وفكرياً واجتماعياً!
فأغلب دول الغرب تحرص على تحديث مناهجها بصورة مستمرة لتلائمها مع ما يطرأ من مستجدات ومع خاصية العقل البشري المتحرك دائماً!
في الكويت فشلت وإلى الآن كل المحاولات للنهوض بالتعليم على الرغم من كل تلك اللجان التي تم تشكيلها لهذا الغرض، ولفترة ما بعد الغزو فقط فإن قضية النهوض بالتعليم لاتزال تراوح في مكانها! بحيث أغلقت كل تلك اللجان ملفاتها من دون أي نتائج ملموسة!
التعليم أياً كان موقعه يقوم على ثلاثة أضلاع متساوية: المعلم والمنهج والطالب! وفي حالة الكويت فإن كل تلك الأضلع مكسورة! فالطالب يفتقد أدنى درجات التحفيز والإثارة، والمنهج يفتقر إلى أبجديات التطوير والتحديث، أما المعلم فقد أصبح مهنة من لا مهنة له ولا طموح!
قد يكون بإمكاننا وبقدر معقول من الجهد أن نزرع الحوافز في قلب الطالب وأن تتم استثارة قدراته المعرفية والتحليلية إذا ما كنا جادين في ذلك! وقد يكون من الممكن تعديل المناهج وتطويرها وملاءمتها للمستجدات والاحتياجات البشرية الحديثة! لكن سيكون من الصعب جداً تصحيح الفهم الخاطئ لدور المعلم، سواء من قبل المجتمع أو من قبل المعلم ذاته! فتراكمات مثل هذا الفهم الخاطئ قادتنا إلى ما نحن فيه من مأزق حقيقي لما يتعلق بالعملية التعليمية بشكل عام!
المعلم في الكويت لا يخضع لأي شروط مسبقة باستثناء كونه حاصلاً على إجازة دراسية معينة، كانت وإلى فترة بسيطة موازية للشهادة الثانوية!
فالواقع التعليمي للطالب الكويتي اليوم هو من نتاج تلك الشروط المتواضعة للمتقدمين لمهنة التعليم، حيث كان المعلم في السابق يكتفي بشهادة معهد المعلمين التي توازي الشهادة الثانوية ليتأهل لتعليم الأجيال ثم تطور الوضع ليصبح عامين بعد الحصول على شهادة الثانوية إلى أن وصلنا إلى شرط الشهادة الجامعية أو ما يعادلها!
وكلها مراحل تعليم مبتورة لا يمكن أن تشكل أساساً لبناء المعلم الحقيقي والجيد!
فالتعليم كمهنة، تماماً كالطب، يأتي بفعل التجربة التراكمية التي تشترط التدريب المكثف والمسبق وليس الشهادة الدراسية وحسب! أو هكذا هي حال هذه المهنة في المجتمعات التي قطعت أشواطاً طويلة في سلم التطور التعليمي! فالمعلم في بلد كإنكلترا، على سبيل المثال، يجب أن يكون حاصلاً على رخصة لامتهان مهنة التعليم، تماماً كرخصة الطبيب المعالج! ورخصة التعليم أشبه ما تكون أيضاً برخصة القيادة، لا تمنح إلا للذين يجتازون سنوات التدريب التي تتفاوت بين عامين وأربعة أعوام! أو كما دعت مدرسة اللغة الإنكليزية عدوية العبد الجليل في دراسة أعدتها، مطالبة بمنح المعلمين والمعلمات المتخرجين في الجامعة وكليات التربية رخصة رئيسية للتعليم، بعد أن يكملوا عامين في مجال التعليم، بتقدير امتياز مع تقديم بحث ميداني يلخص العامين السابقين!
في كل عام تقريباً تتعهد وزارة التربية بإصلاح التعليم وزيادة الإنفاق المالي وتصحيح المسار التربوي! لكننا وبكل أسف، لم نسمع من وزارة التربية تعهداً بإعادة بناء المعلم الكويتي بصورة تقطع الطريق على المنتفعين من هذه المهنة ولكن بلا مردود!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى