غير مصنف

وزارة التربية المخطوفة

[جريدة القبس 11/12/2007]

صدقت الوزيرة الفاضلة نورية الصبيح حين صرحت في لقائها مع “القبس” بأن وزارة التربية مختطفة! ولعلها – أي التربية – ليست وحدها المختطفة، بل إن الكويت بأكملها أضحت أسيرة ومختطفة من قبل رموز الإسلام السياسي فيها، وكما جاء على لسان وزير الإعلام الأسبق سعود الناصر، حين حذر الإدارة السياسية من طموحات الإسلام السياسي التي لا تعرف حدوداً، بدليل موقفها المخزي من غزو النظام العراقي لأرضنا الكويت!
وزارة التربية ووزيرتها هما الآن في مواجهة شرسة يستخدم فيها الإسلام السياسي كل ما في قبضته من مخالب، معركة لا مكان لأخلاق الفروسية فيها، ولا اعتبارات أخرى بخلاف المصلحة الحزبية الضيقة!
موقف الإسلام السياسي من وزارة التربية ومن التعليم بشكل عام، ومعاركه ضد كل قيادات قطاع التعليم والتربية، هي بلاشك مواقف ومعارك قديمة! والمشكلة ليست في تجدد تلك المعارك وتكرارها بالشكل الذي دائماً ما شكل إعاقة كبيرة لأي جهود تبذل في مجال التعليم، وإنما المشكلة في أجندات الإسلام السياسي التي لا تتلاءم ولم تتلاءم يوماً ما مع فلسفة التعليم المثمر بشكل عام! لعل أفدحها على الإطلاق كارثة قانون الاختلاط، الذي عبث بأولويات التعليم في الحرم الجامعي بصورة أصبح يعاني منها الطالب قبل الأستاذ! ففي بداية كل فصل دراسي يتجمد العمل في الجامعة بسبب مشكلة الشعب المغلقة التي أصبحت وبفعل قانون الاختلاط كابوساً لا يطاق، خاصة بالنسبة للطلبة الذكور الذين يتحملون عبء قصور الرؤية لدى البعض، وذلك لكونهم أقل عدداً من الطلبة الإناث، وبالتالي فهم الخاسر الأكبر في عملية توزيع الشعب الدراسية!
من أجندات الإسلام السياسي الكارثية، تطبيق قانون الاختلاط على المدارس الخاصة، وهم هنا لا يتدخلون في شروط التعليم وحسب، وإنما في حقوق الآخرين التي كفلها الدستور! مع كل ما يعنيه ذلك من انعكاس سلبي للغاية على فرصة الكويت في استضافة جامعات خاصة مرموقة قد تعيننا على تحسين التعليم وتنويعه، وإثراء روح التنافس المثمر بين المؤسسات التعليمية، لأن تلك الجامعات لن تتبرع – ولأجل عين الإسلام السياسي – لمضاعفة مصروفاتها التي سيحتمها فصل الجنسين!
ثم تعالوا لنحسبها بعقلانية، من قال إن عدم الاختلاط يؤمن تنشئة أخلاقية سليمة للأبناء؟! إن صفحات الحوادث وشكاوى التربويين تقول وبالأرقام إن التجاوزات الأخلاقية، والمخدرات ومشاكل عدم الانضباط كلها مشاكل يعاني منها التعليم الحكومي، وليس الخاص!
هنالك، ولاشك، هجوم منظم على التعليم يشنه الإسلام السياسي بصورة قد تتجاوز أحياناً كل أخلاقيات الحوار والنقد والاختلاف، وهو هجوم من مختلف الجبهات، يأتي على رأسها جبهة الإعلام والفضائيات، حيث شن أخيراً إعلامي “داعية” هجوماً على أساتذة الجامعة بصورة غابت عنها حتى أبسط أبجديات النقد البناء! “الشيخ الداعية” صور الحرم الجامعي كما لو كان مستنقعاً لحثالات المجتمع، وليس أساتذة أجلاء أفاضل! وتعامل في حديثه مع بعض الحالات الشاذة في الجامعة، كما لو كانت ظاهرة تستدعي معالجتها أن تثار على الفضائيات!
هجوم “الداعية” هذا هو شوط في صراع الإسلام السياسي الطويل لإحكام قبضته على التعليم في الكويت واختطافه، وهو أمر إن حدث، فقل على الكويت السلام، وليس على وزارة التربية المخطوفة وحسب!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى